محمد بدير

انفجرت المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس» في اللحظة الأخيرة. ورغم إشاعة أجواء التفاؤل في الأيام القليلة الماضية، إلا أن «لحظة الحقيقة» سقطت عند الخلاف على أسماء الأسرى، ما سيرحّل المفاوضات إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وربما الحكومة الفلسطينية المقبلة أيضاً، في حال خروج «الدخان الأبيض» من مفاوضات الفصائل في القاهرة.
وقد سعت الحكومة الإسرائيلية، بعد إعلان فشل مفاوضات التبادل، إلى رمي الكرة في ملعب حركة «حماس». وعمدت إلى نشر قائمة أسماء الأسرى، الذين تطالب الحركة الإسلاميّة بإطلاق سراحهم. ورأت مصادر إسرائيلية في إطلاع الرأي العام الإسرائيلي على القائمة إعلاناً ضمنياً من رئيس الحكومة إيهود أولمرت بنفض يديه من الصفقة وأنه لم يعد قادراً على المضي فيها.
وأضاءت وسائل الإعلام الإسرائيلية على بعض الأسماء الواردة في القائمة، منها أحد عشر اسماً قالت إن إسرائيل ترفض كلياً البحث في الإفراج عنهم، منهم عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد وحسن سلامة، وهم قياديون عسكريون في حركة «حماس» في الضفة الغربيّة.
وبرغم ما أشاعته مصادر مقربة من أولمرت بشأن تراجع «حماس» عن تفاهمات كان قد تم التوصل إليها، أكد المراسلون الإسرائيليون أمس أن الحركة لم تتراجع عن موقفها، وهو إطلاق سراح الأسرى الواردة أسماؤهم في قائمتها. وأشار المراسلون الأمنيون إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول مسألة الإبعاد؛ ففيما تطالب إسرائيل بإبعاد نحو مئة أسير وافقت على أن تشملهم صفقة التبادل، تصرّ «حماس» على ألا يتجاوز عدد هؤلاء العشرين، وتشترط حصول ذلك بموافقتهم أوّلاً.
وكان أولمرت قد أعلن أمام الوزراء في الاجتماع الحكومي الخاص، الذي عقده لبحث قضية التبادل، أن العرض الإسرائيلي الأخير الذي قدمه الوفد الإسرائيلي في القاهرة تضمّن الموافقة على إطلاق سراح 320 أسيراً من الواردة أسماؤهم في لائحة «حماس»، التي تضمّ 450 اسماً.
إلا أن الأطراف لم تفقد الأمل في استئناف المفاوضات، ففيما أعربت «حماس» عن أملها في استمرار المفاوضات، نقل والد الجندي الأسير، جلعاد شاليط، عن أولمرت قوله إن المفاوضات ستستمر. غير أنه توقّع أن الصفقة لن تتم في عهد الحكومة الحالية.
وفي إطار ليّ ذراع «حماس»، قررت الحكومة الإسرائيلية تشكيل لجنة من رؤساء الأجهزة الأمنية مهمتها تقديم توصيات حتى يوم الأحد المقبل بشأن كيفية تكثيف الضغط على الحركة الإسلاميّة خلال الفترة الباقية من عمر الحكومة. وبحسب ما تسرب، فإن من أساليب الضغط، التي ستوصي اللجنة باللجوء إليها، وقف زيارات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وزيادة الضغط على معابر غزة وفرض عقوبات إضافية على القطاع.
وبدا أن الإجراءات العملية سبقت أمس توصيات اللجنة، إذ أعلن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أنه لن يتم فتح معابر مع قطاع غزة قبل الإفراج عن شاليط.