كشفت صحيفة «هآرتس» العبريّة، يوم أمس، عن أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الطاقة، يوفال شطاينس، يسعيان إلى احتكار حقول الغاز، بالتعاون مع رجل الأعمال المصري، علاء عرفة، متجاوزين بذلك «القرار 442» الصادر عن الحكومة الإسرائيلية عام 2013. وسيجري نقل الغاز عبر الأنابيب المصرية في سيناء، إلى شركة «دولفينوس» التي يرأسها عرفة، والمسجلة في الملاذات الضريبية الآمنة في «الفرجين آيلاند».
بعد سنوات من النقاش والتأخير، تبدأ إسرائيل اليوم في التحرك إلى الأمام لتصبح في مقدمة مصدري الغاز الطبيعي في المنطقة. ووفقاً لشطاينس، فإن التصدير إلى مصر وعبرها، هو أول بادرة للتعاون في مجال الطاقة، كما ستتطور في السنوات المقبلة، وسيجري التصدير إلى دول أخرى في المنطقة، مثل مصر والأردن واليونان وتركيا ودول أوروبية.
وقالت وزارة الطاقة الإسرائيلية، أمس، إن التصدير من حقل «تمار» جرت الموافقة الحكومية عليه في وقت سابق من 2013، ولكن «هآرتس» ذكرت أن أقوال الوزارة ليست دقيقة، لأنّ قرار الحكومة لتصدير الغاز (442) أقرّ بأن التصدير المبكر من حقل «تمار» يجري بكميات محدودة و«لدول لها حدود مع إسرائيل»، وعبر أنابيب غاز إسرائيلية فقط، فيما سيصدر الغاز من حقل «تمار» إلى شركة «دولفينوس» عبر أنابيب الغاز المصرية التابعة لمجموعة EMG.
وتحاول الحكومة الإسرائيلية، منذ وقت، كسر تعريف «الدول الحدودية» في إطار احتكار الغاز الطبيعي، وذلك بالتصدير المبكر وعبر أنابيب ليست إسرائيلية.
ووقّع شطاينس، أمس، اتفاقا لتصدير الغاز من حقل «تمار» إلى شركة «دلوفينوس»، وسط رفض وزارة الطاقة التعليق على الموضوع، وتأكيدها أن الشركة المصدر إليها معروفة «قانونياً».
ومنح شطاينس موافقة للشركات العاملة في «تمار»، على تصدير الغاز الطبيعي إلى شركة «دولفينوس» العاملة في مصر، والمسجّلة في الملاذات الضريبية الآمنة، في «الفيرجين آيلند».
وأعطيت الموافقة حتى قبل نظر المحكمة العليا الإسرائيلية في عدة التماسات مقدمة ضد المخطط، بما في ذلك إجراءات للحصول على مواقفة مؤقتة. وكانت «العليا» قد طلبت ردّ الدولة على عدة التماسات قبل 27 تشرين الأول الماضي، فيما ستكون المناقشة الأولى حول الموضوع في بداية شباط 2016.

مذكرة التفاهم بين «تمار» و«نوبل إنرجي» و«دولفينوس» تثير شكوكاً

و«الفيرجن آيلند»، التي لا يتعدى عدد سكانها 25 ألف نسمة وتستضيف أكثر من 80 ألف شركة، واحدة من بين جزر كثيرة ــ منها جزر البهاماس وجرسي والكايمان ــ التي تهاجر إليها الشركات ورؤوس الأموال، بهدف الحصول على أنظمة ضرائبية مناسبة لها. ووفقاً للمحقق والصحافي البريطاني، نيكولاس شاكسون، الذي ألف كتاب «مافيا إخفاء الأموال المنهوبة»، فإن عالم «الأوف شور» فإنها ليست مجموعة من الدول المستقلة التي تمارس حقوقها السيادية في سن قوانينها، ووضع أنظمتها الضريبية وفقاً لما تراه مناسباً، بل هي مجموعة من شبكات النفوذ التي تتحكم فيها القوى العالمية العظمى، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة، وكل شبكة منها متداخلة بعمق مع الأخريات.
وبذلك، فإن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين حقل «تمار» وائتلاف «نوبل إنرجي» الأميركي و«دولفينوس»، تثير شكوكاً جديّة بشأن كيفية التصدير. يضاف إلى ذلك، تجاوز الطاقة الإسرائيلية وتوقيع اتفاق مع «دولفينوس» لتصدير الغاز من حقل «لفيتان» غير المشمول ضمن «القرار 442».
ويترأس «دولفينوس» رجل الأعمال علاء عرفة، الممثل لزبائن الغاز في منطقة العريش المصرية. وقبل أسبوعين، قال عرفة إن السلطات المصرية أوقفت استيراد الغاز الإسرائيلي، حتى إيجاد حل لقضية التحكيم بين شركة الكهرباء الإسرائيلية وشركات الغاز المصرية، فيما رفضت الطاقة الإسرائيلية الإجابة عن سؤال: هل يعرف القائمون على حقل «تمار» الهيكلية الخاصة بشركة «دولفينوس»؟ وفق «هآرتس».
وتقضي مذكرة التفاهم التي وقعها عرفه مع ممثلي حقل «تمار» باستيراد خمسة مليارات متر مكعب من الغاز لغاية سبع سنوات. أمّا بالنسبة إلى حقل «لفيتان»، فتقضي مذكرة مماثلة باستيراد أربعة مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً لمدة تراوح بين 10 ــ 15 عاماً.
ومن المفترض أن يجري التصدير عبر أنابيب الغاز التابعة لمجموعة EMG في شبه جزيرة سيناء، ولكن المجموعة قالت إنها «لم تجرِ أي اتصالات بهذا الخصوص، كما احتجت على ذكر اسمها في هذه الاتفاقات». ووفق الصحيفة العبرية، عُلم أن المفوض من وزارة الطاقة لشؤون النفط، يوسي فيرسبورغ، ناقش مع نتنياهو وشطاينس الموضوع، بهدف الموافقة على الصفقة بين «تمار» و«دولفيونس»، ومن المتوقع أن تعزز إلى حد كبير العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل.