حينما قررت آبل استخدام بصمة الإصبع لفتح الهاتف الخلوي، شعر الجميع أن مشكلة حماية الهواتف الخلوية حلّت إلى غير رجعة. فالجميع يعرف أن الهاتف الخلوي هو خزان المعلومات الأثمن لدى صاحبه ووقوعه في اليد الخطأ هو الكارثة بعينها. لكن لم تكد تفرح آبل بابتكارها هذا (وهو كان موجوداً قبل آيفون لكن الأخيرة طورته بشكل كبير ) حتى جاء الخبر من الهاكرز: اخترقت بصمة الإصبع وصوّرت عملية الاختراق ووضعت على يوتيوب، ما شكّل ارباكاً كبيراً للشركة.


أجري الاختراق بعد تقليد أو نسخ بصمات الإصبع ووضعها على الشاشة ففتح الهاتف، لكن ذلك لم يمنع الشركات الأخرى وعلى رأسها سامسونغ من اعتماد هذه التقنية أيضاً في جهازها الجديد غالاكسي S5، لتقول إن الهاتف الجديد هو الأكثر أمناً. ومن جديد اخترقت التقنية المعدلة من قبل الهاكرز.
لكن المفاجأة جاءت من برشلونة حين تحدت أل جي منافسيها واطلقت ما اعتبرته ثورة في عالم الحماية وهو ابتكار «كود النقر» Knock Code وهو لا يقدم وسيلة للحماية فحسب، انما وسيلة سهلة لفتح الهاتف الخلوي من خلال النقر على الشاشة ومن دون الاضطرار للضغط على أي زر خارجي.
لكن اهمية Knock Code أنه وسيلة مرور تعتمد على حفظ الجهاز لنمط معين من النقر من خلال عدد النقرات والمسافة بين الواحدة والأخرى والوتيرة المستخدمة ما يجعله شخصياً جداً، ويصعب على غير صاحب الهاتف أن يخمن ما هو، لا سيما انه لا يمكن تكرار ما حصل مع آبل من خلال تقليد بصمة الإصبع. وحينها قالت أل جي أنها تفوقت على منافسيها في هذا المجال.
لكن هل حقاً هذه الوسيلة هي آمنة بالمطلق؟
بالتأكيد لا، فالمسألة لا تتعلق بالوسيلة الشكلية التي يُفتح الهاتف فيها، بل بنوعية الشيفرة تحديداً، فحتى اللحظة ما زالت جميع أنظمة الأمان تعتمد على «كلمة سر ما» وحتى البصمة هي مجرد رمز لكلمة سر محفظة على الجهاز وبالتالي من الممكن اختراقها لا سيما من ناحية اجهزة الاستخبارات والشركات التي تمتلك التقنيات اللازمة أو الهاكرز المهرة. لذلك فإن اختراق أي هاتف خلوي هو ممكن فعلياً.
صحيح ان Knock Code لم يخترق بعد، وهي نقطة قوية لصالح أل جي لكن فلنلق نظرة عن «اللصوص المحتملين» . قلة من الناس فقط تتعرض للقرصنة من المحترفين وأجهزة الأمن، أما الغالبية فهي معرضة للاختراق من الأشخاص القريبين أو اللصوص الذين يراقبون صاحب الهاتف، ولن يقوم هؤلاء في الغالب في استنساخ البصمة او اعتماد وسائل سرقة أكثر تطوراً، بل من الأسهل لهم أن يراقبوا صاحب الهاتف ويحفظوا النمط الذي ينقر فيه على الهاتف ليتمكنوا من فتحه. لذلك لا تزال بصمة الأصبع هي الطريقة العملية الأكثر حماية للهاتف من المتطفلين واللصوص، أما إن كان صاحب الهاتف من الأشخاص الذين من الممكن أن يتعرضوا لملاحقة شركات متخصصة وقراصنة محترفين، أو في حال فقد الهاتف مثلاً فيبقى ابتكار Knock Code أكثر أمناً.
ومن المفضل ألا يكتفي مستخدم الهاتف الذكي بوسيلة واحدة لحماية جهازه، فثمة كثير من أنظمة الحماية التي من الممكن أن تحفظ الهاتف من الاختراق أو من السرقة، أو حماية المعلومات عليه على الأقل، ومنها الأنظمة التي تتيح اقفال الهاتف كلياً بعد إدخال كلمات مرور خاطئة، أو ترسل صورة المستخدم إلى البريد الالكتروني أو إلى هاتف آخر محفظ مسبقاً، أو بامكانها إرسال موقع لهاتف أو حتى مسح جميع المعلومات عنه. ومن بين هذه التطبيقات AVG Anti Theft لأجهزة أندرويد وFind My Iphone لأجهزة الآيفون.