«بمسؤولية وثقة»، قرر رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، تمرير قانون العمل الجديد عبر اللجوء إلى المادة 49-3 من الدستور، أي من دون التصويت في البرلمان، بعد معارضة القانون من قبل نواب يساريين وآخرين من اليمين.

وبرر فالس اللجوء إلى المادة 49-3 بضرورة «تطبيق التعديل»، لأن «البلاد يجب أن تتقدم» ولأن «حقوق الموظف يجب أن تتطور».
وفي كلمته أمام النواب، دافع فالس عن المشروع الذي «تطور خلال شهرين» ولكنه «يبقى متماسكا ومتوازنا»، وفق فالس، الذي وصفه بـ «ثمرة تفاهم» مع النقابات «الإصلاحية». وتابع فالس بأن هذا «التفاهم جمع الأغلبية، وبالرغم من ذلك يرفض البعض أن يكون جزءا من منطق هذا التفاهم»، مردفا بأنه يتفهم «هذا الموقف» لكنه لا يوافق عليه.

شاطر نواب يساريون المتظاهرين قلقهم

ويأتي استخدام مانويل فالس لهذا الإجراء كمحاولة لتجاوز العقبات المتنامية بوجه مشروع القانون لكونه يتيح تبنيه دون اللجوء إلى التصويت في البرلمان، ولكنه يبقي ضرورة الالتزام بمساءلة الحكومة.
في هذه الأثناء، ترتفع أصوات الاستياء من إجراء مانويل فالس، إذ استمرّ حراك «نوي دوبو» في عدد من المناطق الفرنسية بالدعوة في الأيام المقبلة إلى الاحتجاج على القانون وعلى إجراء الحكومة الأخير الذي «يتعدى على حقوقنا الاجتماعية وعلى ديموقراطيتنا». ورأى منظمو التظاهرات أن استخدام المادة 49-3 «إهانة للشعب» توازي «إنكار الديموقراطية». من جهته، قال الأمين العام لنقابة العمال، جان كلود مايي، إنها «حقا حكومة متسلطة اجتماعيا واقتصاديا».
وشاطر نواب يساريون المتظاهرين قلقهم، مؤكدين أنهم لن يصوتوا على مشروع القانون الذي كان يلزمه وفقا لآخر الأرقام حوالى ثلاثين صوتا لتبنيه. واجتمع 15 منهم، صباح أمس، مع رئيس الوزراء في محاولة منهم لتقريب المواقف، لكن اللقاء لم يفض إلى نتيجة، في ما يبدو أن « فالس لم يكن راغبا في تسوية»، وفق ما قال النائب كريستيان بول. ورد فالس بأن تصريحاته ليست «نزيهة من الناحية الفكرية»، مؤكدا أن مراجعة واسعة حصلت للنص الأساسي لقانون العمل الجديد.
من جهته، دعا المرشح اليساري إلى الرئاسة، جان لوك ملينشون، النواب إلى التصويت على سحب الثقة من الحكومة، في موقف تشاطره إياه بعض الفئات اليسارية. وكان أحد النواب الاشتراكيين من المعارضين للتعديل، قد دعا، قبل بدأ فالس كلمته، زملاءه إلى «الرد على القسوة السياسية التي تعتمدها الحكومة» وإلى «رفع مذكرة لحجب الثقة» في حال اللجوء إلى هذه المادة. من جانبهم، رفع النواب الجمهوريون مذكرة للتصويت على حجب الثقة استنكارا لـ «المأزق الذي وضع فرانسوا هولاند البلاد فيه». وسيبدأ النقاش حول مذكرة حجب الثقة غدا في الجمعية الوطنية.
وهذه هي المرة الرابعة، التي يلجأ فيها فالس إلى المادة 49-3 من الدستور، وكأنّ الحكومة «وبمواجهة الرفض الشعبي والتردد داخل الجمعية الوطنية، قررت اللجوء إلى القوة لاعتماد التعديلات»، وفق تقرير في صحيفة «لوموند» الفرنسية. ويشرح التقرير أن المادة 49-3 من الدستور تعد إجراء استثنائيا، إلا أن اللجوء إليها كان متكررا في عهد الجمهورية الخامسة: 84 مرة منذ عام 1958.
ولطالما أكدت الحكومة أن هدف الإصلاح الجديد في قانون العمل هو تحريك سوق الوظائف في فرنسا وخفض معدل البطالة الذي بلغ حوالى 10 في المئة، إلا أنه بالنسبة لمعارضي التعديل، فإن هذا القانون الجديد «مفرط في الليبرالية»، ويتخوف هؤلاء من تفاقم هشاشة الأوضاع. وفي مواجهة هذا التعديل، لجأ الناس إلى الشارع منذ حوالى شهرين، في تحرك بلغ ذروته في 31 آذار مع مشاركة 390 ألف متظاهر من كافة أنحاء فرنسا.
ومع لجوء الحكومة إلى المادة 49-3 التي استخدمت سابقا في عام 2015 لتمرير إصلاح اقتصادي اقترحه الوزير إيمانويل ماكرون، تنخفض فرص اليسار أكثر فأكثر بالفوز في الاقتراع الرئاسي العام المقبل، مع تراجع شعبية الحكومة داخل معسكرها، ووصول شعبية هولاند إلى مستويات غير مسبوقة مع تأييد لا يتجاوز نسبة 15 في المئة.

(الأخبار، أ ف ب)