يتّجه عالم الديجيتال اليوم نحو ما يُسمّى بالحوسبة السحابية Cloud Computing.


هذه التكنولوجيا، في جوهرها، تعني أنّ هناك شركة ما، لديها بنية تحتيّة رقمية متقدّمة جداً (إنترنت بسرعة عالية جداً، مراكز للبيانات وتقنيات تحمي المستخدم)، تقوم بتأجير خدمات عبر الإنترنت لتلبّي حاجات المستخدمين حول العالم.

الخدمات متنوّعة جداً ولكن كمثال نذكر: حفظ المعلومات، تشغيل برامج عن بعد (أي داخل حواسيب الشركة المزوّدة بالخدمة)، واستخدام خوادم للبيانات.

فبدلاً من أن تقوم شركة ما بشراء خادم بسعر باهظ نسبيّاً، ومن ثم تنصيب أحد البرامج التي تعنى بالبيانات والمكلفة أيضاً، كلّ ما يحتاج له المستخدم اليوم، هو أن «يستأجر» هذه الخدمة من إحدى الشركات المزوّدة بهذه الخدمة، بكلفة شهرية أو سنوية.

تتربع على عرش مزوّدي الخدمات السحابية، شركتان أساسيتان: «مايكروسوفت» بخدمة «أزور Azure» وشركة «أمازون» بخدمة «أمازون لخدمات الويب AWS».

في هذه الساحة، تدور معارك كبيرة على حصص المستخدمين، ونسبة كلّ شركة من سوق الحوسبة السحابية.

الجديد اليوم، أنّ شركة «مايكروسوفت» بصدد تقديم خدمة جديدة، من المُتوقّع أن تضعها في المرتبة الأولى في هذا العالم. ستقدّم مايكروسوفت الكوانتم كومبيوتر كخدمة سحابية.

ويمكن للمستخدم أن يختار أيّ خدمة كوانتم يريد، إذ إنّ «مايكروسوفت» ستتعامل في هذا الصدد مع ثلاث شركات هي من روّاد الحواسيب الكمومية، نتحدّث هنا عن Honeywell ،IonQ وQuantum Circuits Inc.

لا معلومات حتى الساعة عن كلفة هذه الخدمة، والتي ستصبح متاحة في الأشهر القليلة المقبلة.

ولكن، علينا هنا أن نتمهّل قليلاً، إذ بالرغم من ضخامة هذا الحدث، إلا أنّ قلة من المستخدمين ستحتاج لمثل تلك الخدمة.

تكنولوجيا الكوانتم كومبيوتر ما تزال في بدايتها، وبالرغم من التفوق الكمّي الذي حققته «غوغل» مؤخراً، إلا أنّ كومبيوتر الكوانتم سيقتصر عمله حالياً، على حلّ معادلات حسابية لا يمكن لكومبيوتر تقليدي أن يقوم بها، بالإضافة إلى ذلك فإنّ وجود الكوانتم كومبيوتر أساسيّ لعلماء الفيزياء النظرية ولمَن يريد صنع محاكاة فيزيائية تنطبق في عالم الكوانتم (دراسة الكون عبر أصغر أشكاله، ما دون الجزيء).

تقوم «مايكروسوفت» بمسابقة الزمن، صحيح أنها ستقدم هذه الخدمة الآن بناءً على تصاميم شركات غيرها، ولكنها لن ترضى بذلك طويلاً.

وتموّل الشركة عدة مراكز أبحاث حول العالم من أجل تطوير كومبيوترها الكمّي الخاص بها. فيما لا يسعنا القول هنا، سوى أننا «فعلياً» قد دخلنا عصر الكوانتم كومبيوتر!