strong>سيشهد سعر النفط ارتفاعاً ملحوظاً مع تطوّر مؤشّرات التعافي الاقتصادي. فخلال الفترة الأخيرة نما سعر البرميل ليتجاوز 72 دولاراً و«لا نزال في مرحلة تخطّي قعر الركود». توقّعات الارتفاع السريع تدفع شركات السيّارت إلى التأقلم لتجنّب التذبذب، وأكبر المطالَبين «General Motors»، فيما القطاع كلّه يحتاج إلى «إعادة هيكلة جديّة»


توصف عمليّة إعادة هيكلة شركة صناعة السيّارات الأميركيّة «Genral Motors» بأنّها نهاية إمبراطوريّة في القطاع الخاص و«أميركا ـــــ الشركات» ازدهرت في سنوات «الاستهلاك الواسع» التي مثّل النفط الرخيص رافعة أساسيّة لها. فالشركة ستصبح بأكثر من نصفها مملوكة للقطاع العام (الحكومتين الأميركيّة والكنديّة) وهي ستسعى بكلّ ما في وسعها إلى تغيير نمط الأعمال في جوانب التصميم والإنتاج والإدارة من أجل إعادة إطلاق الأعمال على سكّة سليمة وربّما إعادة الإرث المسلوب وإعادة الرقم واحد عالمياً.
وبعيداً من التفاصيل الإداريّة تبدو عمليّة تغيير مفاهيم الإنتاج في الشركة أساسيّة من أجل الصمود في المستقبل. فـ«عملاق ديترويت» كان ولا يزال مشهوراً بصناعة السيّارات الشرهة للوقود، ضخمة كانت أو حتّى متوسّطة الحجم. ولكن التطوّرات المتعلّقة بسوق الطاقة وبارتفاع المنافسة في صناعة السيّارات، تدفعه إلى اتخاذ إجراءات جذريّة من أجل ترشيق الأعمال. ومن بين تلك الإجراءات بيع وحدة إنتاج إحدى أكثر السيّارات شهرة في استهلاك الوقود، «Hummer»، إلى الصناعات الثقيلة الصينيّة «Sichuan Tengzhong» التي للمناسبة لا علاقة لها بصناعة السيّارات!
كما تلجأ الشركة إلى تعديل منتجاتها التقليديّة لتصبح أكثر تكيّفاً مع عصر «النفط الثمين». وعلى سبيل المثال فهي أنتجت نسخة من سيّارة الدفع الرباعي الضخمة «Tahoe» بمحرّك هجين، أي يضمّ محرّكين، الأوّل يعمل على حرق الوقود والثاني على الكهرباء. كما تستعدّ لطرح نماذج موفّرة للوقود مثل «Cheverolet Cobalt».
واللافت هو أنّ الشركة التي وصلت إلى شفير الإفلاس قبل أن تنقذها حكومة الرئيس باراك أوباما بدأت ترفع التزامها بإنتاج سيّارت موفّرة للوقود، وتتحدّث عن ذلك بزخم كبير. فقد كشف المدير النتفيذي للشركة فريتز هيندسون عن أنّ «General Mototrs» تستعدّ لأسعار نفط قد تصل إلى 130 دولاراً للبرميل عندما يتعافي الاقتصادي العالمي. وفي لقاء هامشي عن مستقبل الطاقة عقد في «القمّة الوطنيّة» في ديترويت، قال هيندرسون: «حتّى في ضعف حاد في النشاط الاقتصادي، سنبقى نرى مستويات عليا من الهشاشة في سعر النفط». وأضاف: «نعتقد أنّ الهشاشة ستكون دائمة».
وأشار هيندرسون إلى أنّ المستهلكين سيقودون في نهاية المطاف سيّارات تعمل على الطاقة البديلة، وأنّ شركته تعمل على تطوير وإنتاج مجموعة من الطرق المختلفة لتشغيل محرّكات السيّارات، وسيجري التركيز على إنتاج المحرّكات الكهربائيّة، وتلك التي تعمل على الديزل النظيف.
وجاء حديث هيندرسون غداة ندوة ألقاها نظيره في شركة «Ford»، آلان مولالي، في القمّة نفسها. فالأخير أشار إلى أنّ شركته تسير في الاتجاه المعاكس لـ«GM»، وهو يقصد بذلك أنّها تجري باطّراد، وأنّها لم تحصل على مساعدات حكوميّة مثلما فعلت منافستها في المرتبة الأولى.
وقال مولالي بحسب وكالة «Associates Press»، «يريد الناس أن يتعاملوا مع شركة يعرفون أنّها قابلة للحياة والنمو وستكون موجودة عند المدى الطويل». ولفت إلى أن شركته تعمل باتجاه رفع ربحيّتها وحصّتها في السوق وتحديداً مع عرض السيّارات الجديدة لعام 2010.
هذا الحديث الحاد يشير إلى ارتفاع حدّة المنافسة بين صانعي السيّارات حول العالم من أجل إنتاج السلع الأكثر توفيراً للوقود، والأكثر قدرة على اجتذاب أذواق المستهلكين. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنّ الشركة الإيطاليّة «Fiat»، التي سيطرت على حصّة كبيرة في شركة «Chrysler» المفلسة، دعت أمس، إلى «إعادة هيكلة جديّة» في هذا القطاع لأنّ الأزمة الاقتصاديّة العالميّة أدّت إلى مشاكل في القدرة الإنتاجيّة.
وعرض الرئيس التنفيذي لمجموعة «Fiat» الصناعيّة التي تعدّ الأكبر في إيطاليا، سيرجيو ماركيونيه، خططاً لإنتاج السيّارات في البلد الأوروبي، وذلك بعد لقاء مع ممثّلين عن الحكومة والنقابات المعنيّة في روما. وقال إنّه بحكم إعادة الهيكلة لن يُغلَق أيّ مصنع، ولكن عام 2011 سيحوَّل مصنع واحد من إنتاج السيّارات إلى صناعة أخرى.
وأشار ماركيونيه إلى أنّه من بين الأدوات المهمّة لتطوير الأعمال يمكن تحديد «المحفّزات البيئيّة» وخطط إلغاء الوظائف مرحلياً.
وقالت الشركة في بيان لها نشرته بعد المحادثات التي حضرها رئيس الحكومة سيلفيو بيرلوسكوني، «الإجراءات الاستراتيجيّة الجذريّة ضروريّة لتحقيق مستوى مناسب من الإنتاج الاقتصادي ورفع مستوى الإنتاج من كلّ نموذج، وتوسيع الوجود الجغرافي». مشيرةً إلى أنّ الصفقة مع «Chrysler» هي جزء من تلك المقاربة الاستراتيجيّة.
(الأخبار)



تريّث «أوبك»

يبدو أنّ منظّمة الدول المصدّرة للنفط، «أوبك»، راضية عن أداء السوق، وستنتظر استقرار السعر بفعل عوامل العرض والطلب قبل أن تتدخل لتعدّل الإنتاج مرّة جديدة. فقد رأى وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطيّة، أنّه من غير المحتمل أن تتفق «أوبك» على زيادة إنتاجها من النفط الخام في أي وقت قريباً. وقال لـ«رويترز» إنّ انتعاش الأسعار لتتخطّى 70 دولاراً للبرميل دفع إليه في الأساس المضاربون، وإن الطلب العالمي على النفط لا يزال أضعف من أن يجعل «أوبك» تدرس زيادة الإنتاج، فالطلب «شهد بعض النموّ لكنّه لا يزال ضعيفاً».