مع إعلان زيارة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، لدمشق في الثالث من أيلول المقبل، عادت المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل إلى الواجهة، على اعتبار أنها ستكون في صدارة محادثات سيد الإليزيه مع نظيره السوري، بشار الأسد.

الكاتب المعروف في صحيفة «واشنطن بوست»، ديفيد إيغناسيوس، الذي زار العاصمة السورية، نقل عن مستشار رفيع المستوى للأسد قوله إن «دمشق مستعدة للانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل إذا شاركت الولايات المتحدة فرنسا في رعايتها».
التعبير نفسه نقله إيغناسيوس عن مسؤول فرنسي رفيع المستوى، أشار إلى أن «المفاوضات المباشرة ستنقل الحوار إلى مستوى جديد».
وأضاف الكاتب الأميركي أن المسؤولين السوريين متشائمون لجهة رؤية إشارة واضحة من إدارة جورج بوش لدعم عملية السلام واستعدادها لمشاركة فرنسا في الرعاية. وأشار إلى أن هذا الأداء الأميركي «يخيّب آمال بعض مستشاري الأسد، الذين يفضلون التحرك بشكل أسرع، بدل انتظار الإدارة الأميركية الجديدة لتنظّم أولوياتها في السياسة الخارجية».
المسؤولون السوريون ينبهون إلى أن على الولايات المتحدة ألا «تتوقّع من سوريا كسراً سريعاً وحاسماً لتحالفها مع إيران». ويضيفون، بحسب المصدر نفسه، أنه «على العكس، فإن دمشق تسعى إلى توسيع علاقاتها لتشمل تركيا وفرنسا وروسيا، وحتى الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى إيران». ويتحدثون عن «دور لسوريا تكون فيه جسراً مفترضاً إلى إيران، بدل أن تكون وسيلة جديدة لعزلها». ويحذّر مسؤول فرنسي، بحسب إيغناسيوس، من «وضع الأسد أمام خيار ترك التحالف مع إيران في شرط مسبق لدعم أميركي لعملية السلام». ويضيف: «لن يفعل ذلك أبداً». ويتابع: «علينا أن نفرض خياراً بطيئاً. سيكتشف (الأسد) تدريجاً أنه لا يحتاج إلى التحالف مع إيران». وفي ما يتعلق بزيارة الأسد الأخيرة لموسكو، ينقل إيغناسيوس عن مسؤولين سوريين قولهم إن «الجولة جزء من مخاوف الأسد من أن تذهب سوريا ضحية أي صراع في المستقبل بين إيران وإسرائيل. وسوريا ترغب في الحماية الروسية». ويضيف أن «بعض السوريين يرون أن علاقة استراتيجية مع روسيا قد تكون بديلاً من الاعتماد الحالي لسوريا على إيران».
إلى ذلك، أعلن ساركوزي، في خطاب ألقاه أمس في الاجتماع السنوي للسفراء الفرنسيين في باريس، أنه سيزور سوريا في الثالث والرابع من أيلول، «لمواصلة حوار ضروري». ورفض تمديد «عزلة» سوريا، مشيراً إلى أنه يفضل سلوك «طريق آخر أكثر مخاطرة ربما، لكن أكثر أملاً». وقال ساركوزي إن محادثاته مع الأسد في باريس في 12 تموز «أتاحت تسجيل حالتي تقدم جديدتين». وأشار إلى «إعلان إقامة علاقات دبلوماسية بين بيروت ودمشق للمرة الأولى في تاريخ هذين البلدين»، إضافة إلى «قرار سوريا أن تشارك فرنسا في الوقت المناسب مع الولايات المتحدة في رعاية المفاوضات المباشرة السورية ـــــ الإسرائيلية، وكذلك تطبيق اتفاق السلام الذي سينجم عنها، بما فيه الإجراءات الأمنية». وأضاف: «لأن سوريا تعلم أن علاقات ممتازة تربطنا بإسرائيل وأميركا، فقد أرادت أن تتحمل فرنسا هذه المسؤولية في شكل غير مسبوق».
(الأخبار)