اختلطت أوراق الحوار الفلسطيني مجدّداً لتبدّد حال «الإيجابية» التي سادت خلال الأيام الماضية. «فتح» قدمت ردها على اقتراح «حماس» عقد لقاءات ثنائية قبل الحوار الشامل. الرد كان سلبيّاً، ما يمثّل تحوّلاً في مسار مشاورات إنهاء الانقسام، وربما إعادتها إلى النقطة صفر.

السفير الفلسطيني في القاهرة، نبيل عمرو، سلّم الرئيس المصري، حسني مبارك، رسالة ردّ من الرئيس محمود عباس على الاقتراح «الحمساوي». وقالت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن الرسالة تتضمّن ردّاً تفصيليّاً على كل نقطة من النقاط الواردة في الاقتراح «الحمساوي»، والمتعلقة خصوصاً باللجان الخمس المخصّصة لبحث ملفات الخلاف.
ورغم أن نبيل عمرو آثر، في تصريحاته للصحافيين، عدم تحديد الرد على مقترح «حماس»، إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤول رفيع المستوى في «فتح» قوله إن الحركة رفضت طلب غريمتها الإسلاميّة عقد لقاء ثنائي قبل الحوار الشامل.
وقال المسؤول الموجود في عمّان، حيث عقد الرئيس الفلسطيني سلسلة مشاورات مع قادة «فتح»، لـ«رويترز»: «حاولت حماس تغيير الخطة المصرية بطلب لقاء ثنائي مع فتح يستثني الفصائل الأحد عشر الأخرى في منظمة التحرير الفلسطينية. نحن نلتزم بالخطة المصرية التي تدعو إلى لقاءات لكل الفصائل». وأضاف: «لا نعترض على عقد اجتماع ثنائي مع حماس بعد عقد الاجتماع الموسع».
بدوره، قال رئيس الكتلة البرلمانية لـ«فتح»، عزّام الأحمد، إن حركته أرسلت رداً على طلب «حماس» إلى القاهرة. وأضاف، لـ«رويترز»، أنه «لا حاجة لعقد اجتماعات ثنائية الآن». وأوضح أن حركته تفضل أن تكون اللقاءات موسعة وأن تواصل مصر مشاوراتها مع الفصائل. وتابع أن «فتح لا تعترض على تأليف لجان إذا أُلفت من جميع الفصائل ولم تقتصر على فتح وحماس».
الرد «الفتحاوي» أعاد الحوار في الظاهر إلى نقطة البداية، والخيارات المتاحة الآن، بحسب مصادر مطلعة لـ«الأخبار»، استئناف القاهرة للمشاورات الثنائية مع ممثلي الفصائل الفلسطينية للوصول إلى صيغة من الأطراف كافة. وأضافت أن موعد الحوار الشامل سيكون رهن الحصول على موقف جامع على الورقة المصريّة، التي حصلت على موافقة الاثني عشر فصيلاً في منظمة التحرير ولم تعترض عليها حركة «الجهاد الإسلامي»، مشيرة إلى أن الاعتراض الوحيد جاء من حركة «حماس»، التي تبدو مصرّة على الذهاب إلى حوار ثنائي قبل الطاولة الموسّعة.
وفي محاولة للالتفاف على رفض «فتح» للقاءات الثنائية، تشير المصادر إلى أن القاهرة قد تعمد إلى إجراء مشاورات ثنائية مع ممثلي «فتح» و«حماس» كل على حدة، تكون بديلة من اللقاء الثلاثي الذي اقترحته الحركة الإسلاميّة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
يشار إلى أنه كان من المقرّر أن توزع القاهرة منتصف الشهر الجاري الورقة الناتجة من محصلة مشاوراتها مع الفصائل تمهيداً للحوار الشامل. وتتضمن المقترحات: «تشكيل حكومة توافق وطني من التكنوقراط لرفع الحصار، والتحضير لانتخابات مبكرة رئاسية وتشريعية، وإعادة بناء الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة بمساعدة قوات عربيّة».
(الأخبار، رويترز)