كشفت دراسة نرويجية نُشرت، اليوم، أن موقع «فايسبوك» ومحرك البحث «غوغل» يحملان المستخدمين على تقاسم بياناتهم الشخصية بطرق ملتوية رغم التشريع الأوروبي الجديد، وذلك من خلال فرض معايير تطفلية سارية مسبقاً.

المجلس النرويجي للمستخدمين، وهو وكالة حكومية، أورد في دراسة مفصّلة أن معايير الضبط التي يقترحها العملاقان الأميركيّان تتعارض مع التشريع الأوروبي الجديد حول حماية البيانات الشخصية، حتى بعد دخول هذا الأخير حيز التنفيذ في 25 أيار/ مايو الماضي.
وتابعت الدراسة أن هذه الممارسات «تتعارض مع توقعات المستخدمين ونوايا التشريع الجديد»، وذلك بعدما راجعت بيانات تم جمعها بين أواسط نيسان/ أبريل ومطلع حزيران/ يونيو الجاري، بعد بضعة أسابيع على دخول التشريع حيز التنفيذ.
وبحسب العناصر التي تمّت مراجعتها، فإنّ المعايير السارية مسبقاً لدى «غوغل» و«فايسبوك» هي غالباً «الأقل احتراماً للخصوصية»، كما أن المستخدمين نادراً ما يغيّرونها. وفيما شددت الدراسة على أن المعايير الأكثر احتراماً للحياة الخاصة «تتطلب عدة خطوات»، إلا أنه غالباً ما يتم إخفاؤها من قبل «غوغل» و«فايسبوك»، وحتى «مايكروسوفت». وتابعت في هذا الإطار: «في حالاتٍ عدة، تخفي هذه الخدمات أن الخيارات الفعلية المتاحة للمستخدمين محدودة جداً، وأن التقاسم التام للبيانات تتم الموافقة عليه بمجرد استخدام الموقع».
في بيانٍ منفصل، أوضح مدير الخدمات الرقمية في المجلس النرويجي، فين ميرستاد، أن «هذه الشركات تتحكم بنا لتقاسم معلومات عن أنفسنا»، مشدداً على أن محتوى الدراسة هو «دليل على عدم احترام المستخدمين، والتفاف على مبدأ ترك هؤلاء يتحكمون ببياناتهم الشخصية».



فضيحة جديدة؟
من جانبٍ آخر، يبدو أن الدراسة قد تطلق سيلاً جديداً من الانتقادات التي لا تزال تطاول «فايسبوك» عقب فضائح تسريب البيانات؛ إذ إن الأخير كشف، في منتصف الشهر الجاري، عن إعدادات خصوصية جديدة تهدف إلى منح مستخدمي الموقع المزيد من التحكم بكيفية تقاسم بياناتهم، وذلك استجابة للاحتجاجات المتعلقة بتعامل الموقع مع البيانات الشخصية.
يشار إلى أن نتائج الدراسة النرويجية تأتي بعد شهر من دخول التشريعات الأوروبية، التي تهدف إلى حماية البيانات والمعلومات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الإنترنت، حيّز التنفيذ.
وتهدف إجراءات «الحماية» الجديدة، التي صادق عليها الاتحاد الأوروبي، إلى «الحفاظ أكثر على الحياة الشخصية» لمستخدمي المواقع، وتمنحهم حقوقاً جديدة كـ«الحق في النسيان» وعدم استغلال البيانات الشخصية «لأسباب تجارية». كما تنص خصوصاً على فرض غرامات يمكن أن تصل إلى 20 مليون يورو أو 4% من رقم أعمال الشركات المخالفة.