strong>الكارثة الماليّة والاقتصاديّة التي مسّت ولا تزال المستثمرين والأفراد حول العالم لم توفّر أصحاب المليارات، وأدّت إلى تعديلات كثيرة في اللائحة التي تصدرها مجلّة «Forbes» عنهم: انخفضت ثرواتهم الإجماليّة بواقع تريليوني دولار، وتراجع عددهم 332 شخصاً. واللافت هو عودة بيل غيتس إلى الصدارة بـ 40 مليار دولار وتحوّل أميركا إلى «الرابح الأكبر»


شهد العام الماضي تآكلاً للثروات على مختلف أنواعها حول العالم. فالأزمة الماليّة لم تترك ادّخارات أو استثمارات أو أصولاً ماليّة أو أسعار عقارات (باستثناء لبنان!) إلّا مسّتها. وبنهاية العام، وصل حجم الخسائر في البورصات العالميّة إلى 30 تريليون دولار، مع انهيار أسعار الأسهم والمواد الأوليّة والعقارات والمنتجات التكنولوجيّة. موجة الخسائر هذه مسّت رجال الأعمال الكبار والمستثمرين العمالقة أي أصحاب المليارات. فبعدما كشف رجل الأعمال السعوديّ الوليد بن طلال عن أنّ ثروته تقلّصت بنسبة وصلت إلى 25 في المئة (أي أكثر من 4 مليارات دولار) نشرت مجلّة «Forbes» لائحتها الجديدة لترتيب أصحاب المليارات. برز فيها تراجع عدد أصحاب المليارات في العالم من 1125 مليارديراً إلى 793 مليارديراً. وذلك للمرّة الأولى منذ عام 2003.
وانخفض حجم ثرواتهم الكليّة تريليوني دولار إلى 2.4 تريليون دولار، أي أنّ نسبة التراجع بلغت 45.45 في المئة. كذلك انخفض معدّل حجم الثروة للملياردير الواحد (مجموع الثروات مقسّماً على عدد أصحاب المليارات) بنسبة 23 في المئة وبلغ 3 مليارات دولار.
وتضمّنت اللائحة عودة مؤسّس شركة «Microsoft»، الأميركي بيل غيتس، إلى الصدارة التي خسرها العام الماضي لمصلحة المستثمر العملاق، مالك شركة «Bershire Hathaway»، وارن بافيت.
وانخفضت ثروة غيتس من 58 مليار دولار إلى 40 مليار دولار، فيما تقلّصت ثروة بافيت إلى 37 مليار دولار، منخفضةً بنسبة كبيرة تجاوزت الـ 40 في المئة. أمّا رجل الأعمال المكسيكي، اللبناني الأصل، كارلوس سليم حلو، الذي يدير إمبراطوريّة اتصالات في أميركا اللاتينيّة وأصبح مستثمراً في صحيفة «نيويورك تايمز»، فأصبح يملك 35 مليار دولار بعدما كانت ثروته تقدّر بـ 60 مليار دولار في لائحة العام الماضي، وانزلق بالتالي إلى المرتبة الثالثة.
أمّا الخاسر الأكبر في اللائحة الجديدة فهو نفسه الذي كان الرابح الأكبر في اللائحة السابقة، الهندي أنيل أمباني، الذي خسر 32 مليار دولار، أي 76 في المئة من ثروته، بعدما انهارت أسهم شركاته «Reliance Communications» و«Reliance Power» و«Reliance Capital».
وبشكل عام، أصبح عدد أصحاب المليارات الهنود 24 شخصاً. فقد خسر 29 مليارديراً هندياً الرتبة بعدما انهارت الأسهم في البورصة الهنديّة بنسبة 44 في المئة خلال العام الماضي، وتراجع سعر صرف الروبية بنسبة 18 في المئة أمام الدولار. ولم تعد الهند البلد الأوّل آسيوياً من حيث عدد أصحاب الملايين وأضحت الصين في المرتبة الأولى بحسب هذا المعيار بـ 28 مليارديراً. أمّا بالنسبة إلى روسيا، فتوضح المجلّة أنّها كانت الخاسر الأكبر لناحية أعداد أصحاب المليارات، إذ انزلق من لائحة «Forbes» هذا العام 55 مليارديراً روسياً، ما يمثّل ثلثي العدد المسجّل خلال العام الماضي. وخسرت موسكو بالتالي رتبتها كعاصمة لأصحاب المليارات. فهي كانت تضمّ في العام الماضي 74 مليارديراً، فيما كانت نيويورك تضمّ 71 مليارديراً. أمّا هذا العام فقد تراجعت الأعداد إلى 27 و55 على التوالي.
وهنا تبرز السخريّة في عالم المال والأعمال. فعلى الرغم من أنّ الأزمة الماليّة العالميّة، التي أدّت بطبيعة الحال إلى التغييرات الجوهريّة التي طرأت على اللائحة، سبّبها (بشكل مباشر) انفجار فقّاعة الرهون العقاريّة الأميركيّة. غير أنّ المكسب الأكبر هذا العام هو «أميركي»، إن من ناحية الأشخاص أو على صعيد الدول. والخسارة الأكبر كانت من نصيب العالم النامي!
وفي هذا السياق، تشير المجلّة إلى أنّ المستثمرين الأميركيّين المرتبطين مباشرة ببورصة «وول ستريت» كانوا الأكثر تأثّراً. وعلى سبيل المثال، فإنّ ثروة الرئيس التنفيذي صاحب أكبر شركة عالمية للتأمين «AIG»، موريس غرينبيرغ، تراجعت من 1.39 مليار دولار إلى أقلّ من 100 مليون دولار. كذلك سقط من اللائحة الرئيس السابق لمجلس إدارة المصرف الأميركي العملاق، «Citigroup»، ساندي ويل.
وعلى صعيد الإحصاءات، فإنّ 656 مليارديراً تقلّصت ثرواتهم خلال العام الماضي، فيما شهد 44 مليارديراً فقط ارتفاعاً في حجم ثرواتهم. أمّا الوافدون الجدد إلى اللائحة فقد بلغ عددهم 38 مليارديراً، أبرزهم تاجر الكوكايين المكسيكي المشهور، خواكين غوزمان لويرا، والصيني وانغ شوانفلو، الذي بدأت شركته «BYD» في كانون الأوّل الماضي ببيع السيّارات الكهربائيّة، إضافة إلى الأميركي جون بول ديجوريا الذي يملك ماركة الشامبوات «Paul Mitchell» وماركة مشروب التيكيلا المشهورة «Patron».
(الأخبار)



نكسة التحوّط!

من بين الـ 355 مليارديراً الذين خسروا مرتبهم في لائحة «Forbes» لعام 2009، كان هناك 80 مليارديراً مرتبطون بشكل أو بآخر بعالم المال وبالاستثمارات. وفي هذا الإطار توضح المجلّة أنّه خلال العام الماضي كانت اللائحة تضمّ 39 مدير صندوق تحوّط (صندوق استثمار في الأسواق الماليّة)، أمّا هذا العام فقد انخفض العدد إلى 28 مديراً. غير أنّ مدير «Blackstone Group»، ستيفين شوارتزمان، الذي خسر 4 مليارات دولار بقي على اللائحة، كذلك حافظ مالك شركة «Kohlberg Kravis & Roberts» على مرتبته مليارديراً رغم خسارته 2.5 مليار دولار.