إنها الانتفاضة مجدّداً. لا تهم الأدوات، الحجر، العصي، الغضب، البكاء.... المهم أنها الرفض للظلم، والمجازر في قطاع غزة، التي تحوّل فيها الشهداء إلى أرقام للعدّ


رام الله ـ أحمد شاكر
رفض أهالي الضفة الغربية الوقوف موقف المتفرج على مذبحة غزّة، فعم الإضراب والحداد الشامل جميع مدنها بدعوة من القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية. عفوية جماهيرية أخذت شكل المواجهات مع قوات الاحتلال، راح ضحيتها حتى يوم أمس شهيدان في نعلين وسلواد، غرب رام الله.
وتظاهر فلسطينيون في قرية نعلين، احتجاجاً على العملية الإسرائيلية ومصادرة الجيش الإسرائيلي لأراضٍ فلسطينية في الضفة، واشتبكوا مع جنود إسرائيليين. وقال مصدر طبي فلسطيني إن «فلسطينياً يدعى عرفات الخواجا، استشهد في تلك المواجهات التي استخدم فيها الجيش الإسرائيلي الأعيرة النارية، للردّ على الشبان الذين رشقوه بالحجارة».
وكان الأهالي قد خرجوا في مسيرة من وسط القرية بدعوة من اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار، سارت باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضيهم، لتتصدى لها قوات الاحتلال مطلقة الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
كما أعلنت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن الشاب محمد عبد القادر النجار (17 عاماً) استشهد بعد قيام فتية وشبان في قرية سلواد الواقعة شمال رام الله بإلقاء الحجارة تجاه الجيش الإسرائيلي احتجاجاً على عدوان قطاع غزة. ولليوم الثاني على التوالي، نظمت المبادرة الوطنية الفلسطينية اعتصاماً وسط رام الله تنديداً بالعدوان. واحتشد مئات المواطنين الفلسطينيين في ميدان المنارة، رافعين الأعلام الفلسطينية، ولافتات تستنكر الصمت العالمي عن هذه المجازر التي سقط ضحيتها مئات الشهداء والجرحى.
وفي معظم مدن الضفة، أغلقت المحال التجارية أبوابها، وأعلنت السلطة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية والجامعات والمعاهد والمدارس إضراباً ليوم واحد تضامناً مع القطاع، بدعوى من القوى الوطنية. ووصلت مسيرات الأهالي إلى الخليل وقلقيلية وطولكرم، وهتف المشاركون بضرورة الانتقام لدماء الشهداء والتمسك بالوحدة الوطنية.
وجاء في بيان القوى الوطنية أن «يوم الأحد (أمس) هو يوم الغضب والحداد على أرواح شهداء الفلسطينيين في قطاع غزة»، مضيفاً إن «الاجتماع أقر بأن تبقى لجنة المتابعة في حالة انعقاد مستمر في ظل الوضع الطارئ، لتدارس الخطوات الكفاحية الوحدوية التصعيدية من أجل وقف العدوان وكسر الحصار على شعبنا في غزة وفتح المعابر». ودعت الجماهير العربية إلى «اعتبار اعتداءات الاحتلال عدواناً على كل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده».
كما ندد البيان «بالأصوات الفلسطينية الرسمية المتواطئة، التي حمّلت القيادة الفلسطينية في غزة المسؤولية عن العدوان الإسرائيلي الإجرامي»، ودعا رئاسة السلطة الفلسطينية إلى «الوقف الفوري للمفاوضات العبثية مع إسرائيل».
أما في الخليل، جنوب الضفة الغربية، فأطلقت الشرطة الفلسطينية النار في الهواء لتفريق تظاهرة تضامنية مع غزة. وقال شهود عيان إن «ثلاثة متظاهرين على الأقل، أصيبوا بجروح».
واندلعت المواجهات عندما حاولت الشرطة تفريق المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة، فردت بإطلاق عيارات نارية في الهواء.
وكان المتظاهرون قد تجمعوا في مسيرتين؛ واحدة دعت إليها حركة «حماس»، والثانية بدعوة من فصائل فلسطينية أخرى. ثم التقت التظاهرتان وسارتا في خط واحد.
وقال الناطق باسم «حماس» في الضفة، فرحات اسعد، إن «ما يحصل في القطاع هو جريمة حرب منظمة، استخدمت فيها إسرائيل كل أشكال الأسلحة ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن الهدف من هذه العملية هو «تصفية الشعب الفلسطيني في غزة». وأكد أن «هذه الأحداث مثّلت بداية لوحدة الشعب الفلسطيني».
بدوره، أكد النائب في المجلس التشريعي، عبد الله عبد الله، أن «المطلوب هو الوقف الفوري لهذه المجازر بحق الأبرياء في القطاع»، مشيراً إلى أن هذه الممارسات «لن تثني إرادة الشعب الفلسطيني عن مطالبه المنادية بالحرية والاستقلال، وزوال كلّ أشكال الاحتلال الإسرائيلي».
وإلى جنين، عم الإضراب الشامل المدينة والمخيم والقرى والبلدات المجاورة، وأغلقت المحالّ التجارية أبوابها، باستثناء الصيدليات والعيادات الطبية، فيما خلت الشوارع من المارة.
ورفع المواطنون الرايات السوداء على منازلهم، تعبيراً عن الحداد على شهداء القصف الإسرائيلي.
في السياق، ناشدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، في محافظة طولكرم، «جميع أبناء الشعب والقوى السياسية وفصائل العمل الوطني، إلى الخروج في مسيرات حاشدة في مختلف المواقع».