تبنّى البرلمان النمساوي أحد أكثر قوانين اللجوء تشدداً في أوروبا، تزامناً مع مساعي النخبة السياسية الوسطية إلى وقف صعود التيار اليميني المتطرف، الذي فاز في الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة، التي جرت الأحد الماضي.

ويسمح مشروع القانون، الذي حظي يوم أمس بتأييد 98 صوتاً مقابل 67، للحكومة بإعلان «حالة الطوارئ» بشأن أزمة اللاجئين، ما يتيح لها رفض معظم طالبي اللجوء مباشرةً من عند الحدود، حتى من الدول التي تشهد حروباً.
وفيما دافع وزير الداخلية، فولفغانغ سوبوتكا، عن المشروع، بذريعة أنه ليس هناك خيار آخر أمام البلاد، استنكرت جماعات حقوقية وزعماء دينيون وأحزاب المعارضة هذا القانون (الأحدث في سلسلة إجراءات متشددة ضد المهاجرين)، مؤكدين أنه «ينتهك مواثيق حقوق الإنسان الدولية».
وطالب رئيس المجلس الوطني النمساوي، العضو في «حزب الحرية» اليميني الفائز في الدورة الأولى من الانتخابات، نوربرت هوفر، بإغلاق الحدود مع إيطاليا لمنع «احتلال غير البيض» لبلاده. وشدد هوفر على أنه لا خيار آخر أمام النمسا، معتبراً أنه «لا يوجد لاجئون حقيقيون في النمسا، كلهم مرّوا للوصول إلى البلاد عبر دول آمنة».

تزامن إقرار هذا القانون مع صعود للتيار اليميني المتطرف

ويمكن للحكومة، بموجب القانون المقترح، إعلان حالة الطوارئ في حال هدد «تدفق مفاجئ للمهاجرين الأمن الوطني للبلاد». لكن يمكنها في هذه الحالة قبول اللاجئين الذين يواجهون تهديدات في دولة مجاورة، عبروا منها، أو في حال كان لهم أقرباء في النمسا.
ويلزم مشروع القانون اللاجئين بطلب اللجوء فوراً أمام الحكومة عبر مراكز تسجيل شُيّدت على الحدود، حيث سيحتجزون لمدة 120 ساعة حتى النظر في طلباتهم.
وكان زعيم حزب «نيوس» المعارض الصغير، ماثياس ستولزر، قد حذّر قبل الانتخابات من خطورة هذه «الأدوات» التي يجري استخدامها، خصوصاً في حال «وقعت في الأيدي الخطأ».
ويتزامن مشروع القانون مع الصدمة التي أثارها فوز مرشح اليمين المتطرف، نوربرت هوفر، بنسبة تجاوزت 36% من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، في ظل تصاعد التوجهات اليمينية الشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة.
وأقامت الحكومة، في محاولة لتحويل الأصوات عن اليمين المتطرف، أسيجة حدودية، وفرضت سقفاً على أعداد طلبات اللجوء التي ستقبلها كل عام.
في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، أمس، بأن الخطط النمساوية لإعادة فرض القيود عند ممر برنير «غير صائبة» تماماً، قائلاً إن «احتمالية إغلاق برنير أمر ضد قواعد الاتحاد الأوروبي، كما أنها ضد التاريخ والمنطق والمستقبل بشكل صارخ».
يذكر أن النمسا تلقّت حوالى 90 ألف طلب لجوء خلال عام 2015، هي النسبة الأعلى في الاتحاد إلى عدد السكان. ووصل أكثر من مليون شخص، معظمهم فارّون من سوريا والعراق وأفغانستان، إلى أوروبا العام الماضي.
وبهدف خفض تدفق المهاجرين، أبرم الاتحاد الأوروبي، مؤخراً، اتفاقاً مع أنقرة يقضي بإعادة جميع المهاجرين «غير الشرعيين»، الذين يصلون إلى اليونان بعد 20 آذار إلى تركيا. ورغم أن الاتفاق قاد إلى انخفاض كبير في أعداد الواصلين، فإن «منظمة الهجرة الدولية» حذّرت الأسبوع الماضي من أن العدد «بدأ يرتفع مرة أخرى».
(الأخبار، أ ف ب)