ما إن يُعرب أحد الأطراف الدوليين المعنيين بملف التسوية السلمية للنزاع العربي ـــــ الإسرائيلي عن أمله باحتمال جدّي في التوصّل إلى حلّ ما في مدة قريبة، حتى ينبري أحد القادة الصهاينة لقطع الطريق أمام أي احتمال لقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، كاملة السيادة، وتضمن حق عودة لاجئيها.

هكذا حصل أمس، فور إعلان المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط، طوني بلير، أنه «من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط خلال عام، شرط التزام الأطراف كافة بإجراء مفاوضات سلمية». كلام ردّ عليه بسرعة وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي، دان مريدور، الذي كشف عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يقدم للرئيس الفلسطيني محمود عباس ما قدمه رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت خلال المفاوضات بين الطرفين».
وأشار بلير، في مقابلة مع فضائية «الجزيرة» الإنكليزية تُبَثّ اليوم، إلى أنّه «تسود روح قوية من الأمل والتوقع في المنطقة بعد الخطاب الأخير للرئيس الأميركي باراك أوباما». وأوضح أنه «إذا حصل أوباما على الشريك المناسب على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، فليس لديّ أيّ شك في تصميمه على القيام بذلك».
ورأى بلير أنه «إذا التزم الجميع بمفاوضات سياسية سلمية بشأن الحل القائم على دولتين، يمكن التوصل إلى هذا الاتفاق خلال عام، ولكن يجب على الأطراف أن تكون ملتزمة بهذا».
في المقابل، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» عن مريدور قوله، خلال ندوة عقدها معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أمس، إن أبو مازن «لن يحصل من نتنياهو على ما وافق أولمرت على تقديمه له»، في إشارة إلى اقتراح رئيس الوزراء السابق بالانسحاب من 93 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وتعويض الفلسطينيين بأراضٍ في جنوب فلسطين المحتلة تعادل مساحتها 5.5 في المئة من مساحة الضفة.
وقال مريدور إن «استمرار الوضع القائم (أي الجمود في المفاوضات) مع الفلسطينيين، ليس خياراً بالنسبة إلى إسرائيل»، معتبراً أن على الفلسطينيين «إظهار أنهم يمرون في عملية تغيير تقود إلى اتفاق، ونتنياهو قال إنه يوافق على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والسؤال الآن هو ما هي الطريق التي سيختار أبو مازن السير فيها؟».
وجاء كلام مريدور في سياق مناقشة الطبعة العبرية لكتاب «السلام الأميركي» للدبلوماسي الأميركي مارتن إنديك، الذي جدّد مطالبة واشنطن لتل أبيب بالالتزام بتعهداتها والتوقف عن البناء في المستوطنات. دعوة سبق أن رفضها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أول من أمس، من واشنطن، حيث قال «ليست لدينا أي نية بتغيير الميزان الديموغرافي في يهودا والسامرة (أي الضفة)، لكنّ الناس تتزوج وتموت ولا يمكننا الموافقة على رؤية وقف الاستيطان بصورة مطلقة».
(أ ف ب، يو بي آي)