رام الله ــ أحمد شاكر

تتعدّد الرؤى الفتحاوية للوضع الفلسطيني والحرب الإسرائيلية على غزة، فمنها المتشفي من «حماس» التي تسيطر على القطاع، ومنها الرافض للعدوان لاعتبارات وطنية وإنسانية، وآخرون كأن شيئاً لم يكن.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة، لـ«الأخبار»، إن الوضع الراهن أدى أيضاً إلى بروز تيارات في «فتح» وحكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض، مشيرة إلى أن الموقف من الحرب على غزة غير واضح وغير جدي في الوقت نفسه.
وأوضحت المصادر أن تياراً يقوده مقربون من الرئيس محمود عباس وقياديون في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إضافة إلى القيادي «الفتحاوي» محمد دحلان، مرتاحون للحرب الإسرائيلية على القطاع، معتبرين أنها انتقام لـ«فتح» من «حماس». وبيّنت أن هذا التيار مدعوم في رؤيته هذه من قيادات «فتح» الهاربة من غزة، وفي مقدمتهم توفيق أبو خوصة الذي يحمل عداءً شخصياً لـ«حماس».
وأشارت المصادر إلى أن القواعد التنظيمية لـ«فتح» في الضفة مختلفة إلى حد كبير مع هذه الرؤية، على اعتبار أن الحرب لا تستهدف «حماس»، بل «المدنيين».
أما تيار اللواء جبريل الرجوب، فإنه ضد الحرب على قطاع غزة، لكنه لا يضم الكثير من السياسيين. ويجمع معظم أهالي الضفة على رؤيته التي تتركز على أن «الحرب على غزة ستكون عواقبها وخيمة، وأن التشفي من حماس لا يجوز لأنها ابنة الشعب الفلسطيني ومنه وإليه»، كما قال الرجوب في أحاديث خاصة مع مقربين منه.
وقالت المصادر إن «هذا التيار يواجه بعض الانتقادات من قيادات حاكمة في السلطة الفلسطينية، كما أنه مرفوض من عباس ويواجه التحريض المباشر عليه، وخصوصاً من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه».
وطال الانقسام «الفتحاوي» كتلتها البرلمانية، إذ يحمل أعضاء تشريعيي «فتح» في غزة رؤية «ضرورة المسارعة لإنقاذ غزة حتى لا تخسر الحركة كل القطاع وتظهر بمظهر المتآمر»، لكن نظراءهم من الضفة يرون عكس ذلك تماماً. وليس ببعيد، فإن حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض منقسمة هي الأخرى، لكنها تسعى بوسائل عديدة إلى إظهار التعاطف مع القطاع والرغبة في مساندته «لجني ثمار ما بعد الحرب».
وتشير مصادر مطلعة، لـ«الأخبار»، إلى أن «الانقسام الحكومي بين تيارين، أولهما يمثله فياض نفسه ويدعو إلى الاستفادة من كارثة غزة لمصالح شخصية ولتقوية رصيده في القطاع تمهيداً لاستحقاق الانتخابات المقبلة، وآخر يرغب في أن تعرف حماس حجمها أمام إسرائيل».
وتوضح المصادر أن «فياض يرغب في أن يستثمر الحرب ليستفيد منها في الانتخابات، إذ يتوقع أن يرشح نفسه لولاية رئاسية لرفض عباس خوضها».
وتقول المصادر إن «أكبر ما تخشاه حكومة فياض أن ينقلب الوضع الحالي وتستفيد حركة حماس في الضفة الغربية من الحرب على غزة وتزداد شعبيتها ومناصروها، وخصوصاً مع بروز تعاطف بين عناصر القوى الأمنية مع الحركة التي تتعرض لحرب ضروس في غزة».