في وقت حذّر فيه مسؤولان استخباريان أميركيان من «انهيار وشيك» للدولة في فنزويلا، أعلن الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أول من أمس، تمديد حالة الطوارئ الاقتصادية لمدة 60 يوماً، بسبب «مؤامرات من داخل فنزويلا والولايات المتحدة» لإطاحة حكومته.

ويأتي إعلان حالة الطورائ بعد يوم من إشارة مسؤولين في المخابرات الأميركية (وفق ما نقلت وكالة رويترز) إلى أن الولايات المتحدة تشعر «بقلق متزايد» من احتمال حدوث انهيار اقتصادي وسياسي في فنزويلا، وتدفع إلى ذلك مخاوف من التخلف عن سداد الديون وزيادة الاحتجاجات في الشوارع والتدهور في قطاع النفط الحيوي في البلاد.
وقال المسؤولان، في لقاء مع مجموعة من الصحافيين، إن «من غير المحتمل أن يتمكن مادورو من إكمال مدة رئاسته»، التي من المقرر أن تنتهي عام 2019، فيما قال أحدهما: «تستطيع أن تسمع الجليد يتكسر». ورسم المسؤولان ثلاثة «سيناريوهات معقولة» لكيفية استبعاد مادورو من السلطة. أول هذه «السيناريوهات» هو أن إخفاق المعارضة في الدعوة إلى استفتاء لاستبعاد مادورو هذا العام، قد يؤدي إلى رفع عريضة ضده العام المقبل، لكن هذا السيناريو مستبعد. السيناريو الثاني هو «انقلاب في القصر»، بمعنى قيام البعض من أعضاء حكومة مادورو بقيادة انقلاب داخلي بدعم من الجيش، والاحتمال الثالث هو «انقلاب عسكري».

للولايات المتحدة تاريخ طويل في محاولة تغيير النظام في فنزويلا

وقال المسؤولان إنه «على ما يبدو» لا وجود لتأثير يذكر لواشنطن في كيفية تطور الوضع في فنزويلا، إلا أن إدارة الرئيس باراك أوباما تبذل «جهوداً إقليمية» للمساعدة في إبعاد فنزويلا عن الانزلاق في حالة من الفوضى.
لكن للولايات المتحدة «تاريخ طويل بالتدخل في الشأن الفنزويلي»، وفي أميركا اللاتينية عموماً، كما تنقل صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن أحد المراقبين. فقد دعمت الولايات المتحدة الانقلاب العسكري الفاشل عام 2002 ضد الرئيس الراحل هيوغو تشافيز، وكان دعمها مالياً بمئات آلاف الدولارات، عبر «ما يسمى الصندوق الوطني للديموقراطية»، وفق «الإندبندنت». حينها، وصف تشافيز الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن، من على منصة الأمم المتحدة بأنه «الشيطان».
وتساءل الباحث في «مركز البحوث الاقتصادية والسياسية» في واشنطن، مارك ويسبروت، عن «الدافع» وراء إعلان مسؤولي الاستخبارات الأميركية عن مستقبل مادورو، قائلاً، لصحيفة «الإندبندنت» إن «الولايات المتحدة لها تاريخ طويل، على الأقل منذ 15 عاماً، في محاولة تغيير النظام في فنزويلا». وتابع ويسبروت بأن هذا «جزء من الاستراتيجية الأميركية»، وأن تصريحات المسؤولين الاستخباريين تهدف إلى «تهديد البلاد وزعزعة استقرارها».
في هذه الأثناء، تغرق البلاد في أزمة اقتصادية حادة وسط ارتفاع في معدل التضخم، «لكنها ليست بالسوء الذي يصوره صندوق النقد الدولي»، وفق ويسبروت. وتستمر التظاهرات في العاصمة كاراكاس، وتزداد عمليات النهب بسبب النقص في كثير من السلع الأساسية، فيما قال المسؤلان الأميركيان إن هذا قد يتحول إلى «اضطرابات واسعة النطاق». وأطلق جنود الغاز المسيل للدموع على محتجين من رماة الأحجار، في الوقت الذي قامت فيه المعارضة الفنزويلية بمسيرة للضغط على السلطات الانتخابية للسماح بإجراء استفتاء ضد مادورو قبل نهاية العام للتمكن من الذهاب إلى انتخابات جديدة.
لكن الرئيس الفنزويلي تعهد بعدم الاستقالة قبل انتهاء رئاسته في 2019، ويتهم المعارضة بمحاولة القيام بانقلاب ضده لتدمير الميراث الاشتراكي لسلفه الراحل هيوغو تشافيز. وأشار إلى عزل رئيسة البرازيل، ديلما روسيف، الأسبوع الماضي، كعلامة على أنه التالي، وقال إن «واشنطن تُفعّل الإجراءات بناءً على طلب اليمين الفاشي الفنزويلي الذي شجعه الانقلاب الذي حدث في البرازيل».
وأعلن الرئيس في كلمة من قصر الحكومة أن المرسوم الذي ينص على «حالة الاستثناء والطوارئ الاقتصادية» يهدف إلى «تعطيل العدوان الخارجي وإفشاله» الذي يهدد البلاد. وتابع مادورو قائلاً إن المرسوم «سيمدد دستورياً خلال العام 2016 وحتماً خلال العام 2017 بغية استعادة القدرة الإنتاجية للبلاد».
ولم تتوان المعارضة عن إصدار رد فعل على إعلان حالة الطوارئ، وقد اتهم نائب المعارضة، طوماس غوميبا، الرئيس مادورو بأنه يريد «تقويض استقرار البلاد ومنع إجراء الاستفتاء».

(الأخبار، رويترز، أ ف ب)