■ البرلمان سيتوزع بين الإصلاحيين والمبدئيين

■ العامل الرئيسي الذي يشلّ الاقتصاد هو الفساد
■ حكومة روحاني ترتكب أخطاء حكومة نجاد


■ لماذا فشل التيار المبدئي في الانتخابات البرلمانية في طهران؟
أعتقد أنّ هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء انتصار لائحة التيار الإصلاحي في طهران: أولاً، كان من المتوقع أن تفوز قائمة مؤيدي الحكومة في الانتخابات، كما شهد مجلس الشورى الإسلامي في دورتيه الثالثة والسادسة وصول الإصلاحيين إلى مقاعد البرلمان. والسبب الثاني، هو أداء المؤسسات المشرفة على الانتخابات، ولا سيما عدم تأكيد أهلية بعض رموز التيار الإصلاحي، والأداء الضعيف لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون في توعية أبناء الشعب. أما السبب الثالث، فهو أنّ هناك أصواتاً تقليدية لمصلحة الإصلاحيين في طهران، فقد شهدت العاصمة في غالبية دورات الانتخابات فوز التيار الإصلاحي.

■ ما هي آثار الخسارة في العاصمة على التيار المبدئي والانتخابات عموماً؟
أولاً، علينا أن ننظر إلى نتائج الانتخابات على مستوى البلاد، وليس العاصمة فحسب، حتى نشير إلى أن التيار المبدئي حصل على النسبة الأكبر من الأصوات. وأتوقع أن تتوزع تشكيلة المجلس بين الإصلاحيين والمبدئين، بنحو متوازن، وأعتقد أيضاً أن هذه التركيبة تحمل في طيّاتها سلبيات وإيجابيات في الوقت ذاته. من إيجابياتها أنه لا بدّ للتيارين من الحوار والحصول على توافق ما، عبر التفاوض، بينما من المتوقع أن تكون قرارات مجلس الشورى المقبل غير حاسمة، بسبب الخلافات في الرؤى، ولا سيما لدى المرشحين الإصلاحيين غير المعروفين، الذين لا نستطيع أن نتكهّن بآرائهم ومواقفهم في اللحظات المصيرية. هذه التشكيلة لمجلس الشورى ستكون أضعف مقارنة بالدورة السابقة، بسبب وصول بعض المرشحين غير المحنّكين إلى مقاعد البرلمان، ما سيؤدي إلى عرقلة مسار التفاهم والتوافق بين النواب.

■ اقترح أحد منظري التيار الإصلاحي سعيد حجاريان تشكيل برلمان ظل لكلا التيارين، بسبب عدم شهرة المرشحين الفائزين في الانتخابات، على أن يكون صنع القرار خارج البرلمان وفي المحافل الحزبية المؤثرة على مختلف كتل البرلمان، ما رأيكم؟

أنا شخصياً أحبّذ هذا الاقتراح لأنه يتدارك النقص الحاصل، ويقوّي تأثير الأحزاب والتيارات بدلاً من القرارات الشخصية في مجال السياسة. وطالما نصحت بالعمل في الأطر الحزبية والتزام القوائم الانتخابية بدلاً من الاستفراد، لكن للأسف لم نرَ، حتى الآن، في إيران حزباً حقيقياً بمعنى الكلمة.

■ هل تعتقد أن الإصلاحيين ومؤيدي الحكومة قادرون على إدارة اقتصاد البلاد؟
لا أتوقع أن يحققوا إنجازات ملحوظة في المجال الاقتصادي، قبل أن تقوم الحكومة بتغيير النمط الاقتصادي، وترى أنه لا بدّ من الاستشارة. على سبيل المثال، في موضوع تقديم الخطة السادسة للتنمية، حاولت الحكومة تقديم اقتراحات جديدة من دون استشارة مجلس الشورى، بينما كان بإمكانها أن تعقد جلسة مع النواب لمناقشة الموضوع وتبادل وجهات النظر. وفي حال عدم حصول التوافق، يكون الطرفان قد تعرّف بعضهم إلى مواقف بعضهم الآخر.
على صعيد آخر، نرى أن الحكومة تؤكد ضرورة الانسجام الوطني والاعتماد على منهج الاعتدال في السياسة، لكنها تهاجم المنتقدين وتستهدفهم إعلامياً وسياسياً. وإن كانت كل أنواع النقد ليست منصفة وصحيحة، ولكن يبقى على المسؤولين أن يتحلّوا بالصبر وسعة الصدر أمام سيل الانتقادات اللاذعة، ويكتفوا بالرد المنطقي من دون كيل الاتهام إلى المنتقدين. وليعلم المسؤولون أن البرلمان القوي يساعد الحكومة في تحقيق أهدافها الاقتصادية، بينما تشكيل برلمان ضعيف لا ينفع إلا لتأييد القرارات الخاطئة وتبريرها.

■ كيف ترى تأثير الاتفاق النووي في الاقتصاد الإيراني؟
يجب ملاحظة الشروط التي وضعها قائد الثورة ومجلس الشورى الإسلامي. نحن نكنّ التقدير للفريق المفاوض، وأعتقد أن هذا الاتفاق لن يؤتي ثماره إلا بعد تحقيق الشروط الموضوعة، يعني إزالة العقوبات، بشكل حقيقي، لأن هذه العقوبات كلّفت الاقتصاد ثمناً باهظاً في المجالات المالية وغير المالية، وعرقلت مسار الواردات إلى البلاد، فيما تمنع العقوبات شركات التأمين العالمية من التعامل مع إيران، وتغطية عمليات الاستيراد والتصدير لمصلحة إيران. بشكل عام، نستطيع أن نقول إن العقوبات ترفع تكاليف الاستثمار وتؤثر سلباً في توفير فرص العمل. ولكن أحذر من اختزال إصلاح الاقتصاد الإيراني بإزالة العقوبات، لأن العامل الرئيسي الذي يشل الاقتصاد هو الفساد، فهو يقلّل نسبة الإنتاج ويترك أثراً سلبياً في عملية الاستثمار.

■ ما هي أهم مشكلة تواجه الاقتصاد الإيراني؟
عدم اعتماد العقل والعلم في إدارة اقتصاد البلاد. إيران اتبعت سياسات صندوق النقد الدولي، منذ عام 1989. ولم يكن هناك فرق بين حكومات هاشمي رفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد والحكومة الحالية، إلا في شخصيات رؤساء الحكومات.

■ كيف تقوّم أداء حكومة الرئيس حسن روحاني بالمقارنة مع حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد؟
كنت أتوقع أن لا تكرر حكومة الرئيس حسن روحاني أخطاء الحكومة السابقة، إلا أنها ارتكبت الأخطاء ذاتها. على سبيل المثال، تلاعبت حكومة نجاد، في آخر عهدها، بسعر صرف العملة المحلية من أجل سداد الديون المترتبة على الحكومة للمصارف المحلية. أعتقد أن هذه السياسة كانت خاطئة، اقتصادياً وقانونياً وعقلياً، وأنا، حينها، كنت من أعضاء مجلس النقد والائتمان، وعارضتُ قرار الحكومة، في هذا الخصوص، وأتذكر أن الخبراء الاقتصاديين الإصلاحيين أبدوا دعمهم الكامل لموقفي في انتقاد قرار المصرف المركزي، وسياسات الحكومة، لأن مثل هذه السياسات تُعَدّ بدعة خطيرة. للأسف، نرى أن حكومة الرئيس روحاني انتهجت الطريق نفسه في مسودة الميزانية، التي قدمتها لمجلس الشورى الإسلامي، خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وكذلك، كان أحمدي نجاد يفسر الدستور، بنحو يمنح الحكومة خيارات في التخطيط الاقتصادي للبلاد، من دون استشارة الآخرين. ومن هذا المنطلق، بعثت برسالة إلى قائد الثورة، وعلى هذا الأساس أمر سماحة القائد بتشكيل لجنة رباعية، وكنت أشارك في جلساتها بصفة نائب عن البرلمان. رفضت اللجنة، في نهاية الأمر، جميع مطالب الرئيس نجاد. واليوم نرى أن الرئيس روحاني يكرر الأخطاء، حيث فسّر بعض بنود الدستور وتحاشى تقديم الخطة السادسة للتنمية، وأنا أعتقد أن هذا السلوك غير مجدٍ، ولا فرق بين أحمدي نجاد وروحاني في هذا الصدد.

■ بخصوص المواقف السياسية، هل ترى اختلافاً شاسعاً بين رؤى أحمدي نجاد وحسن روحاني؟
هناك اختلاف ظاهري وشكلي بين الرئيسين السابق والحالي في السلوك السياسي، إلا أنه ليس جوهرياً. علينا أن لا ننسى أن أحمدي نجاد، قبل أشهر من انتهاء ولايته، كان حريصاً على إجراء لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب، عقب اتخاذه مواقف شجاعة في مجابهة الاستكبار أوائل ولايته.

■ كيف ترى علاقات إيران وأميركا، وهل هناك توقعات بشأن تطبيع العلاقات بين الدولتين؟
بالنسبة إلى أميركا، أعتقد أننا نواجه نظاماً سياسياً متغطرساً يسعى إلى بسط هيمنته على شعوب العالم والمستضعفين، واليوم أُثبتت صوابية مواقف قائد الثورة بشأن الإدارة الأميركية، ولنتساءل: «لماذا جرى إمرار قانون معادٍ لإيران، بعد يوم واحد على إبرام الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة 5+1»؟ يبدون عداوتهم في أي مناسبة، بكل صراحة ووقاحة. وفي هذه الظروف، كيف يمكننا أن نتحدث عن التطبيع؟ بيد أن واشنطن هي التي قطعت العلاقات مع طهران، واليوم تريد إعادة العلاقات، لكن من موقف استعلائي، أي يعلنون استعدادهم لإجراء المفاوضات بشرط أن يستجوبوا إيران بشأن قضايا مثل «حقوق الإنسان»، أو ما يطلق عليه الأميركيون «دعم الإرهاب» بزعمهم. أمّا في قضية المفاوضات النووية، فبما أن أميركا جلست هذه المرة إلى طاولة الحوار، من دون أي شروط مسبقة، فقد قبلت إيران أن تتفاوض معها، لأن طهران اليوم تثق بقوتها العسكرية ونفوذها الإقليمي، كما تتمتع بانسجام وطني في الداخل، ما يجعلها تخوض المفاوضات باعتبارها قوة إقليمية. ولكن أعتقد أن العلاقات مع الولايات المتحدة ليست محرّمة بالضرورة، وليست حاجة ماسة لإيران في الوقت ذاته، لأن العلاقات الخارجية رهن تحقيق مصالح الأمة الإسلامية والمصالح الوطنية، فمن الممكن أن تتطور لحدّ التطبيع إذا توافرت الظروف لذلك، لكننا لا نرى اليوم أي مؤشر يدل على أن أميركا قد تخلّت عن الغطرسة ونزعة الاستكبار.

■ هل تعتقد أن سياسات حكومة روحاني الاقتصادية تتطابق مع توجيهات قائد الثورة بشأن الاقتصاد المقاوم؟
لا أعتقد أن الحكومة الحالية تمشي على الطريق الصحيح في المجال الاقتصادي، لأن إخواننا في الحكومة ينسبون كل المشاكل إلى العوامل الخارجية. على سبيل المثال، ربطوا حدوث ركود تضخمي في الاقتصاد الإيراني بالعقوبات التي وضعها الغرب على المصارف الإيرانية، وكذلك الحظر النفطي. ومن هذا المنطلق، شددوا على قطاع النفط، باعتباره محرك الاقتصاد الوطني، وفي نظري هذا أساس خاطئ للاستراتيجية الاقتصادية لأنه لا يتطابق مع الاقتصاد المقاوم.

■ هل تعتقد بصفتك شخصية سياسية منتمية إلى التيار المبدئي أن هناك خياراً ثالثاً يتجاوز الإصلاحيين والمبدئيين لتحقيق التنمية في البلاد؟
ليس هناك خيار ثالث، ويجب أن يتفاهم التياران الإصلاحي والمبدئي لأن هذا هو الحل الوحيد المتاح لإدارة البلاد. وفي هذا الصدد، أعتقد أن على منتقدي الحكومة أن يتفاوضوا مع رئيس الجمهورية للتوصل إلى حلّ أو تفاهم ما. إن الحل في مسايرة الجانب الآخر ضمن تأكيد المبادئ السياسية والحزبية. علينا أن نتكاتف في مكافحة الفساد بدلاً من التنازع وإذكاء الخلافات، ونلتزم النقد الذاتي وسيلةً لمواجهة الفساد.

■هل كانت السياسات الاقتصادية في فترة الحرب المفروضة ناجحة؟
كلا... لكن الشعب كان يتبع قرارات الحكومة على أساس الثقة المتبادلة، لأن المسؤولين خلال هذه الفترة كانوا يتمتعون بشعبية واسعة. أنا كنت المتحدث باسم الحكومة، آنذاك، وأشهد على ذلك، بينما اليوم بات الشعب متشائماً حيال تصريحات السياسيين وقراراتهم. لتعلم الحكومة أن نجاح قراراتها رهن إقبال الشعب على سياساتها، لأن أداء المسؤولين يُعَدّ رصيداً اجتماعياً وسياسياً للحكومة، وفقاً لدراسات الاقتصاد القياسي.

■شنّت السعودية حرباً نفطية ضد الجمهورية الإسلامية، مستغلة فترة العقوبات، ووعدت حلفاءها الغربيين بتعويض حصة إيران في السوق. ما ردُّ فعل إيران على هذه السياسة؟
تصدر السعودية أكثر من عشرة ملايين برميل نفط يومياً، فيما يمكن إيران أن تصدر 2 مليون برميل نفط يومياً في أحسن الأحوال، ولهذا لا أرى فائدة في المنافسة في هذا المجال، وأظن أن على إيران أن تبحث عن خيارات وطرق أخرى لمواجهة التلاعب السعودي بأسعار النفط، منها اتباع سياسة الاقتصاد المقاوم وإنهاء الاعتماد على النفط.

■ لماذا لم تتمكن إيران من تحقيق شعار إنهاء الاعتماد على النفط لحد الآن؟
لأن موارد الحكومة لا تكفي لسدّ حاجاتها، وهي تتحمل تكاليف باهظة، بعض منها غير ضروري من دون تحقيق دخل ثابت، بينما لا تميّز الحكومة الموارد والحاجات الأساسية، وهذا بسبب سوء الإدارة في مجال الاقتصاد. ينبغي لنا أن نعتمد سياسة تنويع الاقتصاد، بدلاً من الشعارات الفارغة. والتنويع الاقتصادي يتطلب الإشراف على عملية الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، لنقدم بدائل للسلع التي تعرض في الأسواق العالمية.





أحمد توكلي من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، بعد انتصار الثورة الإسلامية. تولى منصب المتحدث باسم الحكومة في عهد الرئيس محمد علي رجائي، وكان وزير العمل في حكومة مير حسين موسوي، لكنه بعد استقالته أسهم في تأسيس صحيفة «رسالت» التابعة لـ«التيار المبدئي»، وعقب ذلك غادر إيران لإكمال دراسته في بريطانيا، حيث حاز شهادة دكتوراه في الاقتصاد.
وبعد عودته إلى إيران، شغل منصب نائب مجلس الشورى، وتبنى مسؤولية إدارة مركز دراسات مجلس الشورى الإسلامي لفترة.
خسر في منصبه كنائب في البرلمان، بعد الانتخابات الأخيرة وخسارة لائحة التيار المبدئي في طهران.
من المعروف أن توكلي، خلال توليه منصب ممثل مدينة طهران في مجلس الشورى، بذل جهوداً لملاحقة ملفات الفساد، في عهد الرئيسين محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، فمهّد الطريق لعزل عدد من وزراء حكومة نجاد، بعد استجوابهم في البرلمان.