بدأ العد العكسي لسباق الرئاسة الفرنسية، مع إعلان الحكومة، يوم أمس، أن جولتي الانتخابات ستجريان يومي 23 نيسان و7 أيار 2017، أي بعد حوالى عام. في هذه الأثناء، يظهر الرئيس، فرانسوا هولاند، كمرشح محتمل، وخصوصاً أنه بدأ بتقديم نفسه على هذا الأساس، برغم الانقسام الذي يشهده اليسار.

هولاند تحدّث، أول من أمس، في مسرح «رون بوان»، عن «اليسار والإمكانات»، في خطاب يظهر منه أنه يضع نفسه على طريق الرئاسة، وذلك في حدث نظمته مؤسسة «جان جوريه» ومركز الدراسات المقرب من «الحزب الاشتراكي»، «تيرا نوفا». كما تزامن تصريحه مع الذكرى الثمانين لتشكيل تحالف «الجبهة الشعبية» الفرنسية المؤلف من الأحزاب اليسارية، وهو تاريخ لم يختر «بالمصادفة»، وفق كلامه.
وقدم الرئيس الفرنسي واحداً من «أوضح» تصريحاته وأكثرها جدلية، وفق تقرير في صحيفة «لوموند»، لأنها تأتي في سياق الترشح للرئاسة، «أكثر من كونه رئيساً حالياً». وقال مدافعاً عما قدمه خلال سنوات رئاسته، إن «المكافأة» لا تأتي «في التاريخ»، بل تأتي «في المستقبل»، في مؤشر على أنه لم يتراجع كلياً عن الترشح لانتخابات 2017، برغم انخفاض شعبيته، وفق صحيفة «ليبيراسيون».

مشروع تعديلات قانون العمل ورقة فاصلة بالنسبة إلى هولاند

ويمثل ترشح هولاند للرئاسة تحدياً صعباً، وفق ما يشير تقرير «ليبيراسيون»، وخصوصاً أنه «لم يف بجميع وعوده» منذ 2012. لكنه ردّ على من يتهمه بعدم الوفاء بوعوده، بأن أمامه عاماً بعد لتحقيق ما لم يحققه.
ويظهر أن «طريق» هولاند للرئاسة بدأ الإعداد له «بعناية»، كما يقول التقرير، وخصوصاً مع إعلان «الحزب الاشتراكي» تحالفه الشعبي بعدما بدأت الاستطلاعات تظهر تراجع المؤيدين له. وأكثر ما أثر بشعبيته وحزبه، هو اقتراح قانون إسقاط الجنسية الذي لم يبصر النور.
ويظهر سعي فريق هولاند إلى كسب التأييد مع إعلان رئيس الحكومة، مانويل فالس، أول من أمس، رفع رواتب المعلمين 800 يورو في السنة، بداية من العام الدراسي المقبل، في خطوة اعتبرت موجهة إلى الفئة التقليدية المؤيدة لليسار، وفق «لوموند».
وتزامن تصريح هولاند مع افتتاح المناقشات البرلمانية بشأن تعديلات قانون العمل المثير للجدل، الذي نتج منه اعتراضات واسعة في الشارع، من النقابات والحركات الطلابية، والحراك الحديث «نوي دوبو». لكنه شدّد على أنّ ما يعمل عليه هو «حل وسط، دينامي وفعال، يتجاوب مع المتغيرات الاقتصادية، ويتراوح بين الحرية والحماية».
ويرجح أن يكون مشروع القانون النص المهم الأخير في ولاية هولاند. ويهدف النص إلى إعطاء مزيد من المرونة للشركات، وخصوصاً تنظيم دوامات العمل، وإلى توضيح قواعد التسريح لأسباب اقتصادية.
وفي مواجهة الغضب الشعبي، بادرت الحكومة إلى بعض التسويات، فأسقطت مسألة تحديد سقف التعويضات المترتبة في حال الصرف التعسفي، ما أثار استياء نقابة أصحاب الشركات. لكن المعارضين يطالبون بالسحب التام لنص مشروع القانون، معتبرين أنه مؤاتٍ أكثر من اللازم لأصحاب العمل، لكنه في المقابل يهدد الأمن الوظيفي، وخصوصا لدى الشباب.
ويخضع المشروع لتصويت رسمي في 17 أيار، وهو قد يمثل الورقة الفاصلة بالنسبة إلى هولاند، وفي حال اعتماده بناءً على المادة 49 ــ 3، فإنّ ذلك قد يزيد استياء فئة كبيرة من اليسار، ثم يؤدي إلى تراجع أكبر في شعبية هولاند.
وتتيح المادة المذكورة اعتماد قانون من دون خضوعه للتصويت. وقد تمّ استخدامه، العام الماضي، لتمرير «قانون ماكرون» أي القانون الاقتصادي الجديد. وأشارت «لو باريسيان» إلى أن القانون قد لا ينجح بالتصويت لحاجته إلى 40 صوتاً إضافياً.
إلى ذلك، قدّم مانويل فالس، ووزير الداخلية، برنارد كازنوف، اقتراح قانون، أمس، لتمديد حالة الطوارئ لشهرين إضافيين. ومن المقرر أن يبدأ هذا التمديد من 26 أيار، وذلك من أجل أكبر «حماية ممكنة» لدورة كرة القدم «أورو 2016»، وكذلك سباق الدراجات الهوائية، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء. ويتيح هذا التمديد مزيداً من التشديد على «حرية تنقل الأفراد والمركبات»، وأيضاً «منع التجمع في أماكن معينة»، لكن إقرار الاقتراح يحتاج إلى التصويت عليه في البرلمان قبل أن يصير ساري المفعول.
(الأخبار، أ ف ب)




مناهضة مستمرة لقانون العمل

يحافظ حراك «نوي دوبو» (الوقوف ليلاً) الفرنسي على حجمه. ففي بدايته، احتلّ ناشطو «نوي دوبو» ساحة الجمهورية، وتمكنوا من تسيير تظاهرات في مختلف المدن الفرنسية. وظهر الحراك كتأكيد لتراجع اليسار التقليدي، مثل «الحزب الاشتراكي» الذي ينتمي إليه فرانسوا هولاند، وفق موقع «ميديابار» الفرنسي.
هذا الحراك لم يتراجع زخمه بعد، ففي نهاية الأسبوع الماضي، حشد ما يقارب 500 ألف متظاهر، في تحرّك تخللته مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، «وبلغ عنف الشرطة فيها مرتبة لم نرها من قبل، لا من حيث المدة ولا من حيث حديتها»، وفق «ميديابار»، بالإضافة إلى مشاركة نقابية، تركّز على مناهضة تعديلات قانون العمل.
واستمرّ الضغط على النقاش البرلماني حول مشروع القانون عبر تظاهرات في باريس، أول من أمس. فقد تجمّع ناشطون من النقابات والموظفون والطلاب المناهضون للمشروع، وخاصة في العاصمة حيث تجمع ما بين 1500 وثلاثة آلاف شخص بعيد الظهر قرب الجمعية الوطنية وسط انتشار كثيف للشرطة.
ودعت نقابة قوات الأمن، أمس، رجال الشرطة إلى التظاهر في 18 أيار، لوقف «الكراهية ضد الشرطة»، على خلفية المواجهات التي حصلت مع المتظاهرين، وخصوصاً في التظاهرات الأخيرة. وجاء في بيان النقابة أنه «نظراً إلى شعور الكراهية ضد رجال الشرطة المتعبين والمستنزفين» و«المئات» منهم الذين تعرضوا لإصابات، ستقوم النقابة بتحرك «لوقف ذلك».
(الأخبار)