خالف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذريّة، محمد البرادعي، أمس، الحملة الأميركية والغربية الرامية إلى منع سوريا من الحصول على مساعدة في إنشاء مشروع للطاقة النووية، معلناً أنه ليس للوكالة «أيّ حق قانوني في حرمان سوريا من المساعدة».

وقال البرادعي، في اجتماع مغلق للجنة المساعدة الفنية والتعاون التابعة للوكالة، إن «أيّ دولة لها الحقوق الكاملة التي تنطوي عليها العضوية إلا إذا ثبت عكس ذلك»، مشدداً على أن «الناس والدول بريئون حتى تثبت إدانتهم».
وقال البرادعي إن هناك ثلاث حالات محددة يمكن فيها حرمان دولة عضو من بعض حقوقها، «الأولى هي حالة عدم الانصياع عندما تكون للمجلس سلطة تعليق التعاون الفني»، مثلما حدث مع كوريا الشمالية عام 1994. والحالة الثانية هي «عندما يحصل انتهاك مستمر لقوانين الوكالة»، كما حدث مع إسرائيل عام 1981. والحالة الثالثة هي عندما يصدر مجلس الأمن الدولي قراراً ضد حكومة معيّنة مثلما حدث في حالة العراق عام 1991 وإيران عام 2006. وأضاف البرادعي أن «إجراء التحقيقات في أي بلد لا يعني أنه مذنب... يجب أن نكون حذرين للغاية عندما نتحدث عن تحقيق. هناك شيء اسمه مزاعم وتحقيقات، وشيء آخر اسمه دليل قاطع على البراءة أو الذنب». وكانت سوريا قد طلبت مساعدة اللجنة «لإجراء دراسة جدوى فنية واقتصادية واختيار موقع لمحطة طاقة نووية»، طبقاً لقائمة الطلبات التي نشرها موقع الوكالة على الإنترنت. وأثار الطلب السوري جدلاً في وكالة الطاقة. وقال دبلوماسيون غربيون إنه سيكون «من غير الملائم» للوكالة التصديق على مثل هذا المشروع قبل أن تدحض سوريا المزاعم بأنها كانت تقوم ببناء مفاعل نووي في موقع صحراوي قبل أن تدمره الطائرات الإسرائيلية العام الماضي. وقال دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن هويته، «لدينا مشكلة حقيقية في هذا المشروع».
وفي بيان مشترك قدمته فرنسا، طالب الاتحاد الأوروبي بـ«اليقظة» في ما يتعلق بمشاريع التعاون الفني مع دول خاضعة لتحقيقات الوكالة. وجاء في البيان أنه «نظراً إلى تأكيد أمانة (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) أنها تحترم كل إجراءات التقويم، فإن الاتحاد الأوروبي يعتقد بأنه من الأفضل تأجيل هذا المشروع... من أجل منح البلد المعني وقتاً للرد على كل أسئلة الوكالة وضمان الالتزام بأنظمتها». ونيابة عن دول عدم الانحياز، قالت مندوبة كوبا نورما غويكوتشيا، إنه لا يوجد أي أساس قانوني للوكالة لحرمان سوريا من المساعدة في المشروع. وأضافت أنه «يجب عدم منع أو تأخير أو عرقلة تقديم برامج التعاون الفني لأي دولة عضو لمجرد وجود اشتباه أو مزاعم غير مؤكدة».
إلى ذلك، قالت مفوّضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بنيتا فيريرو ـــــ فالدنر، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري، إن المفوضية ستطلب «في المستقبل القريب» من الأعضاء السبعة والعشرين في الاتحاد توقيع اتفاقية شراكة مع سوريا. وأوضحت «نضع اللمسات الأخيرة على تعديل الاتفاق بما يتماشى مع التطورات الأخيرة لدى الجانبين».
(أ ب، أ ف ب)