أنهت لجان دراسة أهلية المرشحين للانتخابات التشريعية الإيرانية، التابعة لمجلس صيانة الدستور (شوراى نگهبان)، عملها، معلنة استيفاء 10945 مرشحاً لشروط الترشح من أصل 12123 مرشحا، فيما رُفض 800 مرشح لعدم استيفاء الشروط، بالتوازي مع سحب 876 مرشحاً لطلباتهم.

يأتي إعلان الأسماء المخوّلة خوض الانتخابات، بمثابة ضوء أخضر لبدء الدعاية الانتخابية ودخول الأحزاب السياسية في مهمة تشكيل التحالفات واللوائح الانتخابية، مع ما ستشهده من تعقيدات سياسية في أجواء تنافسية، ضمن أبناء التيار الواحد من محافظين وإصلاحيين.
من المبكر الحديث عن الكتل النيابية، بوجود مفاوضات مكثفة منذ مدة، لرسم معالم التحالفات السياسية التي ستشهد حراكاً وثيقاً لضمان الأكثرية البرلمانية التي حافظ عليها المحافظون في الدورات الثلاث الأخيرة، من دون وجود كتلة إصلاحية مؤثرة في البرلمان، بعدما سيطر الإصلاحيون على الدورة البرلمانية السادسة خلال حكم الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

سياسة إيران تقوم على التكافؤ الاقتصادي حيث يتوازن الاستيراد مع التصدير

وبالتوازي مع الانتخابات التشريعية، نهاية شهر شباط المقبل، تتوجه الأنظار إلى الانتخابات الخامسة لمجلس خبراء القيادة (مجلس خبرگان رهبرى)، وهو المجلس الذي يُعنى بتعيين "الولي الفقيه"، ومراقبة أدائه، وحتى عزله إذا اضطر الأمر. وتعد شروط الترشح لمجلس خبراء القيادة أكثر تعقيداً من أي منصب آخر، ذلك أنه يجب أن يكون المرشح معروفاً بالتقوى والأخلاق، ولديه القدرة على تشخيص المسائل السياسية والاجتماعية وأن يكون عالماً، فقيهاً، عادلاً ومجتهداً. وتعني عبارة "مجتهد دينياً وفقهياً"، إمكانية استنباط العالِم للأحكام الشرعية، علاوة على المقدرة على إصدار الأحكام وفق الشريعة الإسلامية، وبالتالي لا يمكن لأي عالم دين الترشح لهذا المنصب، إلا إذا توافرت لديه الشروط المذكورة. وللتأكد من أهلية المرشحين الذين وصل عددهم إلى أكثر من 800 مرشح، يتنافسون على 88 مقعداً، تقوم لجنة دينية خاصة تابعة لمجلس صيانة الدستور بإجراء امتحان خطي للمرشحين، يُستثنى منه المرشحون من الأعضاء الحاليين، أو من كان قد خضع لهذا الامتحان بنجاح في الدورات السابقة، وبالتالي فإن أكثر من نصف المرشحين يخوضون غمار الانتخابات للمرة الأولى، وتحتّم عليهم الخضوع لهذا الامتحان، الذي شارك فيه عدد من النساء، اللواتي من غير المعروف إن كنّ سينجحن في الوصول إلى مجلس الخبراء مستقبلاً.
يرمي الامتحان إلى معرفة مستوى المرشح، علمياً ودينياً، والكشف عن قدراته في التشخيص الصحيح لمواصفات القائد و"الولي الفقيه". وبناء عليه، فإن أعلى سلطة تنفيذية تُنتخب بطريقة غير مباشرة من الشعب، عبر إيصال ممثلين إلى مجلس خبراء القيادة، الذي بدوره يتولى انتخاب الأصلح والأفضل لقيادة البلاد ويراقب سياساته وتصرفاته، كما يحق له أن يعزله اذا أجمع المجلس على عدم قدرته على تنفيذ مهماته.
وعلى الرغم من أن "الولي الفقيه" اصطلاح متعارف عليه "لولي الأمر" عند الطائفة الشيعية، فإن اللافت حضور علماء من أهل السنة في مجلس خبراء القيادة، من الذين تنطبق عليهم الشروط العلمية والدينية، ويشاركون في انتخاب الولي الفقيه، كما أن لديهم دورا في اللجان المختلفة التابعة لهذا المجلس، الذي يعد أهم المواقع التي تعمل بصمت، وبعيداً عن الأضواء في إيران.
وبالعودة إلى المعايير الخاصة بمجلس الشورى، فإن على المرشح أن يكون إيرانياً معتقداً بأسس النظام الإسلامي حائزاً شهادة "الماجستير"، وألا يكون موظفاً رسمياً أو يعمل في مناصب استشارية حكومية، كما يجب ألا يقل عمره عن الثلاثين عاماً، فيما يُحرم الترشح مَن تجاوز الخمسة والسبعين عاماً.
وتسعى القيود المتعددة على المرشحين إلى إيصال فئة قادرة على إدارة تخصصات مختلفة لتشغل مناصب وأدوار حساسة، بحاجة إلى إدراك وإحساس كبير للمسؤولية.