تعمل شركات أبل وسامسونغ الكترونيكس وغوغل على البحث عن تطبيقات يمكن أن تجعل من منتجات التكنولوجيا القابلة للارتداء كالساعات والأساور من عجائب يتباهى بها الناس إلى ضروريات لا غنى عنها.


ويقول مسؤولون مطلعون على خطط هذه الشركات إنها ركزت أنظارها لهذا الغرض على مراقبة مستوى السكر في الدم. وقالت المصادر إن الشركات الثلاث اتجهت بدرجات متفاوتة لتعيين متخصصين في الطب ومهندسين والاستفسار من الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة عن أسس الرقابة والإشراف وتطوير الامكانات لقياس السكر، فيما تنتجه مستقبلا من هذه الاجهزة.
وربما تكون الدفعة الأولى من ناتج هذه التكنولوجيا محدودة، لكن شركة غلوبال داتا للابحاث تقول إن الشركات قد تتنافس في نهاية الامر في سوق لمتابعة مستوى السكر في الدم تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار على مستوى العالم بحلول عام 2017.
ويبلغ عدد المصابين بمرض السكري في جميع دول العالم 380 مليون مصاب، منهم اكثر من 20% من اللبنانيين، وفقا للإحصاءات الأخيرة التي أعلها الاتحاد الدولي للسكري. ويموت اربعة ملايين شخص سنويا في مختلف أنحاء العالم، بسبب هذا المرض الذي أصبح يهدد الحياة بأكملها لا الصحة فحسب، لذلك فقد أعلنته منظمة الصحة الدولية وباء عالميا عام 2007.
ويضطر كثيرون من أصحاب هذا المرض إلى وخز أصابعهم مرات عدة قد تصل إلى عشر مرات في اليوم الواحد، لقياس مستوى نوع من السكر يطلق عليه الجلوكوز في الدم.
أما التكنولوجيا التي لا تشمل الوخز، فقد تأخذ أشكالا كثيرة. فمن الممكن أن تسحب الكهرباء أو الموجات الصوتية على سبيل المثال الغلوكوز عبر الجلد لقياسه، أو ربما يمكن لأداة لتحليل الطيف من خلال تسليط الضوء على الجلد قياس مؤشرات الغلوكوز.


يجري تطوير وحدات استشعار متناهية الصغر لقياس مستوى السكر في الدموع

وقال جون سميث كبير المسؤولين العلميين في شركة لايف سكان التابعة لشركة جونسون اند جونسون، التي تورد منتجات قياس السكر في الدم «كل الشركات الكبرى تريد (قياس) الغلوكوز من خلال هواتفها. إذا أتقنوها فالعائد هائل».
وقالت كورتني لياس مديرة وحدة أجهزة الكيمياء والسموم في إدارة الأغذية والعقاقير الاميركية، إن اقتران الهواتف المحمولة بقياس الغلوكوز «زيجة مباركة».
وفي اجتماع عقد في كانون الاول مع مسؤولين تنفيذيين من شركة أبل وصفت إدارة الأغذية والعقاقير الكيفية التي قد تعمل بها على تنظيم أجهزة قياس السكر في الدم، وذلك حسبما ورد في ملخص لما دار في الاجتماع أعدته الإدارة.
وأوضح الملخص الذي كانت مدونة أبل تول بوكس أول من نشره إن مثل هذا الجهاز يمكن أن يتفادى الخضوع للرقابة والتنظيم إذا استخدم لأغراض التغذية، لكن إذا جرى تسويقه لمرضى السكري فسيخضع على الارجح لقواعد تنظيمية باعتباره جهازا طبيا.
ومن المرجح أن تبدأ شركات التكنولوجيا التركيز على التطبيقات غير الطبية مثل اللياقة والتوعية.
لكن حتى جهاز التوعية سيحتاج إلى تحقيق تطور كبير عن التكنولوجيا الحالية، ويقول البعض في صناعة الاجهزة الطبية إن الشركات الجديدة في عالم المنتجات الطبية لا تتفهم التحديات الأساسية.
وقال تيرانس غريغ الرئيس التنفيذي لشركة ديكس كوم إن العالم شهد محاولات لا حصر لها لقياس السكر في الدم بطريق لا يشمل الوخز انتهت كلها دون أن تكلل بالنجاح. وأضاف «النجاح يتطلب عدة مئات ملايين الدولارات وربما مليارا»، وبدأت شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون تفتح خزائنها للانفاق.
وفي الآونة الأخيرة قال ستيفن أويسترل نائب رئيس وحدة الطب والتكنولوجيا في شركة ميدترونيك إنه يرى الآن أن شركة غوغل هي المنافس الرئيسي التالي لشركته المنتجة للأجهزة الطبية بفضل ما تنفقه على الابحاث والتطوير.
وقال لجمهور الحاضرين في مؤتمر عقد أخيراً «نحن ننفق 1.5 مليار دولار سنويا على الابحاث والتطوير في ميدترونيك وأغلبه تطوير. أما غوغل، فتنفق ثمانية مليارات دولار سنويا على الابحاث والتطوير وبحسب معلوماتي أغلبها أبحاث».
وقد أعلنت غوغل جانبا من خططها وطورت عدسات لاصقة «ذكية» تقيس السكر في الدم. وفي مدونة تضم تفاصيل خططها لهذه العدسات وصفت غوغل نظاما يعمل بتكنولوجيا إل.إي.دي (LED) يمكنه أن يحذر من ارتفاع مستوى السكر في الدم، أو انخفاضه بإطلاق أضواء صغيرة. وقالت غوغل مؤخرا إنها تبحث عن شركاء لطرح العدسات في الأسواق.
ومن المتوقع أن يستغرق تطوير هذه العدسات تجاريا سنوات ويتشكك البعض في إمكانية طرحها في الاسواق.
وتستخدم العدسات رقائق الكترونية ووحدات استشعار متناهية الصغر لقياس مستوى السكر في الدموع.
وكان من أسباب إحباط محاولات سابقة لقياس السكر في الدم دون وخز، حركة الجسم وتذبذب مستوى الماء فيه ودرجة حرارة الجسم. كذلك فإن نسبة تركيز الغلوكوز في الدموع منخفضة وهو ما يجعل قياسها أصعب.
وقالت ثلاثة مصادر في سلاسل متاجر كبرى إن جهود أبل تتركز على ساعتها الالكترونية آي ووتش، التي من المقرر طرحها في تشرين الاول. وليس من الواضح ما إذا كان الإصدار الأول سيشمل قياس السكر.
ومع ذلك فقد اقتنصت أبل مديرين ومهندسين من شركات للتكنولوجيا الطبية مثل ماسيمو وفايتل كونكت وغيرها.
وكانت سامسونغ من بين شركات التكنولوجيا الأولى التي انتجت ساعة ذكية لكنها فشلت في الانتشار. ومنذ ذلك الحين أنتجت الشركة منصة للتطبيقات الصحية المحمولة أطلق عليها اسم سيمباند يمكن استخدامها في الأساور الذكية أو غيرها من الاجهزة المحمولة.
وتبحث سامسونغ عن شركاء وستسمح للمطورين بتجريب استخدام وحدات استشعار وبرامج مختلفة. وقال موظف في سامسونغ طلب عدم نشر اسمه إن الشركة تتوقع أن تتبنى قياس السكر في الدم دون وخز.
وقالت مصادر إن سامسونغ تعمل مع شركات جديدة لتطوير نظام في ساعاتها الذكية جلاكسي وير يطلق تحذيرات لمستوى السكر في الدم.
وشاركت سامسونغ فينتشرز في عدة استثمارات في هذا المجال من بينها شركة غلوكو التي تتيح للاطباء مراقبة قراءات السكر في الدم لمرضاهم.
(الأخبار، رويترز)