في حزيران المنصرم، كشفت "الأخبار" استراتيجية مايكروسوفت الجديدة وعزمها على قتل العلامة التجارية لنوكيا التي استحوذت على قطاع الهواتف فيها بالكامل في صفقة لم تتجاوز سبعة مليارات دولار وهو ما عد اقل بكثير من قيمتها الحقيقية، وما كان يجري في السر قبل أشهر بات اليوم حديث الساعة لا سيما بعدما أطلقت مايكروسوفت أول جهاز لها من دون علامة نوكيا.


وعمدت مايكروسوفت إلى إطلاق Lumia 535 الذي يعد أول جهاز من سلسلة لوميا لا يظهر عليه اسم نوكيا رغم ان الاتفاق بين الشركتين يسمح لمايكروسوفت باستخدام اسم نوكيا لنحو سنة ونصف السنة، وهو ما لم تلتزم الشركة الأميركية به، بل ستكتفي باستخدام اسم نوكيا من خلال الأجهزة غير الذكية، ما يجعل العلامة التجارية السابقة مرتبطة بالهواتف ذات الجودة المنخفضة.
وردّت نوكيا "دفاعاً" عن علامتها التجارية بإطلاق أول جهاز لوحي باسم نوكيا وهو NOKIA N1 الذي يعمل بنظام اندرويد، ويتوقع أن يحقق نجاحاً باهراً، لا سيما مع التجربة السابقة لنوكيا في الأجهزة اللوحية حيث حقق جهاز LUMIA 2025 (بنظام وندوز) نجاحاً باهراً قبل أن يتوقف إنتاجه فجأة.
وتأتي هذه الخطوة لتعمق الهوة بين الشركة الأميركية والشركة الفنلندية لا سيما أن ثمة الكثير من المشكلات التي طفت على سطح العلاقة بين الشركتين منذ إبرام الصفقة الشهيرة. فقد اتُهمت مايكروسوفت بصرف معظم موظفي نوكيا بعد الدمج حتى ان الكثير من الموظفين قدموا استقالاتهم بأنفسهم بسبب الضغوط الكبيرة التي تعرضوا لها وتسريب احتمال صرفهم.

الانذار المبكر أصبح يعتبر
عنصرا رئيسا للحد من سلبيات الكوارث ومنع وقوع الخسائر البشرية

غير أن شركة مايكروسوفت أكدت لـ "الأخبار" أن الاتفاق بينها وبين ونوكيا لم يكن يلزمها باستخدام اسم "نوكيا"، بل يذكر فقط أن لمايكروسوفت الحق القانوني لاستعمال اسم نوكيا إذا أرادت. وقد تمت المرحلة الانتقالية على هذا الأساس تماشياً مع الاتفاق بين الطرفين. لكنها أكدت من جهة أخرى أن الهواتف العادية غير الذكية ستبقى تحت اسم نوكيا بما أن لمايكروسوفت حق استخدام هذا الاسم لمدة 10 سنوات بدءاً من تاريخ العقد. أما عن طرد موظفي نوكيا، فأوضحت مايكروسوفت أنها أعلنت في تموز 2014 خطة لإعادة هيكلية المؤسسة وضم قطاع الأجهزة والخدمات الخاص بنوكيا إلى استراتيجية الشركة الشاملة، ما أدى إلى إلغاء نحو 18000 وظيفة في مايكروسوفت حول العالم منها 12500 كانت نتيجة الدمج وشملت موظفين إداريين وتقنيين من الشركتين كلتيهما، وبالتالي لم تقتصر إعادة الهيكلة على موظفي نوكيا السابقين فحسب.
ولم تعلّق مايكروسوفت على إطلاق نوكيا جهازها الجديد، بل اكتفت بالقول إنه شأن له علاقة بنوكيا ولا يخص مايكروسوف، لكنها أكدت عزمها المضي في تطوير جهازها اللوحي الخاص الموجود منذ سنوات في الأسواق تحت اسم Surface.
الحرب الباردة بين نوكيا ومايكروسوفت لم تنته بعد، لكنها انتقلت الى مستوى آخر من الصراع، وهو حرب إثبات قدرة كل منهما على النجاح من دون شريكه السابق. فها هي مايكروسوفت تحاول النجاح حيث فشلت نوكيا، وها هي نوكيا تحاول أن تثبت أن تراجعها الكارثي كان بسبب تمسكها بمايكروسوفت وعدم انتقالها إلى غريمتها غوغل ونظام أندرويد. فلمن في النهاية ستكون الغلبة؟