تونس | مرّ أكثر من شهر على اعتقال الزميل التونسي سفيان الشورابي في ليبيا وانقطاع أخباره مع مرافقه المصوّر التلفزيوني نذير الكتاري من دون أن تكشف أي جهة مسؤوليتها عن اختطافهما.

أثناء تقبّل التهاني بعيد الأضحى الثلاثاء الماضي في قصر الحكومة، قال وزير الخارجية منجي الحامدي أخيراً إنّ الحكومة تقوم بمساعي «غير رسمية لإطلاق سراح الشورابي والكتاري»، مؤكداً في المقابل أنّه «لا توجد أية معلومات واضحة أو دقيقة عن الفاعلين».
وكان الشورابي قد كان سافر إلى ليبيا لإنجاز تحقيقات صحافية لحساب القناة التلفزيونية الجديدة «فيرست تي. في.» التي يقدّم على شاشتها منذ رمضان الماضي برنامجاً استقصائياً بعنوان «دوسيات» (ملفّات). هناك، اختُطف الصحافي التونسي ومرافقه في البداية في مدينة البريقة (شرق ليبيا) بعدما احتجزا أثناء تصوير مصفاة نفطية، فيما ذكرت مصادر حكومية ليبية أنّ إيقافهما تم على خلفية «عدم حصولهما على ترخيص للتصوير». وعلى الأثر، تم إطلاق سراحهما ليتبيّن أنّ المجموعة التي احتجزتهما تابعة لتنظيم إبراهيم جذران. ولم يمر وقت طويل قبل أن يُختطف الثنائي مجدداً بعد مغادرتهما البريقة، وانقطعت أخبارهما منذ أكثر من شهر.
هذا الانقطاع اخترقه اتصال الشورابي الشهر الماضي بـ First TV، قائلاً إنه ونذير الكتاري «في صحة جيدة»، مضيفاً إنهما نُقلا إلى مدينة اجدابيا (محافظة الواحات ــ ليبيا) بعد مصادرة كل وثائقهما. ولم يقدّم الصحافي المزيد من التفاصيل حول هذه العملية، مكتفياً بالقول إنّه سيواصل عمله وسيقدّم التفاصيل عندما يعود إلى تونس.
مصادر من المحطة أكدت لـ«الأخبار» أنّ هناك اتصالات جارية مع جهات ليبية، لكنّها تفضّل عدم الكشف عن تفاصيلها، وعدم إثارة الموضوع في الإعلام خوفاً على سلامة الشورابي والكتاري. هاجس، دفع نقابتي الصحافيين والإعلام إلى ملازمة الصمت، إلى جانب الجهات الرسمية التونسية، في ظل إثارة المسألة من قبل الصفحات على فايسبوك.
ولمن لا يعرف، فسفيان الشورابي صحافي ومدوّن مولود في 24 حزيران (يونيو) عام 1982 في مدينة سليمان القريبة من العاصمة. تخرّج من كلية العلوم القانونية والاجتماعية في أريانة (شمال غربي العاصمة)، والتحق بـ«حركة التجديد» (وريثة الحزب الشيوعي)، وكان من المدوّنين الذين اشتهروا على الشبكة العنكبوتية في زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وهذه ليست المرّة الأولى التي يواجه الشورابي موقفاً كهذا، إذ عانى من مضايقات جمّة بسبب آرائه ومقالاته في جريدة «الطريق الجديد» (صادرة عن «حركة التجديد») وفي
«الأخبار».
وبعد سقوط النظام السابق، انقطع الصحافي الشاب عن مهنة المتاعب في كانون الثاني (يناير) 2011، ليتم اختياره ضمن «الهيئة العليا المستقلة لتحقيق أهداف الثورة». وفي العام نفسه، انضم إلى جمعية «الوعي السياسي للتثقيف الشبابي» التي تهدف إلى نشر ثقافة المشاركة السياسية، ونظّم في إطارها ندوات ومعارض فوتوغرافية عدّة في الشارع للهواة. ورغم مساهماته الفعالة في سقوط النظام السابق عبر ما كان ينشره من فيديوات لتغطية الاحتجاجات الشعبية، وما يبديه من مواقف واراء على الفضائيات العربية والأوروبية، لم يتخلّص سفيان الشورابي من المطاردة الأمنية إذ تم القبض عليه بتهمة «المجاهرة بما ينافي الحياء» في مدينة قليبية في الوطن القبلي خلال رمضان 2012 عندما كان على شاطئ مهجور. وقد أثارت هذه القضية التي اتُهم فيها الشورابي بـ«السكر في شهر الصوم» موجة من الاستنكار من قبل الجمعيات الحقوقية التي اعتبرت أنّ القضية مفبركة لإسكات صوت الشورابي الذي لم يتوقف عن إدانة الاستبداد الديني الذي بشّرت به «حركة النهضة» عندما كانت في الحكم.
إنّه صحافي مشاغب لا يهدأ ولا يصمت. ولم تزده المغامرة الليبية إلا إصراراً على اقتحام المناطق المحظورة... ذلك هو سفيان الشورابي!