غزة ــ قيس صفدي

القاهرة ــ الأخبار
كشفت حركة «حماس»، أمس، عن آخر أوراقها في المعركة السياسية المستعرة مع سلطة رام الله، معلنة عن أنها لن تعترف بشرعية الرئيس محمود عباس، إذا لم يُدعَ إلى انتخابات رئاسية قبل التاسع من كانون الثاني المقبل، فيما يصرّ أبو مازن وفريقه على التزامن بين الانتخابات التشريعية والرئاسية في كانون الثاني 2010.
إصرار الطرفين على مواقفهما سيجعل الشعب الفلسطيني أمام انقسام جديد يطال رأس السلطة؛ فبعد السلطتين والحكومتين وتعطيل البرلمان، سيكون هناك رئيسان، إذ ستلجأ «حماس» إلى إعلان رئيس المجلس التشريعي «الحمساوي»، الأسير عزيز دويك، رئيساً للسلطة.
موقف «حماس» المتشدد، عبّر عنه رئيس مكتبها السياسي، خالد مشعل، بتأكيده أنه «بعد التاسع من كانون الثاني، لن تكون هناك أي شرعية لأي رئيس سلطة إلا عبر الانتخابات وفي ظل الوفاق الوطني». وقال إن «رئيساً لن يستطيع أن يعطي لنفسه الشرعية إذا مدّد أو خالف القانون».
وعبّر مشعل عن استغرابه من الموقف العربي في شأن الانقسام الفلسطيني. وقال «استوقفني ما ذهب إليه بعض العرب في أن يحمّلوا الشعب الفلسطيني المسؤولية، بعد سنة وثلاثة أشهر أصبحت الخلاصة في أن الفلسطينيين هم الذين يتحمّلون المسؤولية». وأضاف «من يرد أن يحدد المسؤولية فنحن معه، ولكن افحصوا الأمور جيداً»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «حماس» لا تحشر في الزاوية»، وذلك في إشارة إلى تهديد العرب بإعلان الطرف المعرقل للحوار.
وفي سياق السجال الرئاسي، قال القيادي في «حماس»، النائب يحيى موسى، إن انتهاء ولاية رئيس السلطة «قضية قانونية بحتة» ترتبط بالقانون الأساسي الفلسطيني. وأضاف «ما يمليه القانون سينفّذ. القانون يقول بوضوح: تنتهي ولاية الرئيس بعد أربع سنوات». وتابع أنه «من المفترض أن يدعو عباس إلى انتخابات رئاسية تجري في موعدها القانوني والمحدد. وفي حال عدم حدوث ذلك، فإن القانون يملي الموقف ويقول إن رئيس المجلس التشريعي يكون هو الرئيس المؤقت لمدة ستين يوماً».
وتستند حركة «حماس» في موقفها إلى المادة (36) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2005، التي تنص على أن مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات. وفي المقابل، يعتمد عباس وفريقه على المادة (2/1) من قانون الانتخابات العامة رقم (9) لسنة 2005 التي نصّت على أن ينتخب الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي في آن واحد.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، عن أن عباس سيواصل أداء مهمات منصبه حتى ما بعد كانون الثاني، لافتة إلى أن «أبو مازن أجرى خلال الشهرين الماضيين سلسلة مشاورات مع رؤساء الدول العربية ونال تأييدهم الكامل لمواصلة ولايته».
إلى ذلك، أعلن مصدر مصري مطّلع أن رئيس جهاز الاستخبارات المصري، اللواء عمر سليمان، سيلتقي ممثّلي حركتي «فتح» و«حماس» كلاً على حدة قبل نهاية الشهر الحالي، موضحاً أن هذا اللقاء سيكون الأخير قبيل الحوار الموسّع الذي سيعقد بعد شهر رمضان لبلورة مشروع وطني فلسطيني متكامل يتفق عليه الجميع.