في الشكل، تبدو محادثات جنيف كأنها تسير على قدم وساق. الوجوه باسمة والتصريحات مشجعة، لكن أي كلام لم يرشح ولو عن ملامح توافق. بالعكس، تفيد التسريبات عن تصلّب لافت لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وجه نظيره الأميركي جون كيري، الذي قرر مغادرة القارة القديمة اليوم إلى إسرائيل للوقوف على هواجس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تسليم أميركي بأن أي قرار دولي حول سوريا لا يمكن أن يقع تحت الفصل السابع، خلافاً للرغبة الفرنسية، بل سقف الإشارة إلى «عواقب» من مثل «تشديد العقوبات»، في موقف يتوقع أن يكون الاثنين على طاولة محادثات ثلاثية في باريس تجمع الوزير الأميركي بنظيريه الفرنسي والبريطاني.


وفي وقت تحدثت فيه بعض الأنباء عن تقارب بين فريقي التفاوض في جنيف في شأن تحديد حجم الأسلحة الكيميائية السورية، اعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن «أمله في أن تثمر (هذه) المفاوضات»، مؤكداً أن «أي اتفاق بخصوص الأسلحة الكيميائية السورية لا بد أن يكون قابلاً للتنفيذ، ويمكن التحقق منه». وقال، في تصريحات عقب لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، إنه يأمل أن تنجح المحادثات الخاصة بخطة تفكيك ترسانة سوريا من الاسلحة الكيمائية.
وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري ومبعوث الأمم المتحدة لسوريا الأخضر الابراهيمي، قد اتفقوا في اجتماعهم أمس في جنيف على أن الحل السياسي وحده هو الذي يمكن أن ينهي العنف في بلاد الشام. وأوضحت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، أنه «نوقشت في اللقاء على نحو تفصيلي مسائل الإعداد لإجراء مؤتمر جنيف 2. وأعربت الأطراف عن الرأي المشترك بأن الحل السياسي للأزمة السورية على أساس تنفيذ جميع البنود الواردة في بيان جنيف 1 هو الطريق الواقعي الوحيد لوقف جميع أشكال العنف في سوريا، وتذليل العواقب الإنسانية البالغة الخطورة للصراع السوري الداخلي»، كما أكد المشاركون في اللقاء على ضرورة إطلاق الحوار السوري الداخلي بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة الرئيسية في جنيف في أسرع وقت ممكن.
وذكرت الخارجية الروسية أن المسؤولين الثلاثة اتفقوا على الاجتماع مجدداً في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق هذا الشهر، لإجراء مزيد من المحادثات بخصوص عقد مؤتمر «جنيف 2» بشأن سوريا.
وواصل لافروف وكيري، لليوم الثاني على التوالي، لقاءاتهما لمناقشة خطة موسكو لنزع وتدمير الاسلحة الكيمائية السورية، على أن يعقدا اليوم جلسة مباحاثات جديدة. واشار لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كيري والابراهيمي، إلى أنه «جرت مناقشة قضية السلاح الكيميائي في سوريا، ودخول حكومة الرئيس السوري بشار الاسد معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية في العالم». وأوضح أنه «جرى الاتفاق على خارطة طريق لانهاء هذه الازمة، ونحن سعداء بدعوة الابراهيمي لبحث الحل في سوريا البعيد المدى، ودعمنا كل المبادرات السياسية للحل في سوريا، وتوصلنا إلى وضع الية للحل تجمع كل افرقاء النزاع في سوريا». وتابع «اتفقنا مع الأمم المتحدة على التخطيط لخارطة طريق تنهي ملف الأسلحة الكيميائية، وروسيا مهتمة بالوصول إلى نهاية للازمة».
ومع ذلك أكد لافروف أنه «للأسف، لم يُبحث عقد مؤتمر جنيف 2، وقد حاولنا عقد المؤتمر مع جميع الافرقاء». ولفت إلى أن «كيري بذل وبالرغم من مشاغله جهداً من أجل احراز تقدم في الملف السوري»، مشيراً إلى أن «كيري يفهم ضرورة إحراز تقدم في التسوية السورية».
من جهته، رأى كيري، الذي يزور إسرائيل غداً الأحد للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن «الكثير سيعتمد على امكان تحقيق النجاح هنا في الساعات والأيام المقبلة في موضوع الاسلحة الكيميائية». وقال إن «هدفنا التوصل إلى النجاح في عملية تأمين الاسلحة الكيميائية السورية»، مضيفاً «نحن ملتزمون بمحاولة العمل معا بدءاً بهذه المبادرة الخاصة بالاسلحة الكيميائية، على أمل أن تؤتي هذه الجهود ثمارها، وتحقق السلام والاستقرار في جزء من العالم مزقته الحرب».
وفيما شدد لافروف على أن موسكو تعتقد أن الهجوم الاميركي لم يعد ضرورياً الآن، لفت كيري إلى أن واشنطن يمكن أن تتحرك اذا لم ترضها النتائج.
من جهته، شدد الابراهيمي على «ضرورة العمل لتأمين انعقاد مؤتمر جنيف 2 وعقده على نحو ناجح».
وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن لوران فابيوس وجون كيري ووليام هيغ سيلتقون في باريس الاثنين «لمناقشة مشروع القرار الذي يجري التشاور في شأنه في الامم المتحدة، ودعم المعارضة والحل السياسي في سوريا».
كذلك كشفت أن فرنسا ستعزز دعم المعارضة السورية بالتوافق مع السعودية والاردن والامارات، مشددة على الحاجة لاستصدار قرار ملزم من مجلس الامن لمراقبة تعهد سوريا التخلي عن اسلحتها الكيميائية، وألا تترك لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية وحدها. ورأت أن «بيانات النظام السوري مفيدة، لكنها بالتأكيد غير كافية. لا يمكننا قبول البيانات فقط عن نوايا السوريين. نريد التزامات يمكن وضعها ومراقبتها والتحقق منها»، مشيرة إلى أن الامر قد يستغرق شهورا لتفصيل مخزونات سوريا من الاسلحة الكيميائية، وفقا لمعايير منظمة حظر الاسلحة وربما إلى عامين لمجرد البدء في تفكيكها.
لكن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية أكدوا أن واشنطن لا تتوقع أن يتضمن القرار الدولي احتمال استخدام القوة العسكرية بسبب معارضة روسيا. وأوضحوا أن «الولايات المتحدة ستصر بدلاً من ذلك على أن يشمل القرار عدداً من العواقب إذا رفضت سوريا التخلي عن الأسلحة الكيميائية على نحو يمكن التحقق منه»، بينها «تشديد العقوبات»، مشيرين إلى الرغبة في حدوث تقدم خلال الأسبوعين المقبلين مع روسيا والأمم المتحدة باتجاه التوصل إلى اتفاق بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية.
إلى ذلك، اعربت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عن «امل حكومة بلادها في توصل الحكومتين الروسية والاميركية إلى حل قريب للأزمة السورية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)




الكيميائي السوري في القضاء التركي

انتهى المدعي العام التركي من توجيه الاتهام إلى مجموعة أشخاص عثر معهم على مواد كيميائية في انطاكية في 12 أيلول الماضي، حيث سعت «الجماعات الجهادية» لشراء مواد يمكن أن تستخدم لإنتاج غاز السارين، حسبما نقلت وكالة «دوغان» التركية للأنباء.
وقالت لائحة الاتهام، التي تضمنت نصوصاً من محادثات هاتفية بين المشتبه في تورطهم، إنّ المواطن السوري المدعو هيثم قصاب، البالغ من العمر 35 سنة، تواصل مع شبكة في تركيا من أجل تأمين مواد كيميائية لمصلحة «جبهة النصرة» وتنظيم «أحرار الشام».
وأشارت النيابة العامة، أيضاً، إلى أن التجار الأتراك قالوا، خلال محادثاتهم الهاتفية مع قصاب، إنّ اثنتين من المواد الكيميائية الثماني التي حاول الحصول عليها تخضع لموافقة الدولة.
واعترف قصاب، طبقاً للائحة الاتهام، بصلاته مع «أحرار الشام»، وبانتقاله إلى مدينة انطاكية في أعقاب تعليمات من زعيم التنظيم أبو وليد.
(الأخبار)