في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، اجتمع حلفاء دمشق ليعبّروا عن رؤية موحدة تجاه أزمتها المستفحلة. موسكو وطهران وبكين رحبت بقرار انضمام سوريا إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، متمسّكة برفض أي تدخل عسكري، وبمبادئ مؤتمر جنيف.


وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ موسكو ترحب بقرار دمشق الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية. وأكد على موقف بلاده الرافض للتدخل عسكرياً في الأزمة السورية، مشيراً إلى أنّ الجهود الدبلوماسية الأخيرة أدت إلى «تقليل خطر العملية العسكرية».
بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال لقائه نظيره الروسي، إنّ المبادرة الروسية بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا، وخطوات القيادة السورية في هذا المجال، تبعث الأمل بتفادي حرب جديدة في المنطقة.
وأعرب روحاني عن دعمه لانضمام دمشق إلى معاهدة حظر انتشار السلاح الكيميائي، مؤكداً رفض طهران لأيّ تدخل أجنبي في الشأن السوري.
وأكد، أيضاً، حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، شأنها شأن غيرها من الدول، مشدداً على أن الرئيس الروسي «يتفق معنا في الرأي في هذا المجال».
ورأى روحاني أنّ تسليح المجموعات المتطرفة والتكفيرية، ولا سيما امتلاكها للأسلحة الكيميائية، يعد أكبر خطر على السلم والأمن في المنطقة.
وأفادت وكالة «انترفاكس» الروسية، بأن روحاني قال «إنّ روسيا قادرة على اتخاذ خطوات جديدة لتسوية الموضوع النووي الإيراني».
وأكد رغبة حكومته في حل القضية النووية بأسرع وقت في إطار القانون الدولي.
كذلك وجّه روحاني الدعوة إلى بوتين للقيام بزيارة رسمية إلى الجمهورية الاسلامية، وقد رحب الرئيس الروسي بهذه الزيارة، معرباً عن أمله بتلبيتها في أقرب فرصة ممكنة. وقال بوتين: إنّ إيران تعد جاراً جيداً بالنسبة إلى روسيا، مضيفاً: «إنّنا مطلعون على مجموعة الأفكار على الصعيد العالمي في ما يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار، أيضاً، أنّ إيران جارة لنا، وهي جار جيد، ولا أحد يمكنه أن يختار جيران أحد آخر».
وأعرب بوتين عن ارتياحه للّقاء مع الرئيس الإيراني الجديد، وقال «إنني شخصياً أهنئه بفوزه في الانتخابات».
من ناحيته، رحّب الرئيس الصيني، أيضاً، بوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية، ودعا إلى تسوية سياسية للأزمة في هذا البلد.
وكانت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» قد انطلقت، أمس، في العاصمة القرغيزية، وذلك لرفع مستوى التعاون بين الدول الأعضاء لمكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف.
وستبحث القمة جعل عضوية إيران والهند وباكستان دائمة بدل عضوية هذه الدول كمراقب والتوقيع على عدد من الاتفاقيات، وبحث إنشاء مصرف للتنمية ومناقشة الأوضاع في أفغانستان ومصر وشمال أفريقيا.
ودعت القمة إلى احلال الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعدم التدخل العسكري في شؤونها، بدون قرار من مجلس الأمن الدولي.
وقد جاء في البيان الختامي الصادر عن القمة، التي عقدت في العاصمة القرغيزية بيشكيك، أمس، «أن بلدان المنظمة تعبر عن قلقها العميق بصدد الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة في سوريا، وتدعو الى احلال السلام والاستقرار وتحقيق الازدهار والتقدم في تلك المنطقة، في ظل استبعاد أي تدخل خارجي، بما في ذلك العسكري، في شؤونها من دون صدور قرار من مجلس الأمن الدولي».
وأعربت بلدان المنظمة عن تأييدها للمبادرة الروسية حول وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية واتلافها لاحقاً، وانضمام سوريا إلى معاهدة حظر السلاح الكيميائي.
وتضم هذه المنظمة الإقليمية كلّاً من روسيا، والصين، وكازاخستان، وقرغيزيا وأوزبكستان، وطاجيكستان، وتتمتع كل من الهند وأفغانستان وباكستان وإيران ومنغوليا بوضع مراقب فيها.
(الأخبار، أ ف ب، مهر)