أعلنت وسائل الإعلام الرسمية التركية أمس مقتل 55 من المقاتلين الأكراد في بلدتي جيزرة وسيلوبي، جنوب شرق البلاد، وذلك منذ يوم الأربعاء الماضي، حين شنّت قوات الأمن عمليات واسعة النطاق في المنطقة ذات الغالبية الكردية، في تصعيد كبير جاء بعد أن توعّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأن قواته «ستبيد» مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وتخضع البلدتان، وعدد سكانهما نحو 100 ألف و80 ألف على التوالي، لحظر تجول منذ ليل الإثنين الماضي. وبحسب مصادر أمنية تركية، قُتل في العملية عسكري وأُصيب 19 آخرين من عديد قوات الجيش والشرطة، التي بلغ عديدها نحو 10 آلاف عنصر، مدعومين بالمدرعات والمروحيات. ويقول ناشطون أكراد إن الجيش حوّل مساحات كبيرة من البلدتين الى دمار، فيما تقول السلطة إن العملية تسعى إلى القبض على مناصري «الكردستاني» الذين «حفروا الخنادق وحولوا أحياء كاملة إلى منطقة حرب، وأقاموا فيها الحواجز». ويوم أول من أمس، كرر أردوغان تهديده لأعضاء ومناصري «الكردستاني»، قائلاً لهم في خطاب في مدينة قونيا، جنوب البلاد، «ستموتون في الخنادق التي حفرتموها... العملية ستستمر حتى يشاع مناخ من السلام والامن».

دعا دمرطاش إلى «تبني المقاومة في أراضي كردستان»

وشهدت أمس ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرق تركيا، تظاهرات منددة بالعملية الأمنية لأنقرة، حيث استخدمت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحتجين. وذلك فيما دعا الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دمرطاش، الناس إلى مقاومة العمليات الأمنية، و«توسيع الكفاح وتبني هذه المقاومة الكريمة». وأضاف دمرطاش، «إذا كانوا يظنون أن باستطاعتهم دفعنا للتراجع خطوة إلى الوراء باستعراض مدفع دبابة، فهم مخطئون»؛ ودعا «كل منظمات المجتمع المدني إلى تبني المقاومة في أراضي كردستان».
وأعاد دمرطاش التأكيد على اعتقاد حزبه بأن الحكم الذاتي في المناطق ذات الغالبية الكردية هو النموذج الأسلم لتركيا، قائلاً إن «قرارات مهمة» حول هذا الشأن ستُتخذ في مؤتمر في ديار بكر هذا الشهر. وفي الوقت نفسه، قال دمرطاش إن حزبه يريد «العودة إلى عملية تفاوض جيدة، تجري فيها مناقشة الحكم الذاتي».
وفي تطور لافت، نقلت وكالة «الأناضول» عن مصدر مسؤول في حلف شمال الأطلسي، دون ذكر اسمه، أن الحلف وافق أمس على خطة «لدعم الدفاع الجوي» لتركيا، بسبب «عدم استقرار الأوضاع في المنطقة». وبحسب المصدر، فإن الحلف سيرسل المزيد من منظومات الإنذار المبكر وطائرات الـ«أواكس» إلى تركيا، وأنه سيزيد من دورياته الجوية في المنطقة، فضلاً عن إرسال قوات بحرية إضافية إلى شرق البحر المتوسط، وإجراء مناورات بحرية مشتركة مع تركيا. وفي هذا الإطار، مددت إسبانيا مدة عمل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي، من طراز «باتريوت»، في تركيا عامًا آخر.
وكان الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، قد أعلن أن الحلف سيزيد من دعمه الجوي لتركيا، وذلك في اجتماع وزراء خارجية الحلف مطلع الشهر الحالي، زاعماً أن هذا التحشيد كان مخططا له مسبقًا، أي إنه لا يتعلق بإسقاط مقاتلات تركية قاذفة روسية في الـ 24 من الشهر الماضي الماضي.
ويأتي هذا الإعلان «الأطلسي» بعدما كان البنتاغون قد أفاد منذ أيام بعودة 12 مقاتلة أميركية من طراز «إف-15» قاعدة إنجرليك في تركيا إلى قاعدة ليكنهيت في بريطانيا، بعد يوم واحد من مكالمة هاتفية جرت في 15 من الشهر الجاري بين رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية، جوزف دانفورد، ونظيره الروسي، فاليري غيراسيموف.
في سياق متصل، بدأت روسيا أمس فحص الصندوق الأسود للقاذفة التي أسقطتها مقاتلات تركية فوق شمال سوريا. وجمعت وزارة الدفاع الروسية نحو 20 صحافيا روسيا واجنبيا ليتابعوا مباشرة، عبر الفيديو، عملية فتح الصندوق، في سابقة من نوعها، بحسب قائد سلاح الجو الروسي، سيرغي درونوف، الذي أكد أن لدى موسكو «أدلة كافية تثبت ان الطائرة الروسية لم تنتهك المجال الجوي التركي»، وأنها كانت تحلق في المجال الجوي السوري، على بعد 5.5 كيلومترات من الحدود مع تركيا. وأوضح درونوف أنه «من أجل ضمان أقصى درجات الشفافية والانفتاح، توجهنا إلى خبراء من 14 دولة، ودعونا للمشاركة في هذا العمل بصفة مراقبين، لكن جميع الخبراء، باستثناء الخبير الصيني، لو تشان فاي، والخبير جوناثان غيلسبي من بريطانيا، رفضوا المشاركة في التحقيق، بمختلف الذرائع». وأضاف درونوف أن خبيرين أميركيين يشاركان في التحقيق أيضا، بصفتهم رئيس ونائب رئيس الجمعية الدولية للتحقيق في حوادث الطيران. وأوضح أحد قادة القوات الجوية الروسية، سيرغي باينيتوف، أن الخبراء «استخرجوا شريحة الذاكرة (التي تحوي معطيات الرحلة)، لكن المؤسف أنها أُصيبت باضرار»؛ وأفاد باينيتوف إن لجنة الخبراء «ستناقش هذا الوضع، وستستعين بالمراقبين الدوليين». ويُتوقع أن تصدر نتائج فحص المعطيات الاثنين المقبل.

(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)