يكثر التداول بمصطلح «إنترنت الأشياء»، ومن المرجح أن يطلق ثورة في علاقتنا مع الأشياء والأدوات التي نستخدمها يومياً.

تقوم هذه التقنية على ربط الأشياء المادية بشبكة الإنترنت لمعرفة معلومات عنها والتحكّم بها عن بعد وتقديم كامل البيانات، بدءاً بالثلاجات والغسالات والسيارات والتلفزيونات وإشارات المرور وفرشاة الأسنان. مع انطلاقها سيتغير أسلوب حياة الأشخاص، الشركات، والمصانع على جميع الصعد التجارية، التنظيمية، والصحية. ستطاول هذه التقنية أبسط الأمور من مضرب «التنس»، منظم الحرارة والثلاجة في «منزلك الذكي»، إلى أن نبلغ أخيراً «مدناً ذكية» لتحسين نوعية الحياة في المناطق السكنية.

العمل جارٍ بنحو سريع للانطلاق بهذه التقنية، فقد قامت شركة سامسونغ بتطوير ثلاجة متصلة بشبكة الإنترنت تقوم بالتغريد على «تويتر» وتشغيل الموسيقى عبر تطبيق «باندورا». وتقوم الثلاجة بإعلامك بالنواقص وترسل لك رسالة كي تحضرها وأنت عائد إلى المنزل.
أمّا شركة «غوغل»، المتحمّس الأكبر لهذه التقنية، فدفعت مبلغ 3 مليارات و200 مليون دولار لشراء شركة «ناست» المنتجة لأجهزة تنظيم الحرارة وأدخلت إليها تقنية «إنترنت الأشياء» ليصبح التحكّم بحرارة المنزل يعتمد على العادات والممارسات اليومية لسكان المنزل.
شركة «بابولات» لتصنيع مضارب «التنس» طورت مضرباً يقدّم مجموعة من البيانات المتعلقة بأداء المستخدم ويُحصي عدد الضربات. أما على صعيد المؤسسات والخدمات العامة، فستغزو تقنية إنترنت الأشياء أسرّة المستشفيات، حيث سنتمكن من معرفة وضع المريض عن بعد. كذلك سيتوسّع التشابك بين الأجهزة مثل التشابك بين سيارة الإسعاف وإشارات المرور، إذ سيُفتَح جميع إشارات المرور قبل دقائق من وصول سيارة الإسعاف إلى المكان المحدد، وذلك لتسريع إنجاز المهمة. ولا يتوقّف الابتكار هنا، فسيتم وصل ثلاجتك بقاعدة بيانات المحال التي ترتادها عادةً وعندما ينفذ أي منتج تقوم الثلاجة بإظهار المحال التي يتوافر فيها المنتج وطلبها.


ثلاجة «سامسونغ» لا يمكنها أن تتصل بتلفاز «سوني» كي تعرض لك المعلومات


هو ليس خيالاً علمياً، لكن الموضوع يكاد يصبح واقعاً متوافراً للجميع، إذ أشار تقرير مؤسسة «غارتنر» للأبحاث إلى نمو تقنية «إنترنت الأشياء» لتبلغ 26 مليار وحدة مستخدمة بحلول عام 2020. وتتوقع المؤسسة أن «يتوسع استخدام هذه التقنية في مجالات عديدة لا تستعين بتقنيات الاتصال طوال الوقت، حيث ستُباع مجموعة واسعة من المنتجات التي تستخدم ذات التقنية في مختلف الأسواق، بما فيها الأجهزة الطبية المتقدمة، وأجهزة الاستشعار المؤتمتة في المصانع، والتطبيقات الخاصة بقطاع الروبوتات الصناعية، وأجهزة الاستشعار المجهرية التي تعمل على زيادة المحاصيل الزراعية، وأجهزة الاستشعار الخاصة بالسيارات».
العقبة التي تواجه الشركات حالياً هي أنّ كل شركة تستخدم تقنية مختلفة عن الأخرى؛ فثلاجة «سامسونغ» لا يمكنها أن تتصل بتلفاز «سوني» كي تعرض لك المعلومات. وبالتالي التوجّه الحالي لشركات عملاقة عديدة مثل «سامسونغ» و«إنتل» و«ديل» يعتمد على إيجاد معيار صناعي للأشياء المتصلة بالإنترنت لتصبح مختلف الأجهزة متجانسة في ما بينها ومتكاملة. لذلك، أُنشئ «open interconnect consortium» الذي يضم مجموعة من الشركات الرائدة في التكنولوجيا بهدف تحديد متطلبات الربط وقابلية التشغيل البيني لمليارات الأجهزة التي ستشكّل مع بعضها تقنية «إنترنت الأشياء». وتسعى كل من سامسونغ وديل وإنتل لإنشاء تحالف أو منظمة لخلق معايير تساعد في توصيل الأجهزة الإلكترونية الذكية. هذا التحالف سيكون عبارة عن اتحاد مكون من 51 شركة من شركات الإلكترونيات والبرمجيات والتطبيقات وغيرها بما في ذلك مايكروسوفت، إل جي، باناسونيك، شارب وشركة كوالكوم. وستركز المنظمة على تحديد متطلبات الاتصال بالملايين من الأجهزة الذكية. وسيسعى التحالف لإنشاء أكواد برمجية مفتوحة المصدر، لتحديد متطلبات محددة للاجهزة الذكية والحلول المكتبية، ما يسمح للمطورين بسهولة السيطرة عن بعد وتلقي الإخطارات من الأجهزة المنزلية الذكية باستخدام الهواتف والألواح الذكية أو أجهزة الكمبيوتر.
أمّا العقبة الثانية والأخطر فتقع على مستخدمي هذه التقنية. مسألة خصوصية البيانات المتداولة على الإنترنت وكيفية استغلالها تُطرح بقوة، حيث تبرز إشكالية اختراق نظام التحكم في المنزل أو المصنع أو الأجهزة، ما يمكن أن يؤدي إلى أخطاء مخيفة. كذلك إن البيانات التي سيجري تسجيلها ستكون هائلة من حيث الحجم، ما يدفع إلى التساؤل عن مكان تخزينها ومن سيكون لديه الحق في الإطلاع عليها؟
ويقول برايان ديفيد جونسون وهو مهندس رئيسي لدى شركة إنتل: «في الماضي، كان علينا أن نسأل أنفسنا هل نستطيع أخذ سطح مكتب ووضعه في حضن شخص؟ وهل نستطيع أخذ حاسوب حضن وجعله على درجة كافية من الصغر بحيث يلائم الجيب؟ وكان السؤال على الدوام هو: «هل في وسعنا عمل ذلك؟» أما الآن، مع دنو حجم قوة الحوسبة من الصفر، فقد أصبح في وسعك وضع أي شيء في الحاسوب، وهكذا أصبح السؤال هو: «ماذا نريد أن نضع في حاسوب، ولماذا؟».
وتؤكد «إنتل» أن إمكانات تطبيقات الحوسبة نمت بصورة جلية مع اقتراب حجم قوة الحوسبة من الصفر، ما أفضى إلى خلق فرص لحوسبة الهاتف النقال تتجاوز حدود الأقراص أو الهاتف الذكي. وتعتقد «إنتل» أن 500 مليون قطعة من التقنية المحمولة ستُباع على صعيد عالمي سنوياً بحلول سنة 2020، وكل واحدة ستنطوي على قوة معالجة لاستهلاك وخلق معلومات.