تمكنت وكالة مشاريع البحوث المتطوّرة الدفاعية «داربا»، التابعة لوزارة الدفاع الأميركية والمسؤولة عن تطوير التكنولوجيات الناشئة لاستخدامها من قبل الجيش، من تطوير خوارزميات تسمح للطائرات من دون طيار بالتحليق والبحث عن الأهداف من دون تدخل بشري ومن دون استخدام نظام تحديد المواقع GPS.


وأعلنت الوكالة بعد نجاح مجموعة من التجارب أن هذه المروحيات الرباعية تمكّنت من التحليق وحدها بين المباني العشوائية والحواجز المتناثرة بسرعات عالية تصل إلى 20 متراً في الثانية، باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار وخوارزميات ذكية تمكّنها من تجاوز العقبات وإيجاد مسارات بديلة بنفسها من دون العودة إلى مشغّلها، في تطور تكنولوجي كبير.
وأوضحت الوكالة على موقعها أن التطبيقات المحتملة لهذه التكنولوجيا تشمل «الفحص الآمن والسريع للتهديدات داخل المباني قبل دخول الفرق العسكرية، البحث عن طيار هبط في منطقة غابات كثيفة أو البحث في غابة في منطقة معادية أو تحديد مكان الناجين عقب كوارث طبيعية، عندما يكون الدخول إلى هذه المناطق غير آمن». إلا أن البعض رأى أن هذا التطور العسكري الخطير يفتح باباً واسعاً للأسئلة حول مستقبل هذه الطائرات.


التطبيقات المحتملة لهذه التكنولوجيا تشمل فحص المباني قبل دخول الفرق العسكرية

فإذا كانت هذه الطائرات تؤدي المهام المطلوبة منها من دون أيّ وحدة تحكم بشرية، فهل تكون الخطوة المقبلة تعليمها قول: «أنزل سلاحك، لديك 15 ثانية للامتثال»؟ وفق ما ذكر بعض مستخدمي «فايسبوك».
تشرح الوكالة أن الفريق المطور أجرى سلسلة اختبارات جمع فيها عناصر مختلفة من ثلاث تجارب سابقة لاختبار قدرات الخوارزميات وقوتها في تجاوز ظروف العالم الحقيقي، مثل التعديل سريعاً من أشعة الشمس الساطعة إلى التصميمات الداخلية للمباني الداكنة، الاستشعار وتجنّب الأشجار والكتل المتدلية من الطحالب، التنقل في متاهة بسيطة أو اجتياز مسافات طويلة في المناطق المحرمة. وفي اليوم الأخير، كان على الطائرة أن تطير في منطقة ذات غابات كثيفة من ثم عبور ساحة مشرقة والعثور على الباب المفتوح لحظيرة مظلمة، المناورة حول الجدران والعقبات التي أقيمت داخل حظيرة، تحديد براميل كيميائية حمراء كهدف والعودة أخيراً إلى نقطة البداية، تماماً من تلقاء نفسها… وقد نجحت.
يقول مدير البرنامج إنّ الطائرات الصغيرة من دون طيار تعتمد بشكل كبير على عنصرين: مشغلو الاتصالات عن بعد ونظام تحديد المواقع العالمي GPS لمعرفة موقع المركبة على وجه التحديد، وتصحيح الأخطاء في الارتفاع المقدّر والسرعة التي لا يمكن بدونها للمركبة أن تدرك أنها تحلق بشكل مستقيم أو في دوران حاد. لكن ماذا لو دخلت هذه الطائرات مواقع لا يتوفر فيها نظام تحديد المواقع؟ ماذا تفعل؟ لذلك، في البرنامج الجديد على الطائرة أن تعلم من تلقاء نفسها كل هذه الأمور بدقة كافية لتجنّب العقبات واستكمال مهمتها.
يركز برنامج الوكالة على «تطوير فئة جديدة من الخوارزميات التي تمكّن الطائرات من دون طيار من العمل في بيئات لا يتوفر فيها نظام تحديد المواقع العالمي مثل المباني الداخلية، تحت الأرض أو التي يوجد فيها تشويش متعمّد، من دون مشغل بشري عن بعد». وتضيف الوكالة أن «التدخل البشري الوحيد المطلوب في إطار البرنامج، هو تحديد الهدف الذي يجب على هذه الطائرات البحث عنه والذي يمكن أن يكون على شكل صورة رقمية يتم تحميلها على الكمبيوتر الموجود في الطائرة قبل الرحلة، وكذلك الاتجاه المقدّر والمسافة عن الهدف. ويمكن أيضاً تحميل خريطة أو صورة للمنطقة، إن وجدت. بعد أن يعطي المشغل أمر الإطلاق، يجب على المركبة أن تسير في طريقها إلى الهدف من دون معرفة التضاريس والبيئة، ويجب أن تناور بنفسها وتبتعد عن العقبات التي تظهر أمامها وتجد مسارات بديلة حسب الحاجة».