محمد بدير

علامات فارقة كثيرة حملتها أمس الانتخابات العامة الإسرائيلية التي جرت في أجواء عاصفة نهاراً، عكستها نتائج صناديق الاقتراع ليلاً: «كديما» فاز، خلافاً للتوقعات، بالكتلة البرلمانية الأكبر، في كنيست يهيمن عليه اليمين، فيما حل «العمل» رابعاً بحصوله على العدد الأقل من المقاعد في تاريخه، بينما تحوّل «إسرائيل بيتنا»، الذي حلّ ثالثاً، إلى «بيضة قبان» يصعب تجاوزها في أي تشكلية ائتلافية مرتقبة.
هو «نصف فوز» لتسيبي ليفني لأن حصولها على لقب رئيسة الحزب الأكبر في الكنيست (29 مقعداً) لا يضمن لها رئاسة الوزراء في ظل تمكّن معسكر اليمين عموماً من حصد غالبية المقاعد (64)، الأمر الذي يجعل المشهد السياسي الحزبي في إسرائيل منطوياً على مفارقة لعله لم يشهدها من قبل. ولم تنتظر تداعيات هذه المفارقة طويلاً لتبدأ بالظهور في الدقائق الأولى من إعلان النتائج النموذجية أمس، حيث تنازع كل من «الليكود» (27 مقعداً) و«كديما» كأس النصر معلنين حقهما في تأليف الحكومة المقبلة، الأول بعنوان تمثيله للمعسكر الأكبر في الكنيست، والثاني بعنوان كونه الكتلة الكبرى فيه.
وبدا كل من بنيامين نتنياهو وتسيبي ليفني كمن يسعى في خطابي الانتصار اللذين ألقياهما بعد منتصف الليل إلى مصادرة كتاب التكليف قبل إجراء المشاورات النيابية مع الرئيس شمعون بيريز؛ ففيما رأى نتنياهو أن «المعسكر القومي انتصر» ولذلك هو الأحق بتأليف الحكومة المقبلة، دعته ليفني إلى الانضمام إلى حكومة «وحدة وطنية» برئاستها. حال دفعت البعض إلى الحديث عن إمكان تأليف حكومة يتناوب «كديما» و«الليكود» على رئاستها.
وفي محاولة لتكريس حقه في تأليف الحكومة، سارع «كديما» إلى تشكيل طاقم تفاوض ائتلافي عقد أول اجتماعاته أمس تمهيداً لبدء الاتصالات مع الكتل النيابية الأخرى، فيما أعلن نتنياهو أنه اتصل بقادة الكتل البرلمانية واتفق معهم على مباشرة المفاوضات بدءاً من اليوم.
وفي السياق، أعلن بيريز أنه لن يبدأ مشاوراته النيابية لتسمية رئيس الحكومة قبل فرز كامل الأصوات، بما فيها أصوات الجنود والسجناء والمرضى والعاملين خارج الدولة العبرية، وهو ما لن يحصل قبل يوم غد الخميس.
وبين انتصار اليمين وفوز «كديما»، كان حزب «العمل» يلعق جراح الهزيمة القاسية التي جرّها على نفسه عندما دفع رئيس الوزراء إيهود أولمرت نحو الاستقالة مدحرجاً بذلك كرة ثلج الانتخابات. وبرغم خسارته نحو ثلث قوته التمثيلية، منخفضاً من 19 مقعداً إلى13، أعلن رئيس الحزب، إيهود باراك، عزمه على الاستمرار في قيادة الحزب من دون أن يستبعد المشاركة في أي حكومة مقبلة.
أما «إسرائيل بيتنا»، الذي حصد 15 مقعداً، حاجزاً المكان الثالث بين الكتل النيابية، فقد أعلن رئيسه أفيغدور ليبرمان أنه مستعد للانضمام إلى حكومة برئاسة ليفني أو نتنياهو. وحاز «شاس» 11 مقعداً و«يهدوت هاتوراه» 4، والاتحاد القومي 4 والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة «حداش» 4 والقائمة العربية الموحدة 4 وميريتس 3 والبيت اليهودي 3 والتجمع الوطني الديموقراطي 3.