يفضّل المنظمون رؤية السياق كاملاً، وتثمين التجارب الأولى التي أدّت إلى ولادة الرقص المعاصر في لبنان. برأي عمر راجح، فإن هناك من واجه الصعوبات في السابق وقدّم الرقص بأشكاله المختلفة محلياً، قبل أن نصل إلى ما نحن عليه الآن. هكذا أطلق المهرجان العام الماضي جائزة «إنجازات مدى الحياة» التي تمنح لمن ترك إسهامات في الرقص المحلي. كرّم «بايبود» العام الماضي عبد الحليم كركلا، فيما وقع الاختيار هذه السنة على تجربة لبنانية استثنائية في الرقص هي جورجيت جبارة التي ستكرّم في أمسية عند السابعة من مساء الاثنين 16 نيسان (أبريل) في «متحف سرسق».

لا يخفى اسم جبارة على أحد، بصفتها أبرز وجوه الحركة المشهدية في بيروت الستينات. بعد دراستها الرقص في مصر وتعرّفها إلى الرقصات الإيطالية والروسية، ثم انتقالها إلى يوغوسلافيا لدراسة الباليه، رجعت إلى لبنان لتفتتح أول مدرسة لرقص الباليه في بيروت الستينات. تجربة انتقلت إلى مناطق أخرى في عزّ الحرب مثل طرابلس وذوق مصبح أكان عبر المعاهد التي افتتحتها، أم مع فرقة «ليالي الباليه» التي قدّمت معها أمسيات راقصة لا تنسى. ومع أنطوان ملتقى، أطلقت صفوف الرقص في قسم المسرح في «الجامعة اللبنانية» التي بقيت تدرّس فيها لنحو 18 عاماً. أغنت جبارة الفنون المشهدية في لبنان، بمشاركتها في دعوة عدد من الفرق الراقصة الأجنبية إلى «مهرجانات بعلبك الدولية». كما صمّمت كوريغرافيا مسرحيات «فرقة المسرح الحديث»، كما «فاوست» لمنير أبو دبس، ولمخرجين آخرين مثل شكيب خوري في مسرحيتيه «جمهورية الحيوانات» (1971)، و«القداس الأسود» (1975)، وأعمال أخرى قدّمت في الخارج مع فرق عالمية.