بعد ساعات من موافقة البرلمان اليوناني على حزمة من الإجراءات «التقشفية» غير الشعبية التي يطلبها دائنو البلاد، اجتمع أمس وزراء مالية دول منطقة اليورو لمناقشة إعطاء أثينا شرائح إضافية من حزمة الديون المشروطة التي أُقرَّت الصيف الماضي، وأيضاً، وللمرة الأولى، مناقشة احتمال خفض الدين أو إعادة هيكلته.

بينما كان نحو عشرة آلاف من المحتجين يشتبكون مع الشرطة أمام مبنى البرلمان اليوناني، هاتفين «لا لإلغاء الضمان الاجتماعي» و«لا لاستمرار سياسة التقشف»، أقر هذا البرلمان ليل الأحد ــ الإثنين مشروع قانون فرضه دائنا البلاد الرئيسيان، الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، يقضي بتقليص نظام التقاعد وفرض المزيد من الضرائب، وذلك كشرط للحصول على دفعة جديدة من القروض بقيمة خمسة مليارات يورو. وأعلنت أمس المتحدثة باسم الحكومة اليونانية، أولغا جيروفاسيلي، أن تصويت البرلمان يثبت «اننا التزمنا تعهداتنا» للدائنين.

غابريال: يجب ألا تضطر اليونان كل سنة إلى التوسل من أجل القروض

وبعد وصوله إلى الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل، أعلن رئيس منطقة اليورو، يورين ديسلبلوم، أنه وزملاءه وزراء المالية سيجرون «مناقشة أولية حول جوهر الموضوع، وبعدها نحاول بت المسألة في 24 أيار» الجاري، وذلك عند انعقاد الاجتماع الوزاري الاعتيادي المقبل لمنطقة اليورو. وأضاف ديسلبلوم أن «الألمان مترددون... وسنناقش الأمر معهم»، فيما ظهرت تباينات في موقف المسؤولين الألمان، إذ دعا نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد، الاشتراكي الديموقراطي سيغمار غابريال،إلى ابداء ليونة حيال أثينا وخفض ديونها، رد المتحدث باسم المستشارة، شتيفن زايبرت، مؤكداً أن موقف الحكومة الألمانية «لم يتغير» منذ التوصل إلى الاتفاق حول الدين اليوناني في آب الماضي، وأنه لا يمكن مناقشة خفض الدين اليوناني إلا بعد التثبت من تطبيق أثنيا لشروط الدائنين.
وقال غابريال أمس، «ينبغي القيام أخيرا بخطوة حتى لا تضطر اليونان كل سنة إلى التوسل من أجل تلقي قروض جديدة... لا بد من القيام بأمر ما لتخفيف عبء الدين». لكن متحدثة باسم وزارة الاقتصاد أوضحت أن الوزير تحدث بصفته رئيساً للحزب الاشتراكي الديموقراطي، المشارك في الائتلاف الحكومي، لا باسم الحكومة مجتمعة. وجدير بالذكر أن وزير المال الألماني، وولفغانغ شوبله، يعارض بشكل واضح أي مسعى لشطب مبالغ من الدين اليوناني البالغة نسبته 180% من إجمالي الناتج المحلي لهذا البلد. غير أن شوبله لم يغلق الباب أمام احتمال إعادة هيكلة هذا الدين، بتمديد استحقاقات الأقساط المتوجبة على أثينا.
ومن جانبه، رأى أمس وزير المالية الفرنسي، ميشال سابان، أن «اليونان بذلت كل الجهود التي طُلبت منها، ولا أحد قادرا على التشكيك في صدقية هذه الحكومة وقدراتها على تطبيق الإصلاحات»، وهو الإسم الذي يطلقه الدائنون على برامج خفض الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وزيادة الضرائب.
تشكيك في صدقية هذه الحكومة وقدراتها على تطبيق الاصلاحات. ورأى سابان أن حكومة أليكسيس تسيبراس قد «احترمت تعهداتها» تجاه الدائنين، منوهاً بأن «الحكومة اليونانية بذلت جهودا كبيرة منذ عام ونصف عام لتطبيق الإصلاحات في العمق». وبحسب سابان، فإن على مجموعة اليورو أن تستند إلى ذلك «لاتخاذ القرارات اللازمة لتحويل الجهود الحقيقية لليونانيين الى رؤية تتيح لهم استعادة النمو والاستقرار المالي».
وتلقت اليونان حتى الآن 21.4 مليار يورو، وهي تواجه استحقاق دفع نحو 2.2 مليار يورو للبنك المركزي الأوروبي في 20 تموز المقبل. وقد يطلب الدائنون من أثينا سلسلة من التدابير «التقشفية» الإضافية اذا لم تتمكن من تحقيق فائض أولي في الموازنة (قبل دفع فوائد الديون) قدره 3.5 % من إجمالي الناتج الداخلي عام 2018.
لكن صندوق النقد الدولي، الذي يدعو إلى خفض أساس ديون اليونان، يرى أنه لا يمكن لأثينا تحقيق نسبة الفائض الأولي هذه، ما سيعني المزيد من إجراءات «التقشف». وكتبت المديرة العامة للصندوق، كريستين لاغارد، في رسالة موجهة إلى وزراء مالية مجموعة اليورو أن طرحهم إجراء اقتطاعات جديدة تلقائية في الميزانية، في حال عدم بلوغ هدف 3.5%»، «لا يتمتع بالكثير من الصدقية» وليس «مستحباً».

(الأخبار، أ ف ب)