«يجدر بها ألّا تأتي»، بهذه العبارة علّق المتحدث باسم حملة «الخروج من الاتحاد الأوروبي» لصحيفة «الأندبندنت» البريطانية، على احتمال زيارة زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، مارين لوبن، لبريطانيا، مضيفاً: «لا نعتقد أن مساهمتها في بريكست ضرورية؛ البريطانيون لا يريدون من هؤلاء أن يعلموهم كيف ينتخبون».
وتخطط المرشحة للرئاسة الفرنسية لزيارة بريطانيا في نهاية أيار أو بداية حزيران المقبل، لكن رسالة وجهها المعسكر المؤيد لوزيرة الداخلية، تيريزا ماي، قد تؤدي إلى منعها من دخول الأراضي البريطانية. في هذه الرسالة، التي كشفت عنها شبكة «بي بي سي»، أول من أمس، تطالب الرئيسة المشاركة للحملة، جيزيلا ستيوارت، وزيرة الداخلية، بـ«رفض دخول» لوبن، بسبب «آرائها المتطرفة».

قوبلت آراء كل من لوبن وأوباما بالرفض لدى مسؤولين كثر

ووصل الأمر بستيوارت أن وصفت تصريحات لوبن بأنها «هدّامة ونارية»، وخصوصاً «مقارنتها صلاة المسلمين في الشوارع بالاحتلال النازي لفرنسا». فرأت أن من الأفضل «منعها من دخول البلاد»، لأن وجودها في بريطانيا «لا يصب في المصلحة العامة».
مع ذلك، رفضت الوزيرة ماي التعليق على الرسالة، ولم تفصح عن التدابير التي قد تتخذها، مذكرة بأنها لا تتحدث عادة عن «حالات فردية»، لكنها استدركت بأنه «بمجرد أن تبعث إلى ستيوارت برسالة لمنع أحدهم من دخول البلاد، فهذا يعني أننا نسيطر على حدودنا».
وإذا ما تمكنت لوبن من تحقيق هذه الزيارة، فستكون إلى جانب جانيس آتكينسون، وهي العضو السابق في حزب «الاستقلال البريطاني» أو «يوكيب»، الداعم لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن آتكينسون نفسها قد طردت من الحزب في آذار الماضي على خلفية قضايا مالية.
حتى رئيس «يوكيب»، نايجل فاراج، أخذ مسافةً من لوبن، وقال «من الأفضل ألا تأتي». وكان فاراج قد انتقد سابقاً تصريحات لوبن، حينما أكد أن «يوكيب» لن يدخل في تحالف مع «الجبهة الوطنية» في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2014، واصفاً تلك التصريحات بأنها «عنصرية».
وترى مارين لوبن في هذا الاستفتاء فرصةً «تاريخية»، وفق ما أعلنت منذ أسبوع أثناء زيارتها لرومانيا، كما أملت أن «لا ينتظر الفرنسيون طويلاً حتى ينالوا فرصتهم» للاستفتاء على خروجهم من الاتحاد.
ومن وجهة نظرها، فإنّ خروج بريطانيا سيؤدي بالنتيجة إلى سلسلة من التفاعلات تنتهي بتفكك الاتحاد الأوروبي. وحاولت لوبن، في مقابلة مع «فرانس 2» أمس، تجنب التعليق مباشرةً على ما حدث، لكنها قالت إنها لا تنوي «التدخل» في الشؤون البريطانية، كما فعل الرئيس الأميركي باراك أوباما بدعمه عدم خروج بريطانيا من الاتحاد، كما علّقت.
لكن زيارة أوباما لم تكن بعيدة عن الانتقادات، «فالسيدة لوبن والسيد أوباما، كلاهما، ليسا عاملاً مساعداً للطرفين اللذين يدعمانهما»، وفق النائب المحافظ جاكوب ريز موغ، الذي قال لصحيفة «الأندبندنت»، إن «الاستفتاء شأن داخلي خاص بالشعب البريطاني الذي لا يحب أن يملي أحد عليه ما هو جيد له».
ويأتي دعم لوبن لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في سياق حملتها الرئاسية، فـ«الجبهة الوطنية» تأمل أن ترفع «البريكست» من حظوظ لوبن في الانتخابات المقبلة في فرنسا. وفي استطلاع للرأي الأسبوع الماضي، رأى 74 في المئة أنّ لوبن قد تتمكن بسهولة من التأهل إلى الجولة النهائية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ما قد يشكل تكراراً لسيناريو عام 2002، حينما سقط «الحزب الاشتراكي» في الجولة الأولى، فانتقل إلى الجولة الثانية بدلاً من مرشحه، زعيم «الجبهة»، جان ماري لوبن، والد مارين لوبن.
ويأتي كل ذلك في ظلّ انخفاض شعبية «الحزب الاشتراكي» الحاكم، وفي ظلّ حالة من تراجع الثقة بالحزبين المهمينين في البلاد، «الجمهوريون» و«الاشتراكي».
وفي وقت سابق من نيسان، زارت لوبن كندا، لكنها أيضاً قوبلت «بالتجاهل» من السياسيين الكنديين، وفق تقرير لصحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، مع أنها «لم تعترف بذلك». وكررت لوبن، ونائبها، فلوريان فيليبو، أنها «لم تذهب إلى كيبيك للقاء سياسيين»، لكن تقرير «ليبيراسيون» أشار إلى أن زعماء الأحزاب الرئيسية هناك «لم يرغبوا في لقائها».
(الأخبار)