تواكب مجلة وجهات نظر المصرية التقرير عبر عقد سلسلة من الحوارات يناقش خلالها متخصصون وشباب قضايا أثيرت فيه، وتمتد على عام في أكثر من مدينة عربية


رنا حايك
خلال الجلسة الأولى من سلسلة الحوارات التي افتتحها «حوار بيروت» أمس، طلبت صبية من بين الحضور الكلام لتعبّر عن الخوف الذي اعتراها بعد قراءة التقرير من «كثرة التحديات التي تواجهنا، فقد اتضح لي أننا لم نرث الماضي عن آبائنا فحسب، وإنما نحن نستلف المستقبل من آبنائنا كذلك» كما قالت، ولتستنكر بشدة «عدم تطرق التقرير إلى إحدى الفئات المهمّشة وذات الأمن المهدد في العالم العربي: المثليين الجنسيين». بهذه المداخلة، قدمت التونسية سمر المزغني الدليل الساطع على أهمية إشراك الشباب الذي دأب معدّو التقرير، ومن بعدهم القيّمون على سلسلة الحوارات المزمع عقدها، على مراعاته. فقد «اعتمدنا كثيراً على المنتديات لأننا اكتشفنا كم أننا نحتاج إلى تجديد نظرتنا إلى الأمور ولغتنا في تداولها من خلال إشراك الشباب» كما قالت أمة العليم السوسوة، المدير الإقليمي لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وكان البرنامج قد نظّم ثلاثة منتديات للشباب خلال إعداد التقرير، منحهم من خلالها فرصة إدارة النقاشات وصوغ التوصيات التي أخذت لاحقاً بعين الاعتبار خلال الإعداد للتقرير، كما أكدت ناتالي الطويل، من هيئة البرنامج.

صبية تعبّر عن الخوف بعد قراءة التقرير «من كثرة التحديات التي تواجهنا»
فقد كان لا بد من الالتفات إلى الشباب خلال البحث في تحديات أمن الإنسان العربي، وخصوصاً أن التقرير قد أظهر استفحال أزمة البطالة بينهم في العالم العربي: فقد بلغت معدلات البطالة بين الشباب في العالم العربي ما يقرب من ضعف ما هي عليه في العالم بأسره. ودلّت التقديرات المستندة إلى بيانات منظمة العمل العربية على التباين في معدلات البطالة بين الشباب التي اتضح أن الجزائر منيت بأعلاها (46%) بينما سجّلت أدناها في الإمارات (6.3%)، وبلغ نصيب لبنان منها حوالى 25%.
أما سلسلة الحوارات التي بدأت أمس «بهدف إفساح المجال لذوي العلاقة والخبراء ممن لم تتسنّ لهم فرصة المشاركة في إعداد التقرير، في مناقشة نتائجه» كما يقول رئيس تحرير مجلة وجهات نظر أيمن الصياد، فلم تكن لتستقيم من دون إشراك الشباب، لأن التقرير يتناول «تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية، وكلمة تحدّي تعني بالتعريف شيئاً قادماً لا ماضياً، وبالتالي يصبح موضوع التقرير شبابياً بامتياز» كما يقول.
وإلى جانب الحوارات المفتوحة على شكل ندوات عامة والمزمع عقدها في دبي (25-26 أوكتوبر)، وفي المغرب خلال شهر ديسمبر، تليها حوارات في الدوحة والأردن وبلدان أخرى لم تحدد بعد، ستقام حوارات مغلقة مع عدد محدود من الخبراء في عواصم عربية عدة. إلا أن المجلة قد أفردت مساحة كبيرة للشباب في الندوات المفتوحة، بالإضافة إلى نيتها استحداث آليات إضافية لضمان مساحة تفاعلية لهم خلال الفترة القادمة، حيث «ارتأينا أن نخلق قريباً منصة تفاعلية افتراضية تسمح بإقامة حوارات آنية وممتدة على عدة أيام في الموقع الإلكتروني الذي من المتوقع أن يكون قد أطلق بحلول موعد حوارات دبي خلال شهر ديسمبر القادم. فالمنتدى الافتراضي ضروري في ظل انكباب الشباب العربي المحموم على الإنترنت» كما يقول الصياد، مؤكداً أن للشباب حساسية خاصة في النظر إلى الأمور من المهم الالتفات إليها. حساسية أكّدها جاد شعبان، الأستاذ المحاضر في كلية الزراعة في الجامعة الأميركية، الذي يقدم اليوم في إطار «حوار بيروت» مداخلة حول «إقصاء الشباب عن البرامج الاقتصادية»، إذ شدّد على أهمية مشاركته كشاب، لأن «وجود الشباب في حوارات كهذه يغنيها لما يقدمه من وجهة نظر مختلفة إلى القضايا المطروحة، كما أنه قد يساعد على كسر محظورات قد يتعثّر بها أبناء الجيل الأكبر»، معبّراً عن أمله في ألا يقتصر إشراك الشباب على حضورهم الشكلي فقط.