بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية التي شهدتها ولاية إنديانا، الثلاثاء الماضي، وخروج منافسيه تيد كروز وجون كاسيك من السباق الرئاسي، أصبح دونالد ترامب المرشح الوحيد للحزب الجمهوري إلى الرئاسة الأميركية. ولكن المحطة التي كان من المفترض أن تعني انتهاء السباق التمهيدي الجمهوري، تحوّلت إلى إشارة انطلاق لمساعي وتصريحات جديدة مضادة للملياردير الأميركي، الذي صنع منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية مادة مثيرة للجدل واستفزازية لأفراد حزبه، قبل غيرهم.

ولم تكد تمرّ أيام على اكتساح ترامب نتائج ولاية إنديانا، حتى بدأ عدد من المسؤولين بإطلاق العنان لتصريحاتهم المناهضة له، فيما انضم عدد منهم إلى حركة أطلقوا عليها اسم "أي شيء إلا ترامب"، بينهم المرشح الخاسر عام 2012 ميت رومني، والرئيسان السابقان جورج بوش الأب وجورج بوش الابن وشقيقه المرشح السابق جيب بوش، إضافة إلى مرشح الحزب لعام 2008 جون ماكين، ورئيس مجلس النواب بول راين الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري. كذلك، فقد ظهرت مجموعة أخرى أطلقت على نفسها اسم "المحافظون ضد ترامب" تعمل على إيجاد "مرشح مقبول" يواجه مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، غير ترامب.

أعلنت كلينتون أن جمهوريين تواصلوا معها بعد فوز ترامب في إنديانا

حتى إن كلينتون نفسها أعلنت، أول من أمس، أن مسؤولين جمهوريين تواصلوا معها، بعدما بات ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في السباق إلى البيت الأبيض. وقالت في حديث إلى قناة "سي بي اس"، "أطلب من الأميركيين الانضمام إلى هذه الحملة، وقد اتصل بي كثير من الجمهوريين، خلال الأيام القليلة الماضية، معربين عن رغبتهم في التواصل"، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية.
الاعتراض على ترامب ألقى الضوء على الانقسام العميق الذي يشهده الحزب الجمهوري، وهو ما ظهر بشكل جلي بعدما بات راين على خلاف مع رئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل، الذي أعلن تأييد ترشيح ترامب "لتفادي ما قد يكون ولاية ثالثة لباراك أوباما"، الرئيس المنتهية ولايته.
راين، الذي يعتبر الشخصية الجمهورية الأكثر نفوذاً في الولايات المتحدة، أكد أنه ليس مستعداً، حتى الساعة، لتأييد تسمية دونالد ترامب مرشحاً للحزب الجمهوري إلى البيت الأبيض. وقال لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية: "كي أكون صريحاً بالكامل معكم، أنا لست جاهزاً بعد لفعل ذلك"، مضيفاً "لكنني آمل ذلك وأريده. لكن أعتقد أن المطلوب هو أن نوحّد صفوف هذا الحزب".
وقد أثار هذا التصريح المثير للذهول أصداء قوية في الأوساط التقليدية للحزب وشرائحه المختلفة، وسط مخاوف من احتمال عدم وقوف المحافظين خلف ترامب في مواجهته الانتخابية النهائية مع المرشحة المرجحة للحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون.
وفيما يشكل الرجل، بصفته رئيساً لمجلس النواب، الرمز الأبرز للطبقة السياسية التقليدية في واشنطن التي يكرهها أنصار ترامب، فقد تؤثر انتقاداته العلنية للمرشح الجمهوري على ملايين الناخبين. وقال راين إن "لديه الكثير من العمل"، مشيراً إلى أن ترامب "يتحمّل عبء" إطلاق مرحلة التعافي بعد حملة شرسة قام بها، خلال الانتخابات التمهيدية، تخللتها تصريحات مسيئة للمرشحين الآخرين والمسلمين والمتحدرين من أصول لاتينية واللاجئين والنساء وغيرهم.
في غضون ذلك، استغل الديموقراطيون الجدل بين ترامب وراين، لتسليط الأضواء على الانقسام والبلبلة في صفوف الحزب الجمهوري. وقال المتحدث باسم الحزب الديموقراطي، مارك باوستنباخ، في بيان، "هذا محرج، أحضروا بزة للوقاية من المواد الخطرة إن كنتم بين المسؤولين الجمهوريين العازمين على دعم مرشحكم، فترامب أصبح مشعاً".
ولكن على الرغم من انتقاداته الموجهة إلى ترامب، فقد رفض راين تهديد بعض المسؤولين الجمهوريين بالتصويت لكلينتون. وقال "نحتاج إلى مرشح قادر على توحيد الجميع، من المحافظين إلى مختلف أجنحة الحزب، من ثم نتوجه إلى البلاد بجدول أعمال مغرٍ".
(رويترز، أ ف ب، الأخبار)