نجح "حزب العمّال" البريطاني في حصد 1280 مقعداً في انتخابات المجالس المحلية، متفوقاً بأكثر من 500 مقعد على "حزب المحافظين". وتمكّن "العماليون" من الفوز بالمجلس المحلي في كلّ من لندن وويلز، فيما خسروا في المجلس الاسكتلندي، لمصلحة "الحزب القومي الاسكتلندي"، الذي من المحتمل أن يتحالف مع "العمّاليين" إذا ألّفوا حكومة في فترات لاحقة.
استعاد العمّاليون لندن عبر مرشحهم صادق خان الذي حصد نسبة 56%

وبعد ثماني سنوات من حكم "المحافظين" للندن، تمكّن "العمّاليون" من استعادتها عقب فوز المرشح، صادق خان، بـ56% من الأصوات (وهو رقم قياسي ضمن له أكبر تفويض فردي في تاريخ السياسة البريطانية). وحاول "المحافظون" شن حملة مضادة استهدفت شخص خان، تمثّلت بالقول إنه كان بمثابة "أوكسيجين للمتطرفين" خلال عمله كمحامٍ في مجال حقوق الإنسان. وأثار التعليق جدلاً كبيراً، إذ عدّه البعض تعليقاً عنصرياً لأن خان مسلم من أصل باكستاني.
وما أخطأ "المحافظون" في تقديره، هو أن ديموغرافية لندن ليست مشابهة لديموغرافية المملكة، إذ إنها إحدى أكثر المدن تنوعاً في العالم، ولا يمكن للخطاب العنصري أن يحكم نتائج الانتخابات فيها.
من جهة أخرى، يسوّق الإعلام البريطاني اليميني نتائج الانتخابات على أنها تشير إلى "مصيبة" وقعت على "حزب العمّال" وزعيمه، جيريمي كوربين، الذي أعلن، إثر تساؤلات عن مستقبله كزعيم للحزب، أنه مسرور بالنتائج وأنه سيبقى على رأس الحزب، لكن مع أن "العمّال" قد تراجع أداءه في بعض المواقع (خسر 18 مقعداً) وفق ما يستند إليه وصف الإعلام، إلا أن النتائج تكشف أن "حزب المحافظين" خسر بدوره ما يقارب 47 مقعداً.
وكان طرح إعلام اليمين قبيل أيام من انطلاق انتخابات المجالس المحلية، يقضي بأن الاستحقاق سيظهر درجة "ابتعاد الشعب البريطاني" عن مواقف كوربين وسياسات "حزب العمّال"، إلا أنّ الواقع أظهر أنّه وحزبه ما زالا يتمتعان بشعبية كبيرة.
وبمقارنة بسيطة بين أول انتخابات للمجالس المحلية خاضها "حزب العمّال" تحت قيادة توني بلير عام 1995، وتلك التي خاضها "المحافظون" بقيادة رئيس الحكومة الحالي، دايفيد كاميرون، عام 2006، والانتخابات الحالية تحت قيادة كوربين، تظهر كيفية تحوير الإعلام للحقائق بما يتناسب مع الخطاب السياسي. ففي عهد بلير، أوصل "العمّال" 46% من مرشحيهم إلى مقاعد المجالس المحلية، ما عدّه الإعلام فوزاً ساحقاً، أما "حزب المحافظين" في عام 2006، فقد حازوا 41%، وهي "أفضل نتائج منذ سنوات"، وفق الإعلام. أما راهناً، فقد حاز مرشحو "حزب العمّال" تحت قيادة كوربين 47%، فوصف بعض الإعلام النتيجة بأنها "مصيبة وقعت على زعيم الحزب"، بمعنى أنّ شعبية حزبه تراجعت إثر خسارة بعض المواقع.
في غضون ذلك، قد تبدو الانقسامات الداخلية في "حزب العمّال" وكأنها تهدد مستقبل كوربين، لكن ذلك لا يخرج عن إطار عام لتحولات تطرأ على "العمّاليين" و"المحافظين"، إذ يبدو الحزبان في بعض الأحيان وكأنهما يتصرفان كأربعة أحزاب بتوجهات تتلاقى في مواقع وتتضارب في أخرى. ويحاول الإعلام الداعم لـ"المحافظين" استغلال تلك التناقضات الداخلية في حزب "العمّال" لضرب شعبيته وتصويره على أنه غير قادر على إدارة البلاد.