إذا كان الجيل الرابع من الانترنت غيّر الاقتصاد العالمي وأتاح فرصة الاتجاه نحو الاقتصاد التشاركي، فإن تغيير شكل الاقتصاد لن يكون سوى تفصيل صغير في ما يمكن أن تقوم به تقنية الجيل الخامس.


في الدراسة التي عرضتها شركة "كوالكوم" بعنوان "اقتصاد الجيل الخامس: كيف ستساهم شبكات الجيل الخامس في الاقتصاد العالمي؟"، تعلن الشركة أن شبكات الجيل الخامس ستكون "تقنية أغراض عامة" General purpose technology، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى التقنيات التي يمكن أن تؤثر في الاقتصاد بكامله على مستوى وطني أو عالمي وتعيد تعريف العمل وقواعد التنافسية في الاقتصاد، مثل الكهرباء والإنترنت والطباعة، بحيث يطال تأثير هذه الاختراعات الإنتاجية ليصل إلى رفع مستوى معيشة الناس حول العالم (طبعاً إذا لم ينجح رأس المال في تغيير الاتجاه والاستئثار بالأرباح وتأجيل التحوّل).
سيطور الجيل الخامس، وفق الدراسة، تقنيات الهواتف إلى منصة تنقل كل ما يحتاج إليه المستخدم في أيّ مكان مع قدرة على التأقلم مع الاستخدامات المستقبلية وستسمح بإنتاج فئات جديدة من التطبيقات المتقدمة، والابتكار في مجال الأعمال وتعزيز وتحفيز النمو الاقتصادي. سبع دول ستكون في طليعة الدول التي تعتمد تقنية الجيل الخامس هي أميركا، الصين، اليابان، ألمانيا، كوريا الجنوبية، فرنسا وبريطانيا.
ستنتج تقنية الجيل الخامس 12.3 تريليون دولار من السلع والخدمات المرتكزة إلى الجيل الخامس عام 2035. أما سلسلة مبيعات الجيل الخامس نفسها فستولد إيرادات بقيمة 3.5 تريليون دولار، إضافة إلى 22 مليون فرصة عمل. تشير الدراسة إلى أنه سيتم الاستثمار بمعدل 200 مليار دولار سنوياً من أجل مواصلة توسيع وتقوية قاعدة تقنية الجيل الخامس ضمن البنى التحتية للشبكة والأعمال. وبين عامي 2020 و2035 ستصل مساهمة تقنية الجيل الخامس في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يعادل إضافة اقتصاد جديد إلى العالم بحجم اقتصاد الهند التي تعتبر سابع أكبر اقتصاد في العالم.
سيحوز قطاع الصناعة على الحصة الأكبر من النشاط الاقتصادي لتقنية الجيل الخامس، إذ سيصل نشاط المبيعات فيه إلى 3.4 تريليون دولار، أي 28% من الناتج الإجمالي للمبيعات الذي ستحققه التقنية. يعود هذا الأمر إلى سبب رئيسي هو أن اعتماد تقنية الجيل الخامس سيعزز الإنفاق على الصناعة لشراء المعدات اللازمة لتشغيل هذه التقنية. أما قطاع الاتصالات والمعلومات فسيلي قطاع الصناعة من حيث الناتج إذ سيحوز على 1.4 تريليون دولار للسبب نفسه وهو أن اعتماد تقنية الجيل الخامس يتطلب الإنفاق على خدمات الاتصالات.