strong>بعد هبوط سعر سهمه بأكثر من 70 في المئة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، رغم استفادته من 25 مليار دولار قامت الحكومة بضخّها في رأسماله، بدا المصرف العملاق «Citigroup» أوّل من أمس، على شفير الانهيار، ما دفع المسؤولين الأميركيّين إلى ضمان ودائعه بـ306 مليارات دولار، في مقابل مساهمة إضافيّة في رأسماله


لم يكد النظام المصرفي الأميركي يُظهر نتائج خطّ الدعم الذي أمّنته له الحكومة، من خلال المشاركة في رساميل مؤسّساته بـ250 مليار دولار، اقتطعت من خطّة الإنقاذ الشهيرة إنّما المثيرة للجدل، التي تبلغ قيمتها 700 مليار دولار، والتي أظهرت حتّى الآن أنّها غير مفيدة في إحلال الاستقرار، حتّى ظهر عملاق جديد فيه على حافّة الانهيار: «Citigroup». فقبل عام فقط كان سعر سهم المصرف الأميركي العملاق 30 دولاراً، والجمعة الماضي أغلق على 3.77 دولارات. انخفاض تفوق نسبته الـ87 في المئة، دفعت إليه الأزمة الماليّة التي لم تترك أيّ مؤسّسة ماليّة أو مصرف في الولايات المتّحدة إلّا مسّته بطرق مختلفة ربّما، ولكن النتيجة كانت واحدة: خسائر متلاحقة في الأسهم، وحاجة ملحّة للتمويل الحكومي من خلال ضمان الودائع والأصول وإنعاش للرساميل عبر تأميمات جزئيّة.
هذا الواقع دفع السلطات الماليّة الأميركيّة إلى ضمان قروض واستثمارات المصرف المريبة بـ306 مليارات دولار، إضافة إلى استثمار 20 مليار دولار في رأسماله مباشرة، مع الحصول على هامش توزيع أرباح تبلغ نسبته 8 في المئة. وفي بيان مشترك، قالت وزارة الخزانة والهيئة الضابطة للقطاع المصرفي إنّ «الحكومة الأميركية ملتزمة دعم الاستقرار في الأسواق المالية وهو شرط مسبق لتحقيق نموّ اقتصادي متين». وأضافت أنّها في إطار هذا الالتزام أبرمت اتفاقاً مع المصرف «لتوفير مجموعة من الضمانات له والحصول على سيولة ورؤوس أموال».
من جهته، قال المدير العام للمصرف المتعثّر، فيكرام بانديت، الذي يبدو أنّه لن يترك موقعه قريباً بعد اجتماع إيجابي لمجلس الإدارة يوم السبت الماضي، «توصّلنا إلى اتفاق يستند إلى فكرة مبتكرة لتعزيز مستوى الملاءة وخفض المخاطر وزيادة سيولتنا. نقدّر الجهد الجبار للحكومة لضمان استقرار الأسواق». وهذه الإجراءات تعتبر مبتكرة بالفعل، إذ إنّ ما استخدم من خطّة الـ700 مليار دولار لا يتخطّى الـ20 مليار دولار التي ستساهم بها الحكومة في رأسمال المصرف، وذلك بعدما كان وزير الخزانة، هنري بولسون، قد تعهّد بأنّه لن يستخدم مبالغ جديدة من الخطّة لأجل شراء الأصول الماليّة المريبة من المصرف لتعزيز استقرارها وسيولتها.
واللافت هو أنّ المصرف كان قد تمتّع بدعم أحد أكثر الرجال غنى على وجه الأرض، الأمير السعودي، رجل الأعمال الوليد بن طلال. فالأخير قام في الأسبوع الماضي برفع حصّته في المصرف من 4 في المئة إلى 5 في المئة، مؤكّداً ثقته بقدرة المصرف على تخطّي المرحلة الصعبة، وبصوابيّة خيارات رئيسه بانديت.
ولكن يتّضح أنّ استمرار المصرف، ناهيك عن ربحيّته، يعتمد على الحكومة وعلى الأموال العامّة. وهو يستفيد الآن كثيراً من أموال دافعي الضرائب، التي استخدمتها الحكومة في وقت سابق من الشهر الجاري لتسهيل شراء مصرف «Bear Sterns» من قبل «JP Morgan Chase» ووضع عملاقي الرهون العقاريّة «Fannie Mae» و«Freddie Mac» تحت وصاية الحكومة الفدراليّة، إضافة إلى تأميم مجموعة التأمين العملاقة «AIG».
ورغم تلك الإجراءات الكثيرة التي لجأت إليها الحكومة منذ بداية العام، لا يزال القطاع المصرفي الأميركي يشهد كثيراً من حالات الخلل، في ظلّ استمرار الفجوة بين الطلب على السيولة وتوفّرها نظراً لاستمرار عدم اليقين في الأسواق، ولجوء المصارف إلى استغلال الأموال من أجل تعزيز مواقعها وشراء مؤسّسات ماليّة أخرى. وذلك على الرغم من أنّ الهدف الأساسي من خطّة الإنقاذ هو تعزيز وضع المصارف وفي الوقت نفسه رفع حجم الإقراض من أجل إنعاش الحركة الاقتصاديّة.
وبدا إنقاذ «Citigroup» من جانب الحكومة حتمياً، مثلما كان إنقاذ مجموعة «AIG». فالمصرف كبير وعالمي لدرجة أنّ انهياره كان سيعني كوارث أكبر على «النظام»، ربّما ممّا أحدثه إفلاس مصرف «Lehman Brothers» الذي أطلق المعمعة الكبيرة في الأسوق منذ أيلول الماضي. فهو يملك أصولاً تزيد قيمتها على تريليوني دولار، ويدير عمليّات في أكثر من 100 بلد.
وإلى جانب ما يحدث لـ«Citigroup» يبدو أن جميع المصارف تقريباً تعاني من البيئة الصعبة. فأسهم «Goldman Sachs» و«Bank Of America» تعرّضت خلال الأسابيع الماضية إلى خسائر كبيرة. وهذا الواقع يتزامن مع الأزمة الاقتصاديّة التي تنعكس ارتفاعاً في معدّلات البطالة وإفلاس للشركات. واستقرار القطاع المالي، إضافة إلى انتعاش العجلة الاقتصاديّة، مرتبطان بالتغيير الاقتصادي الذي يمكن أن يحدثه الفريق الاقتصادي للرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما.
(الأخبار)



تعهُّد بوش

تعهّد الرئيس الأميركي جورج بوش، أمس، بأنّ إدارته ستتخذ، عند الضرورة، إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذتها مع «Citigroup»، من أجل الحفاظ على النظام المالي، مشيراً إلى أنّه سيبلغ الرئيس المنتخب باراك أوباما في كل مرة بمثل تلك الإجراءات. وقال بوش في مؤتمر صحافي مع وزير خزانته هنري بولسون، «هذا وضع صعب لأميركا. وسنتعافى منه». وكانت بورصة «وول ستريت» قد انتعشت نسبياً بفعل أخبار إنقاذ المصرف العملاق، الذي جمع منذ العام الماضي 50 مليار دولار لدعم موازنته، وخفض استثماراته بأكثر من 100 مليار دولار.