باشرت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي مساعيها لتعديل دستور البلاد، بما يجعل نظام الحكم رئاسياً، وذلك كما وعد الحزب إثر نصره الانتخابي في تشرين الثاني الماضي. وأعلن رئيس الحكومة، أحمد داود أوغلو، أن النقاش في البرلمان حول مشاريع حزبه «للإصلاح الدستوري» سيُفتتح هذا الأسبوع، على أن تُستثنى منه القوى الكردية المطالبة بالحكم الذاتي في جنوب شرق البلاد، حيث يشن الجيش منذ أسبوعين عملية عسكرية واسعة النطاق لإخضاع المنطقة المتمردة ذات الغالبية الكردية.
وقال داود أوغلو أمس في إسطنبول: «لم يعد مناسباً القبول بهم كمحاورين، بعد تصريحاتهم الأخيرة التي اقتربت من الوقاحة»، وذلك في إشارة إلى حزب الشعوب الديموقراطي، ذي الغالبية الكردية، الذي اتهمه رئيس الوزراء بأنه «ليس واضحاً في نياته السياسية»، وأنه «ورقة» في يد حزب العمال الكردستاني، الذي يواجه مسلحوه قوات الأمن التركية. وقال داود أوغلو إنه «لا معنى بعد الآن للجلوس إلى الطاولة نفسها معهم... أنا مستعد لمناقشة الدستور مع الجميع، لكن وحدة تركيا ليست موضع نقاش بأي شكل كان»؛ كذلك أعلن أنه لن يقبل حتى بنقاش الحملة العسكرية التي تشنها قواته على المناطق الكردية.

ألمانيا تؤكد إرسال جنود وطائرات أواكس إلى تركيا

وبحسب وكالة "دوغان" للأنباء، فتح ممثل للادعاء العام في تركيا أمس تحقيقاً مع الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديموقراطي، صلاح الدين دميرطاش، حول تصريحاته التي طالب فيها بالحكم الذاتي للأكراد. وكان مؤتمر المجتمع الديموقراطي، الذي يجمع التيارات الكردية التركية، وأولها حزب الشعوب الديموقراطي، قد طالب أول من أمس بمنح المناطق ذات الأكثرية الكردية في جنوب شرق البلاد الحكم الذاتي، وذلك عقب اجتماع استمر يومين في مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرق تركيا. واتخذ المؤتمر قراراً نهائياً بتبني «المقاومة المشروعة» ضد سياسات أنقرة التي «تحطّ من المشكلة الكردية»، والتي هي في جوهرها «نضال من أجل حكم ذاتي محلي وديموقراطية محلية».
ورداً على هذه التصريحات، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن حكومته «لن تسمح بإجراء عملية جراحية لوحدة بلادنا». وتصاعد التوتر الأسبوع الماضي بين القوى الكردية وأنقرة، بعد أن أدان دميرطاش، خلال زيارته موسكو، إسقاط مقاتلات تركية قاذفة روسية، في تصريحات وصفها داود أوغلو بأنها «خيانة».
وفي هذا السياق، وقّع أمس الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مرسوماً يقضي بتوسيع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها موسكو على تركيا، رداً على إسقاط القاذفة. وأعلن الكرملين أمس أنه تقرر فرض قيود إضافية على أنشطة مؤسسات أو أشخاص أتراك يعملون في روسيا، وذلك في مجالات محددة. وكانت روسيا قد فرضت حظر استيراد الفواكه والخضار من تركيا، وقيوداً على قطاع الإنشاءات، وأوقفت رحلات الطيران التركي غير المبرمجة إلى أراضيها، على أن يجري تطبيقها اعتباراً من الأول من كانون الثاني المقبل. لكن نائب رئيس الوزراء الروسي، أركادي دفوركوفيتش، قال أمس إنه ليس لدى بلاده خطط لفرض أي قيود على صادرات الحبوب الروسية إلى تركيا.
وكان حلف شمال الأطلسي قد أوضح أن نزاع روسيا ليس مع تركيا فقط، بل مع الحلف. وأكدت أمس وزارتا الخارجية والدفاع الألمانيتان الأنباء التي تحدثت عن اعتزام برلين إرسال طائرات إنذار مبكر، من طراز «أواكس»، إلى تركيا، وذلك عقب موافقة قيادة الحلف على خطة «دعم الدفاع الجوي للأجواء التركية» في 18 من الشهر الجاري. وأفاد الناطق باسم الخارجية الألمانية، مارتن شايفر، بأن «ألمانيا سترسل جنوداً وطائرات أواكس إلى تركيا، في إطار مهمة قوات حلف الناتو»، مضيفاً: «أعتقد أن المعلومات الاستخبارية التي ستجمعها طائرات أواكس لن تخدم تركيا في عملياتها التي تجريها جنوب شرقي البلاد»، وذلك فيما تحدثت المعارضة الألمانية أمس عن إمكانية تقدمها بطعن دستوري ضد هذه الخطوة. وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، سارة فاغنكنيشت، إن من غير المقبول أن لا تُعرض هذه المشاركة العسكرية الألمانية على أعضاء البرلمان للتصويت عليها، مضيفة أنّ «إعلان الحكومة أنّ من غير المتوقع أن تستخدم قوة السلاح في هذه المهمة هو مجرد ذرّ للرماد في العيون... وليس إلا ذريعة لتجنب إشراك البرلمان في القرار».

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)