الأسبوع الفائت، انطلق معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES في لاس فيغاس، في دورته الواحدة والخمسين. خلال 51 عاماً شهد هذا المعرض إطلاق العديد من التقنيات المهمة التي غيرت حياة الناس. مستقبل حياتنا يمكن رؤيته في أروقة المعرض، كيف سنعيش ونتنقل ونأكل ونعمل ونرفه عن أنفسنا، كلّه موجود هنا، حيث تعرض أهم الشركات التقنية في العالم منتجاتها الجديدة ورؤيتها لحياتنا المستقبلية.


يتوقع القيّمون على المعرض أن تصل إيرادات صناعة التكنولوجيا لعام 2018 إلى 351 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 3.9 في المئة عن العام الماضي، على أن يسجل هذا النمو تحديداً في التكنولوجيات الناشئة، مثل مكبرات الصوت الذكية، الأجهزة المنزلية الذكية، الواقع الافتراضي، والطائرات دون طيار والأجهزة القابلة للارتداء. تتنوع اتجاهات المعرض ليشمل مختلف اوجه الحياة من السيارات الذاتية القيادة، الواقع الافتراضي في مجال الترفيه، المدن الذكية، الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، وصولا إلى الصحة، إذ تم إطلاق أكثر من 20 الف منتج. فما هي أبرز المنتجات التي تم الاعلان عنها في المعرض هذه السنة؟




بيجاما ذكية لمرضى الخرف





بيجامات ذكية هي الحل الذي كشفت عنه الشركة اليابانية Xenoma لمراقبة المرضى الذين يعانون من الخرف. فقد أعلنت الشركة ابتكار مجموعة من البيجامات الذكية التي يمكن أن يرتديها المرضى في المستشفى، مع التركيز بنحو خاص على مرضى الخرف. والفكرة تقوم على أنه بدلاً من حصر المرضى في غرف أو إبقائهم تحت المراقبة، فإن الملابس الذكية يمكنها القيام بهذه المهمة تلقائياً من دون الحاجة إلى أجهزة كبيرة تعوق حركتهم. تحتوي هذه الملابس على أجهزة استشعار مخصصة لالتقاط معلومات محددة مصممة خصوصاً لكل جزء من الملابس.

تأمل الشركة أن تكون هذه الملابس جاهزة للاستخدام الطبي بحلول عام 2020

صُمِّمَت الدوائر الكهربائية التي تعمل على طول الوركين والساقين للكشف عن الحركة، ليعلم المعنيون حركة الشخص، فيما صُمِّمَت تكنولوجيا الاستشعار في الكنزة لمراقبة العلامات الحيوية مثل معدل ضربات القلب والتنفس، ويمكن توصيلها بأجهزة لتخطيط القلب. في الجزء العلوي من الكنزة يوجد قرص من البلاستيك يحمل البطارية، ووحدة بلوتوث وأداة لتحديد الاتجاه ومقياس تسارع.
تستخدم الملابس الذكية أجهزة الاستشعار التي تحافظ على الاتصال مع المريض من خلال الأنسجة التي تعمل كطبقة جلد ثانية. وبهذه الطريقة، ليست هناك حاجة لوضع مواد هلامية أو أي وصلة خارجية لوصل جهاز الرصد مع جسم المستخدم. تُجمَع البيانات من جهازين أساسيين، الأول في منطقة الصدر، والثاني في منطقة الخصر المحمية بمادة قوية. ويمكن غسل البيجاما أكثر من 100 مرة قبل أن تبدأ في إظهار علامات ارتداء. تأمل الشركة أن تكون هذه الملابس جاهزة للاستخدام الطبي بحلول عام 2020، وستكون تكلفتها أقل من 100 دولار.


E-Palette: متجر متنقل ذاتي القيادة من «تويوتا»





متجر متنقل ذاتي القيادة هو المفهوم الجديد الذي قدمته شركة «تويوتا» كنموذج للأعمال في المدن الذكية المستقبلية. وفق رؤية «تويوتا»، في المستقبل لن تندثر المتاجر المادية، بل ستتحول بحيث تصبح متاجر متنقلة داخل سيارات كهربائية ذاتية القيادة يطلبها المستخدم من خلال تطبيق، فتظهر أمام منزله أو أينما كان. ولن تقتصر هذه السيارات على متاجر ثياب أو أحذية، بل ستشمل سيارات لإيصال الطعام، غرف فنادق متنقلة، سيارات لمشاركة الرحلات، عيادات طبية، مكاتب متنقلة… في سيناريو مستقبلي سيطلب المستخدم متجراً إلكترونياً ليأتي أقرب متجر متنقل إلى مكان وجوده. يدخل المستخدم إلى السيارة ينتقي ما يريده ويخرج.
بتصميم داخلي مفتوح، يمكن تجهيز السيارة بالديكورات الداخلية المبنية خصوصاً لكل غرض وفقاً لاحتياجات المستخدم، سواء أكان تسليم طرود أم مشاركة رحلات أم تجارة إلكترونية على الطريق. تريد تويوتا توفير مفهوم السيارات الكهربائية في ثلاثة أحجام لكي تتناسب مع مختلف الاحتياجات المتنقلة. صُمِّم إطار السيارة بشكل مرن لتحسين الاستخدام، ما يسمح لكل سيارة باستخدامها في نماذج أعمال مختلفة والانتقال بسلاسة من تطبيق إلى آخر بحيث يمكن أن تكون السيارة لنقل الركاب نهاراً، ولتتحول إلى متجر بيتزا متنقل ليلاً. ولتحقيق هذا الهدف تتعاون تويوتا مع شركات مختلفة مثل بيتزا هات، أمازون، أوبر وغيرها.
تخطط تويوتا لبدء اختبار هذه السيارات في مناطق مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، في أوائل عام 2020 وتأمل أيضاً أن تسهم في نجاح الألعاب الأولمبية في طوكيو 2020 من خلال توفير حل للتنقل. فقد بدأت شركات صناعة السيارات في مواجهة مستقبل حيث يمتلك عدد أقل من الأفراد مركبات، وبدلاً من ذلك يعتمدون أكثر على مشاركة السيارات وخدمات التنقل، لذلك فإن تويوتا تسعى إلى أن تبقى في المنافسة من خلال تطوير صناعتها، خصوصاً أن منافِسات تويوتا لم تعد شركات السيارات التقليدية، بل شركات تكنولوجيا مثل غوغل وأوبر وأبل…

Mylifi: إنترنت لاسلكي عبر الضوء لا يمكن اختراقه






ظهر جهاز الـ «lifi» على يد هارالد هاس من جامعة إيدينبرغ في سكوتلاندا عام 2011، إذ أراد إثبات وجهة نظره بأنّ في الإمكان إرسال بيانات عبر diode ما يعرف بالـ «LED» من خلال ومضها، أكثر مما يمكن إرسال عبر أبراج الهاتف. تختلف تقنية Mylifi عمّا تعودناه من أشكال الإنترنت اللاسلكي، إذ إن جهاز الـ wifi router الموجود في منازلنا وكل مكان تقريباً يعمل عبر استقبال الإنترنت من خلال سلك، ومن ثم يبثّ الإنترنت بواسطة الهوائي الموجود فيه، وتكون الإشارة المستخدمة هي المايكروويف. وهنا تكمن المشكلة، إذ إن مدى هذه الإشارة يراوح بين 50 و100 متر، حسب نوع الهوائي الموجود على الـ wifi Router، ويمكن أيّ شخص لديه أحد أنظمة التشغيل مثل backtrack أو Kali Linux أن يفك كلمة المرور المستخدمة، ولو كانت من نوع «wpa2» وبسهولة، حتى أنه لا يحتاج لأن يكون مبرمجاً أو إدوارد سنودن، فهذه الخطوات يمكن إيجادها على الإنترنت. وهنا تأتي تقنية الـ lifi لتقدم نفسها كحل أمام مشكلة القرصنة، فهي تعمل عبر إرسال ومضات إلى جهاز صغير يشبك باللابتوب ويقوم بتحويل تلك الومضات إلى إنترنت أسرع وأكثر أماناً، إذ إن الضوء المنبعث (لا تمكن رؤيته) يكون مسلطاً على منطقة صغيرة فقط، وإذا ما أراد أحد ما قرصنة الشبكة، فعليه أن يكون في نطاق بثها، ما يجعل قرصنتها عملية شبه مستحيلة. هذا ما تقدمه شركة أوليدكوم الفرنسية في جهازها «MyLiFi». يقول بنيامين أزولاي المدير التنفيذي للشركة: «أتخيل أن هذا النوع من التكنولوجيا سيجد العديد من الاستخدامات، إذ يمكن أن يُستخدَم في المستشفيات حيث يتطلب بيئة خالية من موجات الراديو، كذلك يمكن أن يكون جيداً لمحبي ألعاب الفيديو، وتحديداً الذين يلعبون أونلاين، وذلك بفضل سرعتها العالية». تأتي Mylifi مع تطبيق على الهاتف للتحكم بها، ويبدأ سعرها بـ 700 دولار.


حتى الماريجوانا اقتحمتها التكنولوجيا





في مسرحية فيلم أميركي طويل يقول زياد الرحباني: «إيه نحنا ع إيام التنسيم يا أبو ليلى، نسمة وحدة، تفتل مظبوط بالغرفة كانت تسطحنا، فكيف 3 ملايين نسمة عم ينغلوا سوا، وكل نسمة شكل!». في لاس فيغاس، حتى الحشيشة طاولتها التكنولوجيا في معرض CES عبر جهاز جديد يقال إنه «مستقبل استنشاق الحشيشة أو الماريجوانا بكل أشكالها». تكمن المشكلة في أدوات استنشاق الماريجوانا «وأخواتها» بأنها بحاجة إلى وسيلة إشعال، فيعمد المستنشقون الى إبقاء ولاعة في أيديهم واستخدامها طوال فترة الاستنشاق، وهذا ما يقتل «البهجة» للبعض. لكن كل هذه العملية السابقة انتهت الآن بفضل Puffco Peak، إذ كل ما على متعاطي تلك النباتات، أن يضعها داخل حجرة صغيرة تقوم بتسخينها بعد الضغط على زر التشغيل خلال 20 ثانية فقط لكي تصل إلى الحرارة المثالية. وبالإضافة إلى ذلك، يستطيع هذا الجهاز تذكر درجات الحرارة السابقة التي أعدّها المستخدم، ما يتيح إيصال نفس التجربة «الجيدة» مراراً. تحتاج هذه الأداة إلى ساعتي شحن حتى تمتلئ بطاريتها، ويمكن أن تخدم من 25 إلى 30 سحبة قبل أن تفرغ. ستكون the Puffco Peak جاهزة للطلب المسبق والشحن في أوائل شهر شباط، ومن المتوقع أن يكون سعرها بالتجزئة نحو 350 دولاراً.

تلفزيون قابل للطّيّ من LG





تحت اسم LG Rollable OLED TV Display وبقياس 65 إنشاً، قدمت LG تكنولوجيا جديدة وصادمة ستغير مفهوم التلفزيون وشكله كما عرفناه. استخدمت LG تكنولوجيا OLED التي لا تحتاج الى إنارة من الخلف مثل الشاشات السابقة، فأصبح صنع شاشة قابلة للطي مسألة وقت. يقدم التلفاز الجديد دقة وضوح بقدرة 4K كما يمكن إظهار جزء من الشاشة حسب نوع المحتوى المراد عرضه من قياسات 16:9 إلى 21:9 أي عرض شاشة بشكل سينمائي فتختزل المساحات السوداء في أعلى الشاشة وأسفلها عند عرض بعض الأفلام. وتقبع تحت الشاشة العملاقة علبة تحافظ على الشاشة بعد طيّها بشكل دائري. بالإضافة الى خاصية يقدمها هذا الجهاز عند إظهار جزء صغير من أعلى الشاشة، حيث يعرض التلفاز معلومات عن الطقس والوقت، كما يمكن استخدامه كمشغل للموسيقى. لم تقدم LG سعراً محدداً لتلفازها الجديد، الذي لا يزال تحت "مفهوم جديد"، لكن الناطقة باسم الشركة خلال المعرض قالت أنه إذا أرادت أي جهة شراء هذا الجهاز يمكنها التواصل مع LG، أما حالياً فهذا الجهاز لن يكون متاحا للعامّة.


Teslasuit: الإحساس بالألم في الواقع الافتراضي





المستقبل هو للواقع الافتراضي وفق ما يقوله خبراء التكنولوجيا. وهذا الواقع الافتراضي سيصبح أقرب بكثير إلى الواقع بسبب التقنيات التي يُعمَل عليها لتحسين هذه التجربة، من ضمنها بذلة ستجعل الأشخاص يشعرون بكل ما يرونه وكأنهم داخل المشاهد. Teslasuit هي بذلة لاسلكية تتضمن نظام ردود أفعال حسياً متكاملاً للجسم يوفر للمستخدمين تجربة حسية واقعية في العالم الرقمي بالارتكاز على التحفيز الكهربائي، إضافة إلى نظام تحكم حراري للإحساس بالبرودة والسخونة الذي يوفر للمستخدم أحاسيس واقعية إضافية من خلال عناصر التسخين والتبريد الثورية، ‘ذ يمكن إنشاء تغييرات سريعة في درجة الحرارة في غضون ثوانٍ معدودة لمحاكاة أي شيء من المشي في الشمس إلى البرد القارس نتيجة الرياح في القطب الشمالي، أو حرائق الغابات. أما نظام التقاط الحركة فيستخدم أجهزة الاستشعار لنقل الموقع الدقيق للجسم إلى البيئات الافتراضية. هكذا سيتمكن المستخدم من الإحساس بالوجع والارتطام والضغط والتقاط الأشياء في كافة أنحاء الجسم، ما سيقدّم تجربة أكثر جاذبية للمستخدمين.


* للمشاركة في صفحة تكنولوجيا التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]