بالكاد يتصفح أحدنا أي موقع على الإنترنت من دون أن تلفته عروض سخيّة تدعوه إلى التسوق عبر الشبكة. حسومات مغرية تصل إلى تسعين في المئة أحياناً، عروض سخية على الفنادق والمطاعم، والألبسة والأحذية، تشرّع أسواقاً لا حدود لها وتجعلك على مسافة «كبسة زر منها». لكن هل الشراء عبر الشبكة آمن في أسواق لا نهاية لها، سلع من مختلف الماركات العالمية كلها رهن إشارتك.


هذا هو عصر التسوق على النت، فغدت أبعد المتاجر عنك جغرافياً أقربها إليك افتراضياً. لكن هل التسوق عبر الشبكة آمن، أم إنه مغامرة لا بد أن تجعلك يوماً ما ضحية السرقة؟


لا إنترنت آمناً

لكي نكون صريحين، لا أحد يستطيع أن يدّعي أن الإنترنت آمن مئة في المئة. لكن أمن الإنترنت يتعلّق بطريقة الاستخدام لا بالشبكة، لأن المساعد الأول للسارق عادة هو الضحية نفسها، إما بسبب جهله لقواعد الشراء السليم والتحقق من مصداقية الموقع، وإما لأنه لا يأخذ في الاعتبار المخاطر الممكنة. فكيف تتسوق بطريقة آمنة إذاً؟
بداية، للشراء عبر الإنترنت يجب استخدام بطاقة ائتمانية، وحتى الوسائل الإلكترونية الأخرى، كالباي بال وغوغل، هي مجرد وسائط مرتبطة بالبطاقات الائتمانية. لذا الخطوة الأولى للحماية هي عدم استخدام البطاقة العادية التي يضع المستخدم فيها كامل رصيده، بل عليه أن يطلب من المصرف بطاقة معبأة مسبقاً مخصصة للتسوق عبر الإنترنت، على أن يفعّل خدمة نقل الأموال إلى البطاقة من خلال الإنترنت. من المفضّل ألا يضع المستخدم أي مبلغ في البطاقة الجديدة إلا عند رغبته في الشراء، فينقل المبلغ المحدد فقط. بهذه الطريقة لا يبقى في البطاقة رصيد كبير ليسرق، ولكن يجب التنبّه إلى أنه لا يمكن التصرف بالمبلغ المنقول إلا بعد 24 ساعة من نقله.

هل الموقع آمن فعلاً؟

إن أفضل طريقة للشراء هي التحقق من الموقع الذي يرغب المستهلك في الشراء منه، هل هو متجر معروف؟ وعنوانه واضح؟ هل يمكن الاتصال أو تعقبه في حال فشلت العملية؟
ويبقى من الأفضل أن يشتري المستهلك من مواقع داخل بلده أو مواقع ذات سمعة عالمية كأمازون وايباي وغيرهما. ومن الأفضل الابتعاد عن الدول التي يصعب التحقق من المتاجر فيها، والتي يكون الموقع فيها مجرد وسيط، كعدد كبير من المواقع الصينية والآسيوية، باستثناء تلك التي تقدّم ضمانات، كأن تحجز المبلغ المدفوع إلى أن تتأكد من وصول البضائع إلى المشتري. ومن ثم عند إتمام عملية الشراء وقبل وضع الرمز السري المطلوب يجب التأكد من وجود علامة الحماية التي تضعها الشركات المصنعة لبطاقات الائتمان كفيزا (verified by visa) وماستركارد (mastercard secure code) وغيرهما، فضلاً عن التأكّد من أن العلامة مطابقة للعلامة العالمية وباللغة الإنكليزية، لأن ذلك يعدّ توقيعاً إلكترونياً ولا يمكن تقليده أو تزويره. وكذلك يجب الحرص على الطلب من المصرف أن يتم إبلاغ المستخدم برسالة نصية عند كل عملية سحب عبر الشبكة، وهكذا في حال تمت السرقة يمكن استدراك الأمر وإيقاف العملية. أكثر ما يقع به المتسوقون عبر النت هو الغش الذي يختلف عن السرقة. فلا تتم سرقة البطاقة، بل تُرسل بضائع تختلف عمّا طلبه الشاري، أو كأن يقال إن البضاعة قد نفدت، وبالتالي يجب اختيار غيرها عبر النت، ولا يمكن إرجاع الأموال. لذا، من الأفضل دائماً قراءة الشروط والأحكام قبل الشراء، وللتأكد من النوعية، وكذلك يجب الاستفهام عن شروط الإرجاع والاستبدال. ومن أكثر ما يقع فيه المتسوقون أيضاً هو عدم الوضوح في السعر، فلا يبلغ عن تكلفة الشحن وإن كانت ضمن السعر أو لا، فضلاً عن أكلاف أخرى كالجمارك والتخزين. وعندما تأتي الفاتورة يفاجأ المشتري بمبلغ إضافي ملزم أو يحسم تلقائياً من بطاقة الائتمان، لذا يجب التأكد من تكلفة الشحن وآليتها قبل الشراء لتمنع المفاجآت غير السارّة.

الغش أينما كان

كثيراً ما يتلقّى مستخدمو الإنترنت رسالات تدّعي أنها من شركات بطاقات الائتمان، ويتم إبلاغهم أن بياناتهم تعرضت للسرقة ويطلبون إعادة ملء المعلومات لمعالجة الخطر. على المواطنين أن يعرفوا أن المرسل هو لص حتماً، لأن أي أمر مماثل لا يتم إبلاغ العميل به مباشرة، بل يتم ذلك عبر المصرف وباتصال هاتفي لا بالبريد الإلكتروني. ومن يسلّم هذه المعلومات يكن كمن يسلّم مفتاح بيته للسارق. في حال الالتزام بالخطوات أعلاه، فإن احتمال التعرض للسرقة يبقى محدوداً، لكن في حال حصل أن تعرض أي إنسان لأمر مماثل فعليه إبلاغ المصرف فوراً ليوقف العملية، مع العلم بأن لمعظم المصارف رقماً للطوارئ يعمل ليل نهار.