بدأت مفاعيل اكتشاف الحمض النووي الصناعي بالظهور، ولكن العمل عليها لا يزال في البدايات. وبما أن الحوسبة هي سمة العصر، فلقد عمد باحثون بيولوجيون إلى تطوير عمل الـ XNA لاستخدامه في تخزين المعلومات الرقمية كالصور والأصوات. وهذه العملية تتيح تخزين كمية هائلة من البيانات في مساحة صغيرة جداً، إذ إن غرامات قليلة منه تساوي 20 ألف قرص DVD.

لا تزال هذه الابتكارات في بداياتها، ويشوبها الكثير من التعقيدات. إلا أن مجرد نجاح النموذج الأولي منها يدفع إلى الاهتمام. وقد عرض تلفزيون «دوتشي فيللي» الألماني، تجربةً ناجحة لعالم الحاسوب «نيك غولدمان»، في إطار أبحاثه حول الحمض النووي.

يقوم غولدمان بتصوير شجرة أمام معهد الحوسبة العلمية في «كامبريدج»، ثم يقوم بتحويل الصورة إلى شيفرة خاصة أشبه بنظام العد الثنائي. ومن خلال برنامج خاص، يقوم هذا العالم بتحويل تلك النتائج إلى لغة الشيفرة الوراثية المكونة من الأحرف. ومن ثم يقوم بإدخالها في آلة تقوم ببناء جزيئات الحمض النووي. في النهاية، يحصل على كمية بسيطة من الحمض النووي المجمد والمجفف، يمكن استخدامه لتخزين البيانات في حيّز صغير جداً.

غرامات من الحمض النووي الصناعي تساوي 20 ألف قرص DVD
أما إعادة قراءة البيانات الجينية، فهي معقدة أيضاً. توضع عينة الحمض على شريحة زجاجية، تمرّ بمنظم يقوم بفك شيفرات الحمض النووي بكل تفاصيلها، ثم يغذي بها الحاسوب الذي يعيد تشكيل صورة الشجرة، بدرجة وضوح أقل، بالرغم من أن تلك المسحة في قاع الأنبوب تكلف حالياً نحو عشرة آلاف يورو، إلا أنها تحتوي على سعة تخزين لمليون غيغابايت. يعترف «غولدمان» بأن هذه التقنية تحتاج إلى مزيد من الجهد والوقت، لكنه يتفاءل بنجاحها وبإمكانية طرحها للأفراد والشركات خلال عقدين من الزمن.
لا تبدو الصورة المخزنة على مسحة الحمض النووي الصناعي، بعد استرجاعها، بالجودة نفسها التي صوّرت بها. لكن تطوير هذه التقنية التي تستطيع تخزين كم هائل من البيانات والمعلومات، قد يدفع إلى اكتشافات على صعيد تكنولوجيا الحواسيب والطب والعلوم. فهي يمكن أن تمهد الطريق للتكامل بين الحاسوب والنظم البيولوجية، بحيث تستفيد الآلات من قدرة البيولوجيا على التخزين، فيما تستفيد الأخيرة من مساعدة الحواسيب على فك شيفرات الأمراض.