القاهرة ـ الأخبار

استعادت القاهرة، أمس، مشهد التفجيرات، الذي غاب عنها أكثر من ثلاث سنوات، بعدما أدّى إلقاء قنبلة محليّة الصنع إلى مقتل سائحة فرنسيّة وإصابة 17 شخصاً آخرين، ما دفع السلطات المصرية إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى المعروفة بالحالة «ج».
وإضافة إلى القتيلة الفرنسية، أدّى انفجار القنبلة، التي ألقيت على بعد خطوات من مسجد الحسين في قلب القاهرة، إلى 17 مصاباً، بينهم ٨ فرنسيين و٣ ألمان و٣ سعوديين ومصريان. هذه الأرقام اعترفت بها السلطات الصحية في مصر بعد وقت طويل من إنكار وجود قتلى. وبينما تردّدت، بعد لحظات من وقوع الانفجار، روايات عن عبوة ناسفة موضوعة أسفل مقعد في أحد المقاهي المواجهة للمشهد الحسيني مباشرة، روى شهود عيان أن الجسم المنفجر هو قنبلة ألقيت من أعلى المبنى المطل على الساحة الممتدة أمام المسجد. ويؤكد الرواة أن الجناة ألقوا قنبلة أخرى لكنها لم تنفجر واستطاع خبراء المتفجرات تعطيل انفجارها حين اكتشافها.
الشهود العيان تحدثوا عن رؤية ملثمين وهم يهربون من موقع الحادث بعد إلقائهم القنبلة من إحدى غرف الطبقة الرابعة من فندق «الحسين»، الموجود في البناية نفسها المطلة على ساحة المسجد، فيما تحدثت معلومات أخرى عن أن سيدتين ألقتا القنبلتين بمساعدة رجل آخر. ويقول شهود عيان من السياح إن القنبلة انفجرت في لحظة وصول فوج فرنسي وإن أحد المصابين المصريين متسوّلة صغيرة استوقفت الوفد.
سلطات البحث الامني السياسي أحاطت بالفندق وتحفظت على كل سكانه، علماً بأنه فندق متوسط يرتاده متوسطو الحال والفقراء. وضربت الشرطة طوقاً أمنياً حول مكان الحادث ومنعت الدخول خوفاً من وجود متفجرات اخرى في موقع الحادث القريب من منطقة الازهر في قلب القاهرة الفاطمية، التي تعدّ مزاراً سياحياً شهيراً. وانتقل النائب العام، المستشار عبد المجيد محمود، ومجموعة كبيرة من رجال النيابة إلى موقع الحادث. وأغلقت المقاهي وتوقفت الحياة تماماً في المكان المشهور بالسهر حتى الصباح.
عضو مجلس الشعب عن دائرة الجمالية، حيدر بغدادي (الحزب الوطني)، زار موقع الحادث (التابع لدائرته)، وقال للفضائيات والصحافيين إن وراء التفجيرات «عناصر من الجماعات الارهابية المعروفة وستلقي أجهزة الامن القبض عليهم في أسرع وقت».
وبغدادي ليس وحده، فهناك شبه إجماع على أن العملية كما بدت في لحظاتها الاولى وثيقة الصلة بتفجيرات سابقة آخرها انفجار نيسان ٢٠٠٥ في منطقة خان الخليلي (على بعد خطوات من تفجير امس)، والذي تم بطريقة تبدو غير محترفة ومنفذوها اقرب إلى الهواة.
وتقول مصادر امنية إن النظرة الاولي تشير إلى ان قنبلة المشهد الحسيني تتشابه مع تركيبة متفجرات في حوادث شبيهة.
الانفجار أثار الرعب في الشارع المصري وسط تخوّفات من أن يكون بداية موجة جديدة من الارهاب، وهو ما يتوقعه ايضاً خبراء الامن السياسي في مصر، ولا سيما أنه أعاد إلى الذاكرة سلسلة من تفجيرات تستهدف السياح في قلب القاهرة وشرم الشيخ والأقصر بداية من عام ١٩٩٢.