يحيى دبوق

رغم الأجواء التفاوضيّة التي يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت إلى إضفائها على المسار السوري، لا تزال التحذيرات الإسرائيلية تتوالى على دمشق على خلفيّة علاقتها مع حزب الله، التي تريد الدول العبريّة إدخالها في البازار التفاوضي.
وقد حذرت مصادر أمنية اسرائيلية رفيعة المستوى، خلال اليومين الماضيين، من أن «العلاقات بين سوريا وحزب الله أصبحت أكثر حميمية وودية من ذي قبل، وهي تتطور وتتصاعد»، مشيرة إلى أن «الودّ الذي يربط الطرفين أدّى إلى محادثات تهدف إلى نقل وسائل قتالية إلى لبنان من شأنها أن تخلّ بالتوازن الهش القائم في أرضه وسمائه». وأشارت إلى أن «الحرب (تموز 2006) التي أريد منها إضعاف الحزب، أدت إلى النقيض من ذلك، إذ شهدنا فترة تعاظم (عسكرية) غير مسبوقة للحزب، وإلى إنهاء القرار 1701».
وقالت المصادر نفسها إن «إسرائيل نقلت رسائل مختلفة إلى السوريين، أكثر من مرة، تحذّرهم فيها من أن نقل الوسائل القتالية المخلّة بالتوازن، سيدفعها إلى دراسة ردّها»، في إشارة إلى إمكان إقدامها على تنفيذ عمليات عسكرية ضد لبنان أو سوريا.
وفي السياق، نقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أول من أمس، عن مصادر أمنية قولها إن «إسرائيل أرسلت إنذاراً جديّاً لسوريا طالبتها فيه بعدم نقل بطاريات صواريخ مضادة للطائرات إلى حزب الله»، مشيرة إلى أن «هذا الإنذار يعني أن إسرائيل تقول لـ(الرئيس السوري) بشار الأسد إنها لن تسكت عن نقل صواريخ كهذه إلى لبنان».
وأضافت المصادر «أن سلاح الجو الإسرائيلي قام بعمليات تحليق تحذيرية بوتيرة غير اعتيادية في سماء لبنان، ومن المفترض أنّ دمشق قد فهمت الإشارة منها». وأوضحت أن هناك «خطاًَ أحمر إسرائيليّاً موضوعاً منذ منتصف الثمانينيات، تمنع إسرائيل بموجبه وصول صواريخ مضادة للطائرات إلى الأراضي اللبنانية. وحالياً، فإن الخشية هي من إدخال وسائل قتالية كهذه، من شأنها أن تحدّ من عمليات التعقّب والرصد التي يجريها سلاح الجو لتسلّح حزب الله».
ونقل محلّل الشؤون العربية في القناة الثانية إيهود يعري عن «مصادر عربية» قولها إن «حزب الله طلب من سوريا البدء بتدريب طواقم تشغيلية تابعة له على هذا النوع من بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، وهي بغالبيتها من صناعة روسية»، مضيفاً أن «هناك رغبة لدى حزب الله ولدى راعيته إيران في مواجهة طلعات سلاح الجو الإسرائيلي الاستكشافية فوق لبنان».
وربط المراسل بين الحديث الإسرائيلي عن «سلاح مخلّ بالتوازن» و«ضغوط» يمارسها حزب الله على الحكومة اللبنانية «بغرض دفعها إلى التسلّح». وقال «يجب تسليط الضوء على ما يحدث في لبنان، إذ يمارس (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله ضغوطاً قبل التوجه إلى الانتخابات (النيابية اللبنانية) المزمع إجراؤها في شهر أيار المقبل، ويطلب من الحكومة تزويد الجيش اللبناني ببطاريات صواريخ (مضادة للطائرات)، إضافة إلى ما يحكى عن عشر طائرات ميغ منْويّ التزوّد بها من روسيا».