متكئاً على مؤتمر عُقِدَ قبل أشهر في أبو ظبي بهدف «فك شيفرة حزب الله» بمبادرة من «مركز الإمارات للسياسات»، رسم الكاتب رضا الرز خطوط مسرحيّته الكوميديَّة «الشيفرة».

المسرحية التي أخرجها محمد خميس (الصورة)، وأنتجتها «جمعيَّة حروف للفنون»، وعُرِضَت يوم الجمعة الفائت للمرَّة الأولى على مسرح «ثانويَّة المهدي» في صور، جاءت مغايرة للكثير مما عرفه المشاهد من تجارب تنتمي إلى الفنّ المقاوم. إذ تحرَّرت إلى حدّ كبير من عقدة تغليب «القضيَّة» على «الامتاع» و«الرسالة» على «جودة العمل الفنيّ»، خصوصاً في مجال الكوميديا، مستفيدة من خروج الصراع بين قوى المقاومة والنظام السَّعودي إلى العلن، لتقديم مادَّة فنية راقية محملة بالرسائل السياسيّة المباشرة من دون أن تنسى نصيبها من «الكوميديا».
تدور حكاية المسرحيَّة حول اللبنانيّ أحمد الصبراوي ابن مدينة صور الذي تعتقله المخابرات السَّعوديَّة بتهمة الانتماء لـ «حزب الله»، لمجرد أن له شقيقاً استشهد في سوريا، قبل أن تطلب منه مساعدتها في الوصول إلى بعض قادة الحزب. ترسل معه إلى صور من يقوم بهذه المهمَّة متخفياً، ليكون في انتظارهم الكثير من المفاجآت والمواقف المغلفة بالسخرية.
ورغم كونهم من الهواة، فقد قدَّم الممثلون أداءً مبهراً، وكان لافتاً إتقان اللهجة السَّعوديَّة من قبل الممثلين عبد الهادي غضبون ومحمد موسى بعدما اعتدنا على التعامل بلا مبالاة مع اللهجات الأخرى وتركها رهناً لاجتهاد الممثل. كما برز كلّ من حسين زيتون بدور جلعاد، ورواد كنج بدور عنصر الـ «سي. آي. إيه»، وأحمد شحادي بدور «الجنّ» الذي يتضح في النهاية أنَّه مسؤول أمنيّ في المقاومة، وزهراء السيّد بدور والدة الشهيد.
في السياق نفسه، سيكون الجنوب يوم السَّبت 18 آب (أغسطس) الحالي على موعد مع عمل مسرحيّ آخر من إخراج محمد خميس، وكتابة حسن عبد الساتر بعنوان «الحجير إن حكى» (بطولة حسام الصباح ومجدي مشموشي). يحكي العمل مشاهدات من أحداث الوادي المعروف بوادي الشهداء، مع استخدام بارع ــ للمرَّة الأولى ـــ للمؤثرات العسكريَّة الخاصَّة التي ساعدت في تأمينها المقاومة خصيصاً للعمل. ولا يخلو العرض من مواقف كوميديَّة لطالما كانت حاضرة في حياة الجنوبيين في كلّ الأزمنة، في محاكاة تاريخيَّة لوادي الحجير منذ زمن السيد عبد الحسين شرف الدين، وصولاً إلى زمن السيد حسن نصرالله، مروراً بزمن الإمام موسى الصدر والسيد عباس الموسوي.

* «الحجير إن حكى»: عمل مسرحي بالمؤثرات الحيَّة ـ 21:00 مساء السبت 18 آب ضمن فعاليات «مهرجان وادي الحجير»