أشارت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية في مقال بعنوان «الأسد سيتعرّض للاتهام باستخدام السلاح الكيميائي»، إلى ان «فريق المفتشين الدوليين التابع للأمم المتحدة سيوجه أصابع الاتهام للرئيس السوري بشار الأسد بالمسؤولية عن الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي استهدف منطقة الغوطة الشرقية في دمشق قبل عدة أسابيع».


وأوضحت ان «هذا الاتهام قد يجرّ الولايات المتحدة وعدة دول غربية إلى التدخل في الصراع الجاري على الأراضي السورية»، لافتة إلى ان «التقرير الدولي الذي سيُنشَر الاثنين المقبل سيوضح بأدلة موثقة أنه جرى استخدام غاز الأعصاب خلال الهجوم الذي جرى في الغوطة».
ورأت الصحيفة أن «التقرير سيؤدي إلى أن يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أزمة سياسية خاصة في ظل الخلاف الواضح بين موسكو وواشنطن حول ملف نزع سلاح سوريا الكيميائي»، موضحة ان «المقال الذي نشرته «ذي نيويورك تايمز» للرئيس الروسي حول وجهة نظر بلاده في الأزمة السورية تضمّن عرضاً صريحاً لرواية موسكو، حيث وجه فيه بوتين الاتهام «إلى مقاتلي المعارضة بالمسؤولية عن الهجوم بهدف جرّ القوى الغربية للتدخل العسكري». واعتبرت أن «هذا التوجه الروسي سيتناقض مع الاستنتاجات التي سيخلص إليها التقرير الدولي».
واستناداً الى «مصادر دبلوماسية مطلعة» كتب كولوم لينش في مجلة «فورين بوليسي» في الاطار نفسه، بخصوص توجّه لجنة مفتشي الأمم المتحدة الى اتهام نظام الأسد باستخدام أسلحة كيميائية. وأشارت تلك المصادر الى أنّ «المفتشين حصلوا على عينات كبيرة وكافية» للتوصل الى نتيجة بشأن نوع المواد التي استخدمت في هجوم الغوطة، ولديهم داتا كبيرة من المقابلات مع مواطنين وشهود. ولكن أحد الدبلوماسيين الغربيين أوضح للمجلة أنه «في حين أنّ هناك شبه تأكيد بأن نتيجة تقرير مفتشي الامم المتحدة ستدعم القضية ضد النظام السوري، الا أنها لن تغيّر في اللعبة». ويتابع: «نتيجة التحقيق الرسمي لن تؤثر كثيراً في خضم المفاوضات الدبلوماسية الجارية من أجل احتواء البرنامج الكيميائي السوري».
لكن في مقابل الأجواء الصحافية التي حسمت اتهام الأسد في التورط باستخدام مواد كيميائية أو بيولوجية سامّة، خرج الكاتب البلجيكي بيير بيتشينين دا براتا والصحافي الإيطالي دومينيكو كويريكو اللذان أطلقهما مقاتلو المعارضة السورية أخيراً، ليقولا إن نظام الأسد «لم يستخدم الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية لدمشق»، وذلك بعد أن «سمعا، أثناء وجودهما في الأسر، أحاديث عن استعداد المسلحين للقيام بهجوم كيميائي». وفي حديث مع التلفزيون البلجيكي، أعلن الكاتب الذي كان يدعم المعارضة السورية و«الجيش السوري الحر» في حديث مباشر أن «الحكومة السورية لم تستخدم الكيميائي»، ووعد بتقديم تفاصيل عن الحديث الذي دار بين المقاتلين الذين اعتقلوه حول استخدامهم الأسلحة الكيميائية. وأشار دا براتا الى أن الوضع في سوريا الآن «هو في أيدي آلاف المجموعات الإسلامية التي تدعمها دول الخليج العربي».
واضافة الى تسريب أجواء التقرير الأممي، ركّزت صحف اخرى على تقارير استخباراتية عن حركة نقل الأسلحة الكيميائية داخل الأراضي السورية. وذكرت صحيفة «ذي وول ستريت جورنال» الأميركية أن «قوات النخبة السورية المعنية بالبرنامج الكيميائي في سوريا، تنقل أسلحة كيميائية من مخازنها التقليدية وتوزعها على عشرات المواقع عبر البلاد». ونقلت الصحيفة عن «مسؤولين ونواب أميركيين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية»، أن «الوحدة 450 السرية في الجيش السوري كانت تنقل كميات من الأسلحة الكيميائية داخل البلاد خلال الأشهر الماضية». وأكد «مسؤول أميركي كبير» للصحيفة أن «واشنطن تقدّر ترسانة أسلحة الدمار الشامل في سوريا بنحو ألف طن من المواد الكيميائية والبيولوجية، لكنها لا تستبعد أن يكون مخزونها أكثر من ذلك».
من جهتها، أشارت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية في مقال تحت عنوان «كيري متفائل بحذر بخصوص عرض تسليم الأسلحة الكيميائية»، إلى ان «الحالة التى عبّر عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف قد تعبّر عن حال هذه المفاوضات وما قد تسفر عنه».
ولفتت إلى «التصريحات التى أطلقها كيري بعد مباحثات مع لافروف عن مبادرة تسليم الأسلحة الكيميائية التي بحوزة النظام السوري وقال فيها كيري: «أعتقد أن هناك طريقة لإنجاز هذا الأمر». ورأت الصحيفة أن «اللحظة التي ظهر فيها كل من كيري ولافروف في المؤتمر الصحافي في جنيف قد دشنت مرحلة جديدة» وصفتها «بالتحالف غير المريح» بين موسكو وواشنطن «حول نقطة واحدة، هي ضرورة نزع السلاح الكيميائي الموجود مع نظام الأسد». وأوضحت أن «واشنطن تسعى لإلقاء مسؤولية تنفيذ هذه الخطوة بالكامل على الجانب الروسي وتعتبر أن المبادرة كانت روسية وبالتالي فإن الصدقية الروسية تتوقف على تنفيذها بشكل كامل وناجح».
(الأخبار، رويترز)