دمشق ــ سعاد مكرم

ترجم المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيسان التركي عبد الله غول والسوري بشار الأسد في دمشق أمس، مدى التطور الذي وصلت إليه العلاقات التركية ـــــ السورية منذ عام 2002 حتى اليوم. صحيح أن الزيارة تستمر 3 أيام، وهي ذات طابع اقتصادي، إلا أن الرئيسين استغلاها لإطلاق مجموعة مواقف، وخصوصاً في الإطار المتصل بمصير المفاوضات الإسرائيلية ـــــ السورية التي رعتها أنقرة منذ أيار الماضي وتوقفت بسبب عدوان «الرصاص المصهور». وأصر الأسد على استعادة حقب مركزية في تاريخ العلاقات التركية ـــــ السورية، أوصلت أنقرة ودمشق إلى ما هما عليه اليوم؛ من الرفض التركي للمشاركة في احتلال العراق، مروراً بموقف تركيا، شعباً وقيادة، من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني.
وبعدما شدّد الأسد على أن تركيا «أدت دوراً بارعاً وموضوعياً وعادلاً في مفاوضات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل»، وهو ما «جعلها لاعباً أساسياً في عملية السلام في الشرق الأوسط»، جزم بأن بلاده «لا تستطيع التحدث عن موعد جديد لاستئناف هذه المفاوضات، لأنه ليس هناك شريك»، نافياً وجود انزعاج سعودي ومصري من الوساطة التركية بين دمشق وتل أبيب. واستدرك قائلاً: «عندما يصبح هناك شريك، يصبح ممكناً تحديد موعد لبدء مفاوضات السلام». ولفت الرئيس السوري إلى أنّ دمشق، انطلاقاً من أنها حددت السلام خياراً استراتيجياً لسياستها الخارجية، ستُبقي علاقتها مع تركيا بشأن السلام، وستواصل المحادثات مع دول أخرى كالولايات المتحدة.
وقال الأسد، رداً على سؤال، إن القادة الأتراك «يعرفون تفاصيل الموقف السوري المبني على التمسك بالسلام بمقدار التمسك بالجولان المحتل». وجدد التأكيد أن أساس أي مسار سلام يبقى في المسار الفلسطيني، وهنا تندرج أهمية الوحدة الفلسطينية ونجاح المصالحة بين الفصائل. وركز الرئيس السوري على «ضرورة أن يكون السلام شاملاً وعلى تلازم المسارات أو التنسيق بينها». بدوره، رأى غول أن علاقات أنقرة ودمشق هي «نموذج يُحتذى في المنطقة، لأنها قائمة على المصالح المشتركة والصراحة والصدق»، مشيراً إلى أن سوريا بالنسبة إلى تركيا «بوابة الشرق الأوسط وعلاقتنا متطورة وتتطور في كل الاتجاهات». وأعرب عن ثقته بأن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو «ستتخلى عن المواقف التي كانت تتبناها عندما كانت في المعارضة، لأن مسؤوليات كبيرة باتت مرماة على عاتقها».
ولم تقتصر مباحثات الرئيسين على وضع «عملية السلام»، بل تعدّتها إلى الملف العراقي. واتفق الرئيسان على ضرورة «إبقاء العراق موحداً ودعم الحكومة العراقية في مساعيها لتحقيق المصالحة الوطنية في العراق، وصولاً إلى انسحاب آخر جندي محتل من العراق» على حد تعبير الأسد.