طهران | يتجه الإيرانيون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية، التي سيجري فيها التصويت لـ68 نائباً من 136 مرشحاً لإكمال النصاب البالغ 290 مقعداً.

وقد أتت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، التي جرت في 26 شباط، لمصلحة الأصوليين الذين حازوا 112 مقعداً، فيما ربح الإصلاحيون والمعتدلون من حلفاء الرئيس حسن روحاني 91 مقعداً (30 منها في العاصمة طهران)، وحظي المستقلون بـ19 مقعداً. ويحتاج التيار الاصلاحي إلى خمسين مقعداً، على الأقل، في هذه الجولة، من أجل ضمان التوازن داخل البرلمان، الأمر الذي يعد من شبه المستحيل تحقيقه، ذلك أن معظم المرشحين هم من الأصوليين.
إلا أن ذلك لا يمنع الإصلاحيين من الاستبشار خيراً من الانتخابات، بشكل عام، فبالنسبة إليهم يُعد حصولهم على كافة مقاعدة العاصمة طهران انتصاراً، إضافة إلى النتائج التي حققوها في باقي المناطق. ولكن أنصار التيار الإصلاحي يدركون تماماً بأن هذا الانتصار لن يمنح ممثليهم القدرة على إحداث تغيير في السياسة الخارجية، لأن من يحدّدها، في الأخير، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

ينتمي معظم مرشحي المرحلة الثانية إلى التيار الأصولي

وفي هذا الإطار، يقول الخبير في العلاقات الدولية والمحلّل السياسي المقرب من الإصلاحيين، حسن هاني زاده، إن «الجولة الثانية تأتي لإتمام الجولة الأولى ولاستكمال نصاب مجلس الشورى الإسلامي، الذي له أهمية بالغة في صنع القرار الداخلي والدولي والإقليمي». ويضيف زاده لـ«الأخبار» أنه «وفقاً للتوقّعات، بعد انتهاء الدورة الأولى، وتقدّم الإصلاحيين وحصولهم على المزيد من المقاعد، من خلال تراجع نسبة مقاعد الأصوليين من 75 إلى 55 في المئة، فقد يفوز كل المرشحين المحسوبين على التيار الإصلاحي اليوم»، مشيراً إلى أن «الإصلاحيين سيحققون بذلك المناصفة في المجلس، أو حتى الأكثرية، وبالتالي ستكون للتيار الإصلاحي الكلمة العليا».
لكن الواقع لا يتماهى مع هذه الحسابات، فالنتائج الرسمية والترجيحات تشير إلى أن المقاعد التي لم يحصل عليها التيار الأصولي، لم تكن بغالبيتها من نصيب الإصلاحيين، كما أن المعتدلين من حلفاء الرئيس حسن روحاني، لا يمكن اعتبارهم من الإصلاحيين. وإضافة إلى هؤلاء، هناك النواب المستقلون، الذين لم يحددوا مسارهم حتى الساعة.
وفي هذا المجال، يبقى من غير الممكن معرفة من سيكون الفائز برئاسة البرلمان، إلى حين انتهاء الجولة الثانية. ففيما يرجح البعض فوز رئيس كتلة «الإصلاحيين» محمد رضا عارف، يرى آخرون أن هناك حظوظاً كبيرة أمام الرئيس الحالي للبرلمان علي لاريجاني الذي ترشح مستقلاً، بينما يعدّ من المنتمين للتيار الأصولي، إضافة إلى أنه من المقرّبين من روحاني.
وعلى الجهة الأخرى، يوضح مستشار وزير الزراعة والمحلّل السياسي، المقرّب من الأصوليين، محمد حسين أنصاريفرد، أنه «بعد اختيار ممثلي مقاعد طهران، في الجولة الأولى، فإن انتخابات، اليوم، تعتمد على مناطق غالبيتها من العائلات الكبيرة»، مضيفاً أنه «ليس من المتوقع أن تكون هناك منافسة بين التيارين، كما شهدنا في الجولة الأولى». ويشير في حديث لـ«الأخبار» إلى أنه «من المرجح أن يخسر الإصلاحيون هذه الجولة، لسبب بسيط وهو أن معظم المرشحين من التيار الأصولي، فضلاً عن أن ثقل التيار الإصلاحي يقع في طهران، وقد انقضت هذه المرحلة». أنصاريفرد يؤكد، كذلك، أن «تقدّم الإصلاحيين في الانتخابات يستند إلى التطورات على صعيد العلاقات الخارجية، إلا أن خسارتهم ستحبطهم، وخصوصاً أنهم اعتمدوا على الانفتاح وتقوية العلاقات مع أميركا، التي بدورها لا تزال تتبع الخدع الاقتصادية والسياسية، وهو ما دفع الشارع الإيراني إلى الشعور بالإحباط». وبناء عليه، يرى أنصاريفرد أن «الاستمرار في هذه السياسة سيُضعف شعبية الإصلاحيين، في الفترة المقبلة، وخصوصاً أن الحقبة الماضية كانت حافلة بالتحديات بين التيارين، ربطاً بالثقة في إبرام الاتفاق والعلاقات الجديدة مع الولايات المتحدة». وهو يعوّل على أن «خسارة الإصلاحيين بالتوازي مع استمرار السياسة الأميركية المخادعة، سيعطيان المزيد من القوة للأصوليين».