ترتفع في فرنسا حدة المعارضة، في الشارع وفي البرلمان، على إجراء رئيس الوزراء، مانويل فالس، بتمرير تعديل قانون العمل الإشكالي عبر اللجوء إلى المادة 49-3 من الدستور، أي دون تمريره عبر السلطة التشريعية. وبالرغم من «الثقة» التي أبداها فالس بخطوته التي من شأنها تحديد مصير حكومته في الأيام المقبلة، لكنها على الأغلب تؤكد «التفتت» في المعسكر اليساري.

وتنقسم الأصوات المعارضة في البرلمان بين يمين ويسار. وقد تمكن الطرف الأول من رفع مذكرة لسحب الثقة من الحكومة، في حين فشل اليساريون «المعارضون»، أمس، في جمع الأصوات الكافية لرفع مذكرة أخرى. ولم يحصد اليساريون سوى 56 صوتاً فقط من أصل 58 صوتاً مطلوباً لرفع المذكرة، وقد يعود ذلك إلى أن الجناح اليساري «المعارض» في البرلمان يواجه خطر الاستبعاد، إذ أكد رئيس الكتلة الاشتراكية في مجلس النواب أن من يصوّت من نواب معسكره لمصلحة المذكرة سيتم استبعاده من «الحزب الاشتراكي»، معتبراً أن على «المعارضين أن يدركوا أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تخطّيها».

تستمر التحركات المناهضة لإجراءات الحكومة في عدة مدن فرنسية

ومع إخفاق الجناح اليساري «المعارض» في رفع عريضته، لا يسقط احتمال أن يصوّت نوابه على المذكرة التي رفعها اليمين، ما يمنحها حوالى 236 صوتاً، قد تضاف إليها أصوات أخرى رافضة لإجراء فالس، مع الإشارة إلى أن سحب الثقة من الحكومة يحتاج إلى الأغلبية المطلقة، أي 288 صوتاً. ومع ذلك، تبقى خطوة تصويت الجناح اليساري المعارض لمصلحة مذكرة مرفوعة من المعارضة، خطوة «صعبة»، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية. وهو أمر انتقده عدد من النواب اليساريين الآخرين، مثل كارين بيرجيه التي قالت إن «اعتماد المادة 49-3 هو خطأ سياسي، لكنني لن أصوّت لمصلحة مذكرة حجب الثقة». كذلك، فإن رئيس الجناح اليساري المعارض قد وعد برفع المذكرة «بقرار جماعي»، لكنه أكد لاحقاً أن «لا نية لديه بالتوصيت لمصلحة المذكرة التي رفعها اليمين».
في هذه الأثناء، تستمر التحركات المناهضة لإجراءات الحكومة في مناطق مختلفة في فرنسا. ومع ذلك، تصرّ الحكومة على أن إجراءها الأخير ليس السبب في إشعال المناخ الاجتماعي، فهذا «الحراك الاجتماعي وهذه التظاهرات قائمة، لكنها لا تتطور»، وفق ما نقلت «لوموند» عن مصدر مقرّب من الرئاسة. وبالرغم من تجاهل الحكومة له، يستمر الحراك في مناهضته لإجراءاتها. ومنذ مساء أول من أمس، تجمع متظاهرون من حراك «نوي دوبو» أمام مقر الجمعية الوطنية، إضافة إلى عدد من الناشطين النقابيين، والذين أكدوا استنكارهم «لتمرير فالس قانون العمل بالقوة».
وكان فالس قد برر اللجوء إلى المادة 49-3 بضرورة «تطبيق التعديل»، لأن «البلاد يجب أن تتقدم»، ولأن «حقوق الموظف يجب أن تتطور». وفي كلمته أمام النواب، أول من أمس، دافع فالس عن المشروع الذي «تطور خلال شهرين» ولكنه «يبقى متماسكاً ومتوازناً».
لكن ما يراه فالس «متماسكاً ومتوازناً» هو دليل «ضعف» و«إنكار للديموقراطية» بالنسبة لليساريين المعارضين، ما يسطّر «عدم الاستقرار» في معسكر رئيس الجمهورية، فرانسوا هولاند، وهو الأمر «الظاهر منذ الأشهر الأولى لرئاسته»، وفق صحيفة «لوموند». ومنذ «بداية سنوات الرئاسة الخمس، كان هناك فريق في الحزب الاشتراكي لا يدعم السياسات المعتمدة». وتجلى هذا «الضعف» خصوصاً منذ النقاش حول التعديل الدستوري المتعلق بإسقاط الجنسية في بداية العام، ولم ينتج منه في المحصلة سوى «يسار مفتت»، و«برلمان مقسم»، وما زاد الأمر سوءاً، هو «المسار الذي اعتمد في تمرير قانون العمل»، وفق الصحيفة.

(الأخبار)