هل هي بديل للسيجارة التقليدية؟ سؤال طرح بقوة منذ ان غزت السجائر والنراجيل الإلكترونية السوق العالمي، وجرى الترويج لها كمنتج بديل يساعد على الإقلاع عن التدخين. وبعدما دفعت شركات التبغ باتجاه صدور تشريعات تمنع التداول بهذا المنتج في العديد من البلدان، أعلنت شركة فيليب موريس انها باشرت تصنيع نسختها الخاصة من السيجارة الإلكترونية، التي حازت حصة واسعة من السوق، ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية.


تصنع هذه السجائر المزودة بالبطاريات لمحاكاة سجائر التبغ الحقيقية، وهي تنفث بخار الماء مصحوبا بالنيكوتين الموجود في كبسولة، ليستنشقه المستخدمون كما لو أنهم يدخنون حقا سيجارة مشتعلة. ولا تُوضع اي تحذيرات صحية على هذه العلب، على الرغم من أن مستويات النيكوتين تختلف بين سيجارة وأخرى، واذا اخذ في جرعات عالية، يمكن ان يكون النيكوتين قاتلاً. وتقول ادارة الغذاء والدواء الاميركية انه كشف عن وجود بعض العناصر المسببة للسرطان في ماركات معينة من السجائر الإلكترونية، مما دفع بخبراء الصحة الى تحذير المستخدمين من هذا الأمر.
تعمل السيجارة الإلكترونية، ببطارية قابلة للشحن، وهي مكوّنة من بطارية ومبخار وكبسولة لإعادة تعبئة النيكوتين، ومعطّر، وفيها مادة «بروبيلين غليكول»، وهي ملحق غذائي يُستعمل في تقطيع التبغ لحبس الرطوبة.
ومن المعلوم أن النيكوتين مادة سامة يُستخدم في مبيدات الحشرات، ويسبّب مشاكل في القلب والشرايين، وارتفاعاً في ضغط الدم وتسارعاً في دقات القلب، وغيرها من المشكلات الصحية، كما أن مادة «بروبيلين غليكول» مصرّح باستعمالها كمادة غذائية، لكن استنشاقها بعد التبخّر يمكن أن يسبب مضاعفات صحية.
حصلت الجامعة الأميركية في بيروت على منحة 2,1 مليون دولار من الحكومة الأميركية، لدرس السجائر الإلكترونية والبحث في سبل تنظيم استخدامها، ولتقويم تأثير تفاعل مميزات تصميمها مع سلوك المستهلك في التأثير مستقبَلاً في الصحة. وتمتد المنحة على 5 سنوات.
ويؤكد أستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة البروفسور آلان شحادة الذي سيشرف على الدراسة: أن الشعبية المتزايدة لمثل هذه السجائر قد تقوض جهود مكافحة التدخين، في ظل مخاوف تتعلق بالترويج لها بين الأطفال وغير المدخنين، فبعضها يحمل نكهات محببة للأولاد. ولفت شحادة الى ان الدراسة ترمي الى تنظيم توافر السجائر الإلكترونية وغيرها من المنتجات التبغية ذات الأخطار المعدّلة بغياب براهين متجردة على سلامتها وفاعليتها كوسيلة لإيصال النيكوتين.
وسبق أن اطلقت شركة MEDATCO عام ٢٠٠٩ حملة إعلانية في لبنان لتسويق هذا المنتج، باعتباره بديلاً صحياً للسيجارة التقليدية، لكن الموقع الإلكتروني للشركة خارج الخدمة حالياً، وتشير المعلومات إلى أن العديد من التجار يستوردون هذا المنتج من الصين، ويجري إدخاله عبر المرفأ بوصف جمركي لا يشير إلى انه دواء، للتهرب من الخضوع للفحص من قبل وزارة الصحة.
وعلى الرغم من إصدار وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل قراراً بمنع استيراد وتداول جميع أنواع السجائر والنراجيل الإلكترونية، وسحبها من الأسواق اللبنانية، لا تزال تجارة هذا المنتج رائجة في لبنان. واستطاعت «الأخبار» الحصول على هذا المنتج عبر مندوبة مبيعات تروج للمنتج عبر موقع إلكتروني لبناني متخصص ببيع الإلكترونيات الجديدة والمستعملة، ويصل سعر السيجارة الإلكترونية وشاحنها مع خمس عبوات بنكهات مختلفة إلى ٣٠ دولاراً أميركيا، كما تقدم المندوبة عرضاً للحصول على عبوات إضافية مجانية في حال شراء المزيد من النكهات بسعر يصل إلى ٨٠ دولارا أميركيا.
وترى «الأخبار» أن هذا التقرير بمثابة إخبار الى دائرة التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة، المكلفة تنفيذ مضمون قرار وزير الصحة منذ صدوره في ١١ كانون الأول ٢٠١٣، علماً أن المعلومات تشير إلى ان السجائر الإلكترونية لا تزال تباع أيضاً في العديد من الصيدليات.
جرى تسويق هذا المنتج في السوق اللبنانية بوصفه بديلاً يساعد على الاقلاع عن التدخين، ولم تُوضع قيود عمرية على شراء السجائر الإلكترونية. ولا تزال العديد من الدول، وبينها بريطانيا، تدرس إمكانية السماح بتداول السجائر الإلكترونية كعلاج معتمد بحلول عام 2016، وهو ما يزيد المخاوف من انتشارها بين الأطفال وغير المدخنين، وذلك بموجب قواعد جديدة وضعتها الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية.
وبرغم أن السجائر الإلكترونية لا تحتوي على معظم المواد الكيميائية الموجودة في السجائر التقليدية، فإنّ الحقيقة أن كلا النوعين غير مستحب، فالأشخاص الذين يستعملون السيجارة الإلكترونية يستنشقون مواد مُضرة بالرئتين أيضاً، فضلاً عن النيكوتين.
لكن المناصرين لهذا المنتج يؤمنون بأنه لا ينبغي حرمان الناس حق استعمال هذا الجهاز المبتكر. وتقول جمعية المؤيدين للبدائل الخالية من الدخان: «إن السيجارة الإلكترونية جزء من منظومة أكبر تدعى: الحد من أضرار التبغ». وتروج هذه المجموعة لاستخدام المنتجات الخالية من التبغ، لكونها بديلاً أفضل عن السجائر القابلة للاشتعال.
وتتخوف منظمة الصحة العالمية من استعمال هذا النوع من السجائر، ولا سيما تجاه ذلك التصور السائد بأن خلوها من بعض المواد الضارة يجعل منها أجهزة آمنة على نحو أكبر. وتتخوف المنطمة من «أن يتسبب ذلك في إغواء المستهلكين، بينما لم يُكشف بالكامل حتى الآن عن طبيعة المواد الكيميائية المستخدمة فيها، كما أنه ليس ثمة معلومات كافية عن الانبعاثات الصادرة عنها».

يمكنكم متابعة بسام القنطار عبر | http://about.me/bassam.kantar






علاج أم حافز للإدمان

تنقسم الآراء بشأن السجائر الإلكترونية، وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا المنتج فعال بنفس قدر استخدام لصقة النيكوتين للإقلاع عن التدخين. في المقابل فإن معظم الأدوية المستعملة للإقلاع عن التدخين، كاللصقة عالجت الإدمان على النيكوتين، والإدمان السلوكي، أي حمل السيجارة وتدخينها، وهو الجانب الأخطر في السيجارة الإلكترونية والسبب الأساسي في المطالبة بحظرها.