لم تلق دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، فلسطينيي الضفة الغربية إلى «انتفاضة ثالثة» آذاناً صاغية، إذ انعكس الانقسام السياسي الداخلي سلباً على المزاج الجماهيري


رام الله ــ أحمد شاكر
لا يبدو تضامن الضفة الغربية مع أهالي غزة كافياً، فهذا التضامن تظلّله حالة الانقسام التي تسيطر على الشارع الفلسطيني، كذلك فإنه ممنوع بأوامر من السلطة الفلسطينية التي تخشى ازدياده، وهو ما يشير إلى زيادة تأييد الشارع الفلسطيني في الضفة لحركة «حماس».
وقال مسؤول في وزارة الداخلية الفلسطينية، رفض الكشف عن اسمه، «إن التعليمات التي وزعت على الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مختلف مدن الضفة الغربية تقضي بمنع وصول المتظاهرين إلى نقاط الاحتكاك مع قوات الاحتلال».
في المقابل، قالت حركة «حماس» إن «الأوْلى بالسلطة في رام الله أن تدع الناس يتظاهرون تضامناً مع غزة». واتهمت، في بيان تلقت «الأخبار» نسخة منه، السلطة «بالتشفي والارتياح لما يجري في قطاع غزة لأنها تريد مع الصهاينة إخضاع حماس».
وأوضحت «حماس» أن «عباس المنتهية صلاحيته، لا يستطيع أن يرى أمامه حلاً غير قُبُلات مجاملات لإيهود أولمرت وإيهود باراك، وقد عطلت أشلاء غزة وبحور الدم النازف منها مشروعه المخزي (التسوية)».
ولعل التبرع بالدم والمال والمساعدات العينية شكلت السمة الغالبة للتضامن، إلى جانب تنظيم تظاهرات مشابهة لتلك التي تجري في أرجاء العالم. إلا أن الضفّويّين لم يرونها كافية، متهمين السلطة الفلسطينية باعتقال عدد من الذين خرجوا في مسيرات تضامنية.
كذلك ذهب المراقبون إلى اعتباره تضامناًً ناقصاً وغير مكتمل، إذ تخرج أصوات من الضفة علانية تنتقد «حماس» وحكومتها وتتهمهما بالمسؤولية عما يجري في قطاع غزة.
وبات الدعاء هو أضعف الإيمان، إضافة للصلاة على أرواح الشهداء والدعاء لنصر غزة، الأمر الذي انتشر في معظم مساجد الضفة والقدس. وقال خطيب مسجد الأقصى، الشيخ يوسف أبو سنينة، «إنهم توجهوا إلى الله بالدعاء أن يرفع الغم والهم ويفرج كرب أهالي قطاع غزة». وأكد، لـ«الأخبار»، أنهم استغلوا خطب الجمعة والندوات للتنديد بالعدوان على قطاع غزة وللتحدث عن كيفية دعم صمود أهلها.
أمّا ما يمنع الفلسطينيين من التحرك الجماهيري في الضفة الغربية وإشعال انتفاضة، فهو برأي الأمين العام لحزب «الشعب» الفلسطيني، بسام الصالحي، «غياب هدف سياسي واقعي يدفع الناس لتقديم التضحية من أجله». وأضاف، لوكالة «فرانس برس»، «إن الجماهير الفلسطينية لم تعد تثق بقيادات الحركة الوطنية الفلسطينية، لذلك هي تقدم التضامن العام مع الشهداء». ورأى أن السبب الرئيسي برأيه هو «حالة الانقسام الفلسطيني القائمة والمستمرة».
أمّا نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبد الرحيم ملوح، فيرى «أن الانتفاضة تأتي نتيجة اختمار الواقع الاجتماعي وليست بناءً على دعوة من هذا القائد أو ذاك». ويقول «هذا الانقسام انعكس سلباً على مستوى التضامن الجماهيري».
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع، نادر عزت، إن «الشعب الفلسطيني يعيش حالة من الانفصام السياسي ما بين حلّين لقضيته، حل سياسي تقوده السلطة الفلسطينية، وحلّ مقاوم تمثله حركة حماس».
في غضون ذلك، اغتال الجيش الإسرائيلي، أمس، فلسطينياً بالرصاص لدى محاولته الاستيلاء على سلاح أحد الجنود على أحد حواجز الضفة.